بينما كانت صحيفة «ديلي مايل» البريطانية، تنقل خبر احتفاء «داعش» بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «تعزيزاً لفرص تفكك هذا الاتحاد»، كان أحمد منصور نجم السوشال ميديا بلا منازع! الإعلامي في قناة «الجزيرة» معروف بتماهيه مع الخط الإخواني، وذوبانه في التنظيمات الإرهابية، خصوصاً جبهة «النصرة»، ولا أحد ينسى مقابلته الشهيرة العام الماضي في حضرة أمير «النصرة» أبو محمد الجولاني. انسحاب بريطانيا من الاتحاد بنسبة تأييد بلغت 51.9%، هلل له منصور عبر منابره المختلفة على تويتر أو على صفحته الفايسبوكية، ولم يوفر أيضاً صحيفة «الوطن» القطرية حيث احتفى بـ «هزيمة ديفيد كاميرون» كما جاء في العنوان أمس. تهليل الإعلامي المصري، لهذا الانسحاب تكرّس من زاوية واحدة ضيقة، على قياس عقيدة منصور ونهجه. هو رأى أنّ ما حصل للاتحاد الأوروبي هو بداية «تفكك النادي المسيحي»! هكذا بمنشور فايسبوكي، توّج منصور نجماً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما كتب أنّ «تصويت البريطانيين للخروج من الاتحاد الأوروبي قد يكون بداية لتفكك النادي المسيحي المسمّى بالاتحاد الأوروبي الذي تأسّس بنداء من البابا بداية الخمسينيات من القرن الماضي». بشّرنا الملا أحمد منصور ببداية سقوط الاتحاد الأوروبي «المسيحي» وتداعي أحجار الدومينو له. بعد هذا البوست، أطلق منصور الجمعة الماضي منشوراً آخر، يتشفّى فيه من أوروبا، واستعان الداعية منصور هنا بآية من القرآن الكريم «فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا». احتسب الإعلامي الإخونجي هذا الانسحاب من زاوية أن ما حصل كان قدراً من الله، ونتيجة «دعوات الضعفاء والمظلومين». منصور اعتبر في البوست أن ما حصل «شيء عظيم له توابعه على بريطانيا وأوروبا والعالم»، وأن «قراءة أي حدث كوني بعيداً عن أقدار الله وأحكامه وسننه هو ضعف في الإيمان وبعد عن الله»!

على صفحات الصحيفة القطرية، كان منصور أقل تعبيراً عن هذا النفس الإخواني. حفظ ماء وجهه بضعة أسطر لم يأت مضمونها بجديد، عما تم تداوله إعلامياً من إعلان كل من إسكتلندا وإيرلندا تمسكهما بالبقاء في الاتحاد الأوروبي. لكن الهجوم الأساسي في المقال كان منصباً على رئيس وزراء البريطاني المستقيل دايفيد كاميرون، إذ تمنى منصور أن يكون قد عوقب من قبل شعبه على مواقفه «تجاه المسلمين». لكن حسابات الحقول لم تأت على حسابات البيادر. صوّت البريطانيون للخروج من الاتحاد الأوروبي «من أجل أمور أخرى»، كما أسف منصور في المقالة.