● «أفراح القبة» دخل حتماً تاريخ الدراما المصرية، رغم كل الانتقادات عن الثُّغَر التي وقع فيها صناع العمل المقتبس عن رواية (1981) بالاسم نفسه لنجيب محفوظ. هو أوّل عمل درامي لا يحمل اسم سيناريست بسبب أزمة انسحاب السيناريست الأصلي محمد أمين راضي واستبداله بنشوى محسن زايد. قامت الأخيرة بتعديل ما كتبه راضي بشكل يصعب معه كتابة اسم كل سيناريست على الحلقة التي سطّرها، وإصرار راضي المسبق على حذف اسمه في كل الأحوال. لكن هذه الأزمة التي شهدتها كواليس المسلسل لم يكترث بها جمهور العمل الذي يدور في كواليس مسرح «الهلالي». يحكي المسلسل قصة فرقة مسرحية قرّر أحد أفرادها كتابة أسرار حياتهم في عرض مسرحي يعرف الجميع منه ما ظنوا أنهم أخفوه عن الآخرين لسنين طويلة. افتقد العمل الإيقاع الجذّاب في بعض الحلقات، وزادت الشخصيات المضافة للمسلسل وغير الموجودة في الرواية، من ارتباك المشاهد أحياناً، لكن المخرج محمد ياسين أثبت بما لا يدع مجالاً للشكّ أنه اسم لامع وبارز في الدراما المصرية. جاءت ديكورات كل المشاهد وأزياؤها وإضاءتها ممتعة بقدر عالٍ من الفنية والإبداع. كذلك حاز الأبطال ـ بمن فيهم الذين ظهروا في أدوار قصيرة ـ إعجاب المتفرّجين الذين تحمّلوا إرهاق مشاهدة عمل يتغيّر فيه زمن الأحداث من مشهد إلى آخر، ويحتاج لمتفرّج قادر على التركيز والمتابعة بدأب. هذا الأمر يؤهّل المسلسل ليكون من الأعمال التي يتابعها الجمهور بعد رمضان ويُعيد المشاهدة ويتأمّل العلاقات بين الشخصيات. خرج رابحاً من العمل نجومه جميعاً بلا استثناء، وإن كان الأكثر ربحاً منى زكي التي عادت بقوة، وإياد نصار الذي أبدع في شخصية الممثل المسرحي المتوسط الشهرة، وكذلك صابرين التي دفعت الجمهور أخيراً إلى نسيان الباروكة وقدمت دوراً هو الأفضل لها منذ مسلسل «أم كلثوم».


* «أفراح القبة»: 23:00 بتوقيت بيروت على «النهار»