لا شيء يفاجئك في مسلسل «الطبّال». ليس هناك أحداث «شديدة» الجاذبية. هناك قصّة لا شك أنّها مُشاهدة من قبل، لكنّ «جو» المسلسل يستهوي المرء ويدفعه إلى المتابعة. ميزة هذا العمل هي مشكلته في حد ذاتها. فالقصة تتحدّث عن «طبّال» يعمل في كباريه ويغوص في أعماق الليل والسهر، وفي الأمور الخارجة عن القانون كالتهريب. «صالح أبو جازية» (أمير كرارة) هو تكرار للبطل المصري الشعبي المعتاد، أي الفقير الذي يعاند القدر وينتصر أو يموت. هذا النوع من المسلسلات المزدهر منذ سنواتٍ طويلة، استُنسخ أساساً عن الأفلام الهندية (أو ما يعرف تقنياً باسم Indian Masala من سبعينيات القرن الماضي مثل «سأعود لأنتقم» من بطولة أميتاب باتشان). وبدلاً من الغناء والرقص الهندي، هناك الرقص الشرقي وغناء الفنان الشعبي محمود الليثي، اللذان يظهران في معظم الحلقات.

إنّها حكاية البطل الفقير المرتبطة بأسطورة روبن هود. هو «طبّال» يعمل مع الراقصات ليلاً (حتى أنّه مرتبط بعلاقة عاطفية مع الراقصة «سوستا» التي تؤدي دورها الفنانة روجينا) ويقوم بأشياء لا أخلاقية لأنّه «مضطر». طبعاً، لم يوضح الكاتب هشام هلال سبب هذا الاضطرار، ولم يخبرنا كيف وصل بالبطل الحال ليصبح «زعيماً» في عمله. المهم هو تقديم طبق رمضاني «ساخن» من شأنه أن يشغل الجماهير. ينجح أمير كرارة في تقديم الشخصية بشكلٍ مميز، وهو أمرٌ يُحسب للمسلسل، لكن المشكلة في الممثل أنّه استنزف هذا النوع من الأدوار: البطل/ الشهم/ المحبب ذو الأخطاء القليلة. فقد سبق له مثلاً تقديمها في مسلسل «حواري بوخارست» (2015 ــ إخراج محمد بكير)، وكانت تجربة ناجحة إلى حدٍ ما.
إذاً ما هو الجديد هذا العام؟ لا شيء على صعيد الشخصية، لكن أكسسواراتها تغيّرت. فبدلاً من سيد بوخاريست، أصبح البطل صالح أبو جازية، وبدلاً من لاعب الجيدو المحترف، أصبح البطل طبّالاً...
لا يمكن اعتبار ما يقدمه كرارة سيئاً، بل هو أقرب إلى مزاج الشارع المصري. لذلك، نجد أن لهذا النوع من المسلسلات جمهوره.
من جهتها، تؤدي الممثلة الصاعدة مي عمر دور ابنة عم البطل، وهذا هو دورها «الناجح» الثاني بعد إطلالتها هذا العام في «الأسطورة» (كتابة محمد عبد المعطي، وإخراج محمد سامي ــ «mbc مصر») إلى جانب النجم محمد رمضان. تنجح عمر في «الطبّال» في تقديم شخصية الفتاة الخفيفة الظل المهضومة و«القريبة إلى القلب» من دون جهدٍ يذكر. وإذا استمرت على هذا المنوال، فالمستقبل أمامها مشرق. بدوره، ينجح وليد فوّاز في الخروج من دوامة الصف الثاني، فهو قادر على تقديم أداء جيّد ولكن يعيبه «التهريج» في لحظات ما، كما يحدث لدى زيارة لبنان على سبيل المثال. وهذا أحد أضعف مشاهد المسلسل.
أما روجينا، فتتمكن من الحفاظ على مستواها، لكن يمكن الإشارة إلى أنّ أداءها في «الأسطورة» أفضل بالتأكيد.
أفضل الوجوه النسائية في المسلسل، هي بالتأكيد أمل رزق التي استطاعت تقديم شخصية صاحبة الكباريه بإتقان ومهارة. قد لا نتحدث هنا عن مهارة نيكول كيدمان أو هيلين ميرين، إنّما يمكن النظر إليها باعتبارها قادرة على التمثيل من دون إشكاليات تذكر، فضلاً عن التغيير الكبير الذي طرأ على شكلها وأسلوبها في الحديث.
إخراجياً، لا جديد يمكن الإشارة إليه. فعصام نصّار القادم من عالم الرسوم المتحرّكة والكليبات وحتى السينما (أهم فيلم له هو «1000 مبروك» مع أحمد حلمي) لا يقدّم ما يميّزه عن سواه في الموسم الرمضاني. حركة الكاميرا بطيئة ومستهلكة، فيما الكادرات مكرّرة ومعهودة.

* «الطبّال»: يومياً ــ الواحدة بعد منتصف الليل بتوقيت بيروت على ontv