لا شك في أنَّ النجم المصري محمد رمضان قطع شوطاً كبيراً منذ مشاركته في فيلم «حمادة يلعب» (2005) أو مسلسل «السندريلا» (2006) اللذين عرّفاه على الناس. لا شك أيضاً في أن نجم «عبده موتة» و«الألماني» (كلاهما 2012) وحتّى حبيشة في «ابن حلال» (2014) قد تخطى نجاحاته تلك. إنه أحمد زكي الجديد كما يشير كثيرون ومن ضمنهم النجم الراحل عمر الشريف الذي قال بأن رمضان هو «خليفته» ومن سيكمل «المشوار» بعده. نجم «الشباك» التلفزيوني الرمضاني هذا العام هو «الأسطورة»، اسم البطل الذي يؤديه رمضان، وكذلك اسم المسلسل الذي يطل به خلال الشهر الكريم.

المسلسل يقوم على قصّة معتادة إلى حدٍ ما، ومكرّرة (تأليف محمد عبدالمعطي)، إلا أنَّ رمضان يريد دائماً أن يتفوّق على نفسه. يؤدي رمضان في المسلسل دورين: الشقيقان رفاعي وناصر الدسوقي. اللافت أنهما ليسا توأمين. الفارق بينهما ــ بحسب المسلسل ــ هو قرابة عشر سنوات. أما الأمر الأكثر جذباً، فهو أنَّ الشخصيتين تبدوان مختلفتين للغاية. رفاعي أو «الأسطورة» بحسب المسلسل، تاجر سلاح حليق الرأس بذقنٍ مشذبة، ومنطق حديث يذكرك بأبناء الشوارع وبلطجيتهم وإن ارتدى ثياباً فخمةً (وبشخصية قريبة من تلك التي لعبها رمضان في «عبده موتة» و«الألماني» وإن أقل فجاجةً)، فيما ناصر محامٍ يعنيه القانون كثيراً، حليق الوجه بشعرٍ كث (سيعود ويحلقه بعد مقتل شقيقه ليتماهى مع الشخصية ذاتها).
التناقض بين الشخصيتين تظهر مهارة رمضان العالية في تقمّص الأدوار و«ابتلاعها». يمكن مثلاً مراقبة مشاهد الشخصيتين المشتركة في المسلسل: لن تشعر كمشاهد بأنك أمام ممثلٍ واحد، بل أمام اثنين، لهذه الدرجة يجيد رمضان الأداء. أكثر من هذا، فإن لرفاعي زوجة (تؤدي دورها روجينا) ولناصر حبيبة (تؤدي دورها مي عمر). من يتابع المسلسل، يمكنه التنبه أن لكلا الشخصيتين طريقة «حب» معينة تجاه حبيبته، وهذا يزيد «التفريق» بين «الدورين» بشكلٍ كبير. بالعودة إلى المسلسل، فإنّ القصة كما أشرنا معادة. حكاية شاب يفقد «والده» (هنا شقيقه) ودرعه الواقي، ويصبح عرضةً للتغيّر كي يعيد الأمجاد لعائلته. لكن في الوقت عينه، يتكئ المسلسل كثيراً على رمضان وعلى الوجه الجديد مي عمر، زوجة مخرج العمل محمد سامي. الأخير الذي اشتهر بـ «صراعاته» المتكررة مع أبطال أعماله (خلافه السابق مع غادة عبدالرازق أكبر دليل على ذلك)، يحاول بكل قواه أن يقدّم مسلسلاً جيداً وإن لم يكن خالياً من «الدسم» المصري الرمضاني المعتاد.

الكيمياء واضحة بين مي عمر ومحمد رمضان

قد لا نختلف مثلاً على أنه لا «كادرات» سينمائية، أو «دخلات» كتلك التي نشاهدها في المسلسلات السورية (يمكن وضع مسلسل «الطويبي» لباسل الخطيب كمقياس لذلك مثلاً). لكن مع ذلك، يستطيع المسلسل أن يجذب الجمهور الرمضاني المحتاج إلى قصة درامية مرتكزة إلى المعتاد اليومي: ابن الشارع الفقير البسيط الذي يتحدى الدولة، ويقاومها على طريقته ناجحاً في أن يصبح «زعيماً». قصة ارتكز إليها عادل إمام لسنواتٍ طويلة في «تظهير» شخصيته للطبقات الفقيرة (والأكثر فقراً) في مصر والعالم العربي. على جانبٍ آخر، لا يخلو المسلسل من أمورٍ تجعله محبباً بالتأكيد. وجود القديرة فردوس عبدالحميد بدور «توحة» (الحاجة فتحية) والدة رفاعي وناصر من أكثر الأمور إمتاعاً في المسلسل الرمضاني. الممثلة التي قدّمت سابقاً «ليلة القبض على فاطمة»، تقطر مهارةً وتجيد حرفتها، وهي من مقويات العمل بشكلٍ كبير. الأمر نفسه وإن بدرجة أقل بكثير ينطبق على الوجه الجديد مي عمر. هي تظهر أيضاً في مسلسل «الطبال» (بطولة أمير كرارة) هذا العام. تعرف كيف تقدّم نفسها، فتظهر بصفة العاشقة الوالهة لناصر، التي يمكن أن ترمي نفسها تحت قدميه، هذا العشق الذي يكلل لاحقاً بالزواج سيكون مصيره قاتماً في ما بعد. ميزة الكيمياء والتناغم بين مي عمر ومحمد رمضان تظهر بوضوحٍ كبير. مشاهدهما معاً لا تبدو «تمثيلية»، بل كأنّما مي تعشقه بشكلٍ فعلي، ومن يراقب أداءها يمكن القول بأنّها متأثرة فعلاً بأداء الممثلات في الأفلام الأميركية الجنوبية (البرازيل/ الأرجنتين) لناحية طريقة تعبيرها عن مشاعرها وتقديم نفسها.
باختصار، هو مسلسل جميل، ليس خارقاً بالتأكيد، لكنه يستحق المشاهدة. ويكفي أن نرى الـMemes التي انتشرت على مواقع التواصل عنه حين يقتل رفاعي وتقول بأنّ محمد رمضان يبكي الناس «كل رمضان» (حيث نذكر بأن شخصيته حبيشة «قُتلت» في رمضان الفائت).

«الأسطورة» 22:00 على «mbc مصر» ويعاد عند الرابعة بعد الظهر