بعيداً عن لغة المراتب الأولى في مسلسلات رمضان، تتسع لغة الأرقام والنسب المئوية الجاهزة لتظلّل بين تفاصيلها حقائق أخرى مخفية عن المشاهدين، وتكوّن مؤشرات واضحة عن أمزجتهم وميولهم لأي عمل يعرض في الشهر الكريم. في مقابلة مع «الأخبار»، يضع عضو مجلس إدارةGFK .MRME طارق عمار ــــ في ضوء أرقام شركته ـــ هذه الحقائق والمؤشرات حول المنافسة الشديدة التي تحكم سوق القنوات اللبنانية اليوم. وقد انحصرت كما بات معلوماً بين ثلاث محطات، هي: lbci و mtv، و«الجديد» فيما بقيت القنوات الأخرى خارج السباق بفعل عوامل عدة أبرزها الأزمة المالية، والحدث الرياضي الأبرز «كأس الأمم الأوروبية». علماً أن الاستثمار في الأعمال الدرامية بات مكلفاً مقارنة مع السنوات الماضية، فالميزانية التي تخصصها المحطات لشراء الأعمال تبدأ بمبلغ مليوني دولار، بينما تستثمر شركات الإنتاج مبلغاً كبيراً في قطاع المسلسلات بغية جذب المشاهد، والأمران يقعان حتماً في سلّم المغامرة مع ضبابية تبيان النتيجة إلا بعد العرض.

شهد هذا الموسم زيادة مطّردة في نسبة الأعمال الدرامية، ومعها نسب المشاهدة، فضاع المشاهد. برز أيضاً الاتكاء على الإنتاج المحلي كما يلفت عمار. بين مسلسلي «مش أنا» و«وين كنتي» اللبنانيين المعروضين على شاشة lbci، و«باب الحارة» (الجزء 8)، و«طوق البنات» السوريين، وبرنامجي «رامز بيلعب بالنار» (lbci)، و«هاني في الأدغال» (mtv) المصريين، عدا الشركات المنتجة التي يقع أغلبها في لبنان، ترتسم مشهدية الإنتاج، خصوصاً اللبناني. اليوم، يحتل عملان منهما الصدارة في نسب المشاهدة «مش أنا» (14%)، و«وين كنتي» (13%)، فيما تصدّر مسلسل «باب الحارة» الأرقام بين القنوات المحلية في العام الماضي، تلاه «24 قيراط» و«قلبي دق» لكارين رزق الله.
بين المحطات الثلاث المتنافسة حالياً، استحوذت lbci هذه السنة على حصة الأسد كما يقال مع تسجيلها نسبة 400.387 مشاهد في اليوم الواحد (47%)، يليها mtv مع تحقيقها نسبة 208.648 (24%). وفي المرتبة الثالثة حلّت «الجديد» (162.514مشاهدة في اليوم الواحد) بنسبة 19%، وتوزعت 10% فقط على باقي المحطات.
لعلّ النقطة الأبرز في السباق الرمضاني، تركيز القنوات ــ محكومة بشركات الإعلان ـــ على معدل أربع ساعات فقط في المساء من أصل 24 ساعة. وقت يسمى بالذروةPrime Time، مع أن مؤشرات عدة قد تسقط هذه المعادلة المدفوعة، من ضمنها عامل إعادة البث Rerun الذي يسجل حالياً نسباً أعلى مرتين من نسب المشاهدة في وقت الذروة. يعطي عمار هنا مثلاً مسلسل «نص يوم» على «الجديد» الذي يحظى بحصتي إعادة بث، ويكون الرقم «مدوبلاً» في الإعادة. يتابع المشاهد عادةً الإعادة عندما يُعرض عملان في الوقت عينه، فيقسم المشاهدة بين البث في لحظة الذروة وبين الإعادة. هذا المؤشر يجبرنا على إعادة النظر في الحصص الإعلانية التي تذهب عادة إلى بضع ساعات، فيما تسجل الأوقات الباقية نسب مشاهدة عالية أيضاً، وعلى المحطات أخذ هذا العامل في الاعتبار كي تكسر احتكار وقت الذروة، واستثماره أيضاً في سوق الإعلان.
في الحديث عن الجمهور والقنوات، لا شك في أنّ لكل محطة محلية طابعها وآليات جذبها للمشاهد ومجاراتها لمزاجه ليبقى وفياً لها. وطبقاً لهذه القاعدة، تختار أعمالها الرمضانية. هذا طوال العام، أما في رمضان ووفق شركة GFK، فالأمر يتزحزح بنحو لافت. على سبيل المثال، تحظى «الجديد» بنسبة جمهور من الطائفة الشيعية بشكل كبير (42%)، فيما توزعت النسب الباقية لهذا الطائفة كالآتي في نيسان (أبريل) الماضي: 24% يتابعون mtv، وlbci 17%. لكن في رمضان، تتغير الأرقام، فتأخذ lbci جزءاً من جمهور «الجديد»، ويقفز الرقم من 18% إلى 32% (شيعة)، وينخفض تلقائياً عند «الجديد» (35%). في الحديث عن الطوائف أيضاً، ما زالت mtv تحظى بجمهور واسع من الطائفة السنية. البارز هنا في فئة الطوائف أن المسيحيين (26%) يشاهدون المسلسلات الرمضانية أكثر من المسلمين. مثلاً، حاز مسلسل «باب الحارة» نسباً عالية من المشاهدة عند المسلمين، فيما توزعت نسب المسيحيين بين عملي «وين كنتي» و«مش أنا». في الحديث عن عامل المناطق، كان بارزاً هذا العام انخفاض نسب المشاهدة في الجنوب (7%)، والشمال (8%)، فيما ترتفع بقاعاً (9%)، وتكون مقبولة في محافظتي بيروت وجبل لبنان (8.5%).
عامل الطائفة يبرز بالفعل ميول نسب المشاهدة وتقسيمها، تضاف إليه عوامل أخرى كالعمر والجنس. في رمضان الحالي، ثبت بالأرقام أن نسبة كبار السن متابعون أكثر لجميع المسلسلات المعروضة، وأنّ النساء (495 ألف امرأة) يشاهدن أيضاً بشكل أكبر من نسبة الرجال (380 ألف رجل). مسلسل «مش أنا» مشاهد بشكل كبير من فئة النساء، يليه «جريمة شغف» و«نص يوم»، فيما «يا ريت» (mtv)، و«باب الحارة» يحظيان بنسب عالية من المشاهدة من فئة الرجال.
وبين هذه الأرقام على القنوات المحلية، لا يمكننا إغفال باقي الأعمال المعروضة على الفضائيات العربية، أبرزها mbc التي تأخذ جزءاً من الجمهور اللبناني. يمكننا ذكر هنا مسلسل «مأمون وشركاه» للنجم عادل إمام، الذي يحظى بنسب مشاهدة عالية عربياً، وأيضاً برنامج المقالب «رامز بيلعب بالنار» الذي يجذب الجمهور اللبناني أيضاً.