على المستوى الفني، سيمرّ مسلسل «المغني» مرور الكرام في سجل محمد منير الحافل. العمل بشكل عام، لم ينل إعجاب نسبة كبيرة من الجمهور المصري، بل حتى عشاق «الكينغ»، لكن معظمهم لم يعبّر عن ذلك علانية تقديراً للملك وصبراً على هفواته الفنية التي تكررت في السنوات الأخيرة وإن لم تؤثر على إرثه الفني الذي تراكم على مدى 30 عاماً. السؤال الذي تكرر على ألسنة الكلّ تعلّق بالسبب الذي دفع منير إلى الاقتناع بتقديم مسلسل يحكي سيرته ويظهر فيه بشخصيته الحقيقية. لماذا لم يقدمه كعمل وثائقي؟ ولماذا عهد بالمهمة لمخرج كليبات بارع هو شريف صبري لكنّه معدوم الخبرة في إدارة الدراما، فيما تجربته السينمائية تقتصر على فيلم «7 ورقات كوتشينة» الذي غاب في ادراج النسيان؟
اتهامات بتقديم «التهجير» بسطحية ملأى بالمغالطات

الإشادة الوحيدة التي حصل عليها المسلسل، ارتبطت بأغنيات منير، أي إنّ الإيجابية الوحيدة ارتبطت بمنير «المغني» لا منير «الممثل»، وإن كان هناك من بين الأبطال مَن اجتهد من أجل تقديم أفضل ما عنده، وخصوصاً الشابين محمد عادل ومحمد مهران. لكن ضعف الإقبال على المسلسل قلّص من فرص ملاحظة الجمهور هذه الإيجابية. كل ذلك سار في خط مستقل عن خط آخر ربما لم يتوقف عنده صناع العمل أثناء الإعداد للحلقة الخامسة التي تضمنت ذكريات منير عن التهجير. المقصود هنا تهجير أهالي النوبة من أراضيهم استعداداً لبناء السد العالي في بداية الستينيات. قضية لا يزال أهل النوبة يطالبون بحلها وبعودتهم إلى أراضيهم مرة أخرى، ويعتبرون ما جرى خطأ فادحاً من قبل جمال عبد الناصر. غير أن تفاصيل الحلقة جاءت بعكس ما يشتهي النوبيون. وفق الصحافي والناقد النوبي محمود أبو بكر، فإن التسطيح شاب المشاهد التي قدمها مؤلفا المسلسل أحمد محيي ومحمد محمدي عن القضية التي ما زالت حاضرة في ذاكرة النوبيين. بدا مشهد التهجير كأنه كرنفال أو رحلة نيلية، بل إنّ المخرج استعان بموسيقى لأغنية نوبية تستخدم عادة في الأفراح لا في لحظات الحزن العميق التي مرت بالنوبيين في هذا المشهد قبل نحو 60 عاماً. ويضيف أبو بكر: «ركز المخرج عدسته على ما حمله أحد الأطفال من متاع، وهي صورة الرئيس جمال عبد الناصر الذي تم التهجير في عهده» وهو ما يخالف الحقيقة الراسخة في الذاكرة الجمعية النوبية التي ظلت تُحمِل في الغالب الرئيس عبدالناصر ونظامه مسؤولية التهجير غير المدروس بشكل كاف، وتداعياته الانسانية والمادية المُكلفة، حيث لم يكتف نظامه بالتهجير وبناء السد فحسب، بل تجاهل مطالب النوبيين في العودة التي كانت مضمونة بتعهدات رسمية تم النكوص عنها لاحقاً». كلام أبو بكر تكرر في مئات التعليقات النوبية الغاضبة التي اعتبرت ما فعله منير في المسلسل بمثابة «نكوص» عن مواقف عديدة من المطرب الذي غنى ضد التهجير، وطالب بأن تعود الجذور إلى أرضها في أغنيته الشهيرة «منرضاش تهاجر الجذور أرضها». اللافت أنه لم يصدر حتى الآن أي تعليق من محمد منير أو أسرة المسلسل على هذه الانتقادات.

«المغني»: 22:00 يومياً بتوقيت بيروت على «الحياة»