الظاهرة الرحبانية الاكثر اثارة ليست في الاخوين وفيروز، بل في ارتباط الاغنية الرحبانية بلبنان كوطن، أي ارتباط الفن سواء كان شعراً أو صوتاً أو غناء أو موسيقى، بالصفات والخصائص الوطنية والقومية. استطاع عاصي والرحابنة تحقيق اغنية لبنانية، لها صفاتها الخاصة وتمتاز عن الأغنية المصرية، والأغنية البدوية، واستطاع في الوقت نفسه أن يرسم عبر هذه الأغنية وهذا الشعر، مع صوت فيروز، صفات وخصائص لبنان كوطن. المثير هنا هو أنّ اللبنانيين والكثير من العرب آمنوا وصدقوا وانتموا إلى لبنان الوطن الرحباني الشعري والفني أكثر بكثير من إيمانهم وانتمائهم إلى لبنان الوطن التاريخي. في الحرب الأهلية، انهزم الوطن التاريخي، واضطربت ظاهرة الأخوين، لكن لبنان كما رسمه عاصي والرحابنة وغنته فيروز لا يزال سابحاً كقطعة من السماء في فضاء هذا الشرق.


* تشكيلي وشاعر لبناني