عاش محبو الإعلامية اللبنانية ليليان داود في مصر خمس ساعات شهدت مشاهد تراجيدية وعبثية في آن، لم يصل إليها خيال أكثر المتشائمين من عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي (الأخبار 28/6/2016). فيما كان أكثر من 1200 شخص يحضرون إفطاراً ضخماً دعا إليه أحمد أبو هشيمة المالك الجديد لقناة «أون. تي. في» في أحد الفنادق على نيل القاهرة أول من أمس، كانت شقة ليليان داود المطلة على النيل نفسه لكن في حي الزمالك تشهد حضور ثمانية ضباط من مصلحة الجوازات التابعة لوزارة الداخلية لإجبار داود على مغادرة مصر بدعوى انتفاء سبب اقامتها في القاهرة.

المدعوون الذين حضروا الإفطار، كانوا يعرفون أنّ داود لن تكون موجودة. فقبل ساعتين فقط من الحفل، أعلنت داود عن انتهاء تعاقدها مع «أون. تي. في» بعد خمس سنوات من تقديم برنامجها المعروف «الصورة الكاملة». لكن هؤلاء لم يتوقعوا أن ترحل داود عن مصر كلها في الليلة نفسها. بل إنّ بعضهم لم يصدق الخبر، وظن أن المقصود هو رحيلها عن «أون. تي. في» فقط. ووفق المتواجدين هناك ممن تواصلت معهم «الأخبار»، فإن أحمد ابو هشيمة وباقي قيادات القناة لم يكونوا على علم بالأمر، وقانوناً لا يتحملون تبعات القرار الذي قال طليق داود لاحقاً الإعلامي خالد البري أنه صادر عن مكتب الرئيس المصري شخصياً. صودف وجود البري في منزل طليقته ووالدة ابنته «جود» للخروج معها في مناسبة عيد ميلاده. من حسن حظ الطفلة التي لم تتخط عامها الـ 11 أنّ والدها كان حاضراً لحظة اجبار والدتها على الرحيل، خصوصاً بعد مصادرة هاتفها، وإغلاق صفحاتها على فايسبوك وتويتر. لم تسترد داود الهاتف إلا على باب الطائرة المتجهة بها إلى بيروت بعدما دفعت بنفسها ثمن التذكرة. المصادر الأمنية قالت إنّ انتهاء التعاقد يعني انتهاء مبرر وجودها وإنّ زواجها السابق من مصري وابنتها المصرية ليسا مبرراً كافياً لبقائها. وزارة الداخلية لم تكن بحاجة للدفاع عن موقفها، فالقرار واضح وصادر عن أعلى سلطة في مصر، ومنذ فترة طويلة أيضاً. كلما كانت داود تتجاوز الخطوط الحمر في برنامجها الذي يعرض 3 مرات أسبوعياً، كانت حملات مضادة على تويتر تطالب بترحيلها من البلاد، إلى جانب نشر شائعات عن «جذورها اليهودية والمخطط المخابراتي الذي جاءت إلى مصر من أجل تنفيذه». لكن داود صمدت أمام هذه الحملات بدعم من نجيب ساويرس مالك القناة ومؤسّسها، لكن الأخير باعها مطلع أيار (مايو) الماضي ليتغير كل شيء. غير أن أكثر المتشائمين لم يتوقع أن يعقب الرحيل ترحيل، بمعنى أنه كان كافياً أن تغادر الشاشة وتبقى إلى جوار ابنتها في مصر. لكن ذلك لم يكف الغاضبين من أداء داود التي كانت تفخر بأنها من أذاعت خبر عزل محمد مرسي في 3 تموز (يوليو) 2013 على الهواء مباشرة عبر «أون. تي. في». وها هي تجد نفسها مطرودة من مصر بدون حتى حقيبة قبل أيام من الذكرى الثالثة لعزل الرئيس الإخواني. غير أن الطرد والترحيل بهذه الطريقة لم يكونا كافيين على ما يبدو. جريدة «الوفد» التي يُفترض أنها تمثل أعرق الأحزاب المصرية، شنت حملة وصفها كثيرون بالمنحطة ضد داود. أكدت في البداية أن الإعلامية مصابة بالإيدز، ثم عدلت الخبر بعد هجوم عنيف إلى «عرض داود على الحجر الصحي في المطار للتأكد من عدم اصابتها بالإيدز». ونشرت بالتزامن مع ذلك تقريراً يربط بينها وبين أجهزة مخابرات أجنبية، مدعية أنّ دخولها مصر جاء مباشرة بعد «ثورة يناير» وأنها تتقاضى مرتّبها بالدولار وتسكن في ضاحية راقية. لم تهتم «الوفد» بالطبع بالحملة العنيفة ضدها، إذ ما عادت تكترث بالحفاظ على السمعة والمصداقية.
فور وصولها إلى بيروت، أكدت داود أنها ستلجأ إلى القضاء من أجل الغاء قرار الترحيل والعودة إلى مصر. المصدر الأمني الذي تكلم مع «أسوشيتد برس» قال إنّ داود تجاوزت الخطوط الحمر وكان لا بد من إبعادها ولا مجال لعودتها إلى مصر. وبناء على كل ما سبق، من السذاجة توقع انتصار ليليان داود وعودتها إلى ابنتها وبيتها في القاهرة!