بعد مشاهدة الحلقات الخمس الأولى المسرّبة من مسلسل «مأمون وشركاه» (تأليف يوسف معاطي وإخراج رامي إمام ــ الأخبار 6/6/2016)، نلاحظ أنّ عادل إمام لا يتغير. قد يعتبر كثيرون ذلك نوعاً من التكريم للرجل، لكنه في عالم الميديا، نوع من الموت. «الزعيم» بات معاداً أكثر من اللازم. «طوّعت» الشاشة الصغيرة الرجل كثيراً، وصغّرته وجعلته على مقاسها. النجم الذي كان يحتل الأعياد عبر عروضه السينمائية، ويتلقى الملايين مقابل لقاء تلفزيوني عن حياته، بات أسير التلفزيون.

يبدو سيناريو «مأمون وشركاه» الذي كتبه يوسف معاطي «رمضانياً» بامتياز، ونعني هنا مط الحلقات كي تتسع لثلاثين يوماً فقط. معاطي هو ربما من نجوم الكتابة السينمائية/ التلفزيونية في مصر، قدّم سابقاً «عباس الأبيض في اليوم الأسود» مع يحيى الفخراني، ومسرحية «بهلول في اسطنبول» مع سمير غانم، ناهيك عن العديد من الأعمال الناجحة مع عادل إمام نفسه مثل: «بوبوس»، «الواد محروس بتاع الوزير»، «السفارة في العمارة» و«التجربة الدانماركية» (نقاش الناجحة هنا بمعنى الجماهيرية وليس بما يرضي النقّاد أو قيمة الأعمال نفسها).
طبعاً يمكن الحديث مطولاً عن كوميديا معاطي. للغرابة، هي تميل لناحية السطحية والمباشرة في كثيرٍ من الأحيان (راجعوا فيلم «بوبوس» مثلاً) أو تسطيح الجنس والغرب (كما في «التجربة الدانماركية») أو حتى تسخيف السياسة و«تدليعها» (السفارة في العمارة)، أو حتّى اللعب على الشخصية الانتهازية (كما في «الواد محروس..»). في الإطار عينه، يبدو معاطي عاجزاً محلياً إلى حدٍ كبير عن الكتابة للتلفزيون، إذ تظهر الشخصيات محدودة بعيدةً عن المنطق، فما هي حكمة أن يحمل نشأت (مصطفى فهمي) في «مأمون وشركاه» مسدساً ويهدد ويتوعد في مشهده مع عادل إمام؟ أو مثلاً إدغام السفير الأميركي (تميم عبده) في المسلسل، مع ثيمات أنه «يشرب الشيشة ويأكل الكشري»؟ ما فائدة هذه الثيمات مثلاً؟ ثم ما هو سر ذلك «الشبق» الجنسي الغريب الذي يطل في شخصية خالد سرحان، مع تسخيف لدور زوجته التي أعطته الجنسية، ويعيش في منزل ذويها، وتصرف عليه أحياناً ومع ذلك يخونها مع أي فتاة عابرة.

على رامي إمام أن يبتعد عن والده، ويتدرب على الإخراج من جديد

أدائياً، يبدو عادل إمام مكرراً، معتاداً. قد تنفع هذه الخدعة كـ «إفيه» جميل في مسلسل أو فيلم ينتظره المشاهد كي يعيده وراء بطله المعتاد. فكرةٌ جعلت عادل إمام نجماً كبيراً في لحظةٍ ما حسب ما يعتقد كثيرون، لكن الحقيقة غير ذلك، فما جعل إمام كبيراً هو الأفلام ذات الطابع الجماهيري/ الإنساني التي قدّمها وخصوصاً مع انطلاقته الصاروخية مع فيلم «حنفي الأبّهة» الذي كرّسه نجماً لا يطال محلياً أو عربياً. ثم كرت السبحة مع أفلام ذات قيمة مشابهة تتحدث عن «الشاب الشعبي» المسحوق القادم من العشوائيات الذي يناضل للبقاء حياً كما يصبو للنجاح (ثيمةٌ مكررة ربما في 60 في المئة من المسلسلات المصرية). هذه الشخصية الأثيرية والمحببة لدى الجمهور المصري وربما العربي، استطاعت رفع عادل إمام، لكنه سرعان ما تخلّى عنها ليتجه صوب شخصية «الباشا»، و«الوزير»، و«مدير الأمن». لم يعد يريد أن يكون مواطناً شعبياً بسيطاً. حتى حين قرّر أن يلعب دور نصّاب (مسلسل «العراف» الذي كتبه أيضاً يوسف معاطي)، كان «ملكاً» للنصابين، ولا يدّعي إلا كونه وزيراً أو لواء في الأمن وما شابه. ابتعد إمام عن جمهوره أكثر، ولكن ظلّت «مزحاته» و«أفيهاته» وحركاته هي ذاتها: يمد يده بفظاظةٍ مزعجة ليلمس «أنثى» من الخلف (وهو المزاح القبيح/ ثقيل الظل نفسه الذي مارسه تامر حسني في مطولته «عمر وسلمى»)، يصفع رجلاً مسكيناً (فيفرح له الجمهور) لا ذنب له سوى أنه «بسيط» (مع العلم أن إمام يقدّم نفسه على أنه ابن البيئة وحامي الضعفاء)، يسخر من «المختلفين» (القصار/ الطوال/ الأفارقة) بأسلوب مبتذل. لا يختلف أداء إمام في مسلسل «مأمون وشركاه» عن معتاده. أغلب الظن أن الرجل ذا الموهبة التمثيلية الكبيرة الذي شاهدناه في «عمارة يعقوبيان»، يعرف أن «هذا المسلسل مش عايز أكتر من كده». لذلك لا يبذل أي مجهود. الإخراج (رامي إمام) يستحق أن يكتب عنه سطر واحد فقط: على رامي أن يبتعد عن والده حالاً، ويتدرب على الإخراج من جديد (ودفن تجربة «بوحة» مع محمد سعد ونسيانها حكماً).
باختصار، المسلسل مجرد وجبةٍ سريعة، تأكلها بفرح لكنّها تلبّك معدتك طوال السهرة، ما يجعلك تعد نفسك بألا تأكلها من جديد، لتعيد الكرة في اليوم التالي.

مسلسل «مأمون وشركاه»: 21:00 على mbc، و«mbc مصر»