أكثر ما يلفت الانتباه في موجة الغضب التي أطلقها الأقباط المصريون ضدّ مسلسل عادل إمام الجديد، ليس السطحية التي تناول بها صنّاع العمل تفاصيل الديانة المسيحية، لكن الصمت المُطبق من قبل «مأمون وشركاه» كأنهم غير معنيين بالأمر. تتابعت في الأيام الأخيرة موجات غضب عبر مواقع التواصل الاجتماعي والبرامج التلفزيونية، بسبب الصورة التي ظهر عليها الأقباط، وطريقة تناول الدين المسيحي في مسلسل «مأمون وشركاه».

الأقباط لم يكونوا أوّل الغاضبين من مسلسل «الزعيم» الذي يتعرّض للهجوم نفسه سنوياً، لكن من فئات مختلفة بسبب تناول هذه الفئات في نصوص يوسف معاطي المتّهم من النقاد بالسطحية وبتقديم صور نمطية يكرّرها في أعماله. على سبيل المثال، طاول الغضب هذا العام شخصية المتطرّف معتز (قدّمها حمزة العيلي)، وهو زوج ابنة مأمون. كالعادة ظهرت الشخصية نمطية، بلحية كثة، وملامح غاضبة، ونبرة صوت هادرة طول الوقت. كأنّ المتطرّفين عند الزعيم ومؤلّفه المفضّل لا يتغيّرون أبداً. كذلك، قدّم المسلسل شخصية اليهود المغاربة باعتبارهم موالين لإسرائيل. اعتمد الخط الدرامي الرئيسي لـ «مأمون وشركاه» على اجتماع أولاد إمام مجدداً تحت سقف منزل والدهم البخيل، ومنهم المنقّبة المتزوجة بمتطرّف، الذي يحبّ مسيحية، وآخر مرتبط بيهودية. هكذا، وسط هذا الزحام الدرامي، كان طبيعياً في ظلّ عدم التدقيق في المعلومات والخلفيات، أن تخرج أصوات تحذّر من تأثير العمل الذي يحظى بجماهيرية رغم الانتقادات. ممثلو الأقباط الذين ظهروا إعلامياً، ركّزوا على نقاط عدة قالوا إنّ من شأنها زيادة التوتر داخل المجتمع، إذ وصفهم المسلسل بـ «الكفرة» على لسان الشخصية المتطرّفة. كذلك، تبرّأت الفنانة لبلبة زوجة مأمون في المسلسل، من الخمر الموجود في منزلها وألصقته بالمسيحيين، على أساس أن الديانة المسيحية تحلّل الخمر في المطلق. ورأى الغاضبون أن ذلك قد يزيد النظرة السلبية ضدهم من قبل بعض المتشدّدين المسلمين. من جانبه، شدّد الناقد نادر عدلي في تصريحات تلفزيونية على أن هناك إصراراً من مؤلّفي الدراما على تقديم الشخصيات القبطية بنحو «سطحي ومهمش». والدليل أن باقي المسلسلات لم تظهر فيها شخصيات قبطية إيجابية بما يحقّق التوازن الذي يفتقده الجمهور القبطي في الدراما المصرية. في المقابل، تمسّكت أسرة «مأمون وشركاه» بالصمت تجاه كل الانتقادات، لا فقط تلك التي خرجت من الأقباط. فقد رأى معظم النقّاد أن المسلسل ما هو إلا تجميع لمجموعة من أعمال إمام السينمائية والتلفزيونية. وفي ما عدا مسلسل «صاحب السعادة» و«فرقة ناجي عطالله»، عانت باقي أعمال الزعيم التلفزيونية من التكرار، وحتى المسلسلان اللذان حقّقا نجاحاً جماهيرياً لم يتخلّصا من أزمة التنميط التي يقع فيها دوماً يوسف معاطي، وأدت في العام الماضي إلى خروج إمام خاسراً بسبب مسلسل «أستاذ ورئيس قسم». هذا العمل يصنّفه بعضهم بأقلّ مسلسلاته نجاحاً في السنوات الأخيرة. أما الخبر الذي اكتفى النجم بإطلاقه وسط كل هذه الانتقادات، فكان توقيعه مع المنتج تامر مرسي لتنفيذ مسلسل جديد في رمضان 2017. هذا الخبر يسعد محبّي إمام بكل تأكيد، لكنهم سيكونون أكثر سعادة لو تخلّص من الصور المتكرّرة في أعماله. هذا الأمر يتطلّب التخلي ولو لموسم واحد عن مؤلفه المفضل يوسف معاطي ويجرّب الاعتماد على مؤلفين آخرين.

* «مأمون وشركاه» 21:00 بتوقيت بيروت على «mbc مصر»