في مدينة الشمس أيضاً، وضمن موسم «مهرجانات بعلبك الدولية» لصيف 2016، تضاف إلى حفلة المخضرم بوب جايمس وفرقته في الجانب المتعلق بالجاز، أمسية جاز غنائي مع المغنية والممثلة ليزا سيمون (21/8). إنها الابنة الوحيدة للأسطورة الراحلة نينا سيمون، وهي تزورنا على خطى والدتها التي أحيت حفلةً في «بعلبك» عام 1998 قبل رحيلها بنحو 5 سنوات.

ليست ليزا سيمون خياراً عظيماً في الجانب المتعلّق بالغناء الأسود، بين الجاز وأخواته، بالنسبة إلى مهرجانٍ عريق كـ «بعلبك». لكن بين الحد الأدنى من الصوت الذي تتمتع به، والإرث المعنوي الذي تحمله من كونها امتداداً معنوياً لنينا سيمون، اعتبر المنظمون ربما أنها قد تفي بالغرض في ظل الأوضاع الاستثنائية التي تحيط بنا ولا تسمح بدعوة أسماء الصف الأول من نجوم صاعدة أو أسماء مكرّسة.
لا تتمتع سيمون الابنة بصوت خارق، لكنها تتقن الغناء الغربي على أنواعه، من الجاز والغوسبل والفانك والسول إلى البوب والأسيد جاز. تأخرت مسيرتها الفنية كي تبدأ بسبب ارتباط مصيرها بوالدتها التي كانت تعيش حياةً مضطربة في الفترة التي كانت تتكوّن فيها شخصية الفتاة الوحيدة. هكذا كانت لها تجارب عدّة في الغناء إلى جانب فنانين آخرين (مرفقة صوتية ضمن جوقة)، وفي فرق شهيرة مثل Liquid Soul، التي تقدّم الأسيد جاز، قبل أن تشق طريقاً خاصاً.
بالمناسبة، انخرطت ليزا سيمون في الجيش الأميركي وانتقلت للعيش في ألمانيا حيث فصِلَت إلى إحدى القواعد الأميركية هناك خلال حرب الخليج الأولى. بعد خروجها من الجيش، كرّست وقتها أكثر فأكثر للفن، فظهرت في مسرحيات غنائية شهيرة (في برودواي وغيرها) كما ظهرت في مسلسلات تلفزيونية وأفلام. في السنوات الأخيرة، تفرّغت لتجربتها الغنائية الخاصة فأصدرت ألبومها الأول عام 2014 بعنوان All is Well (حوى أغنيات جديدة وكلاسيكيات) وراحت تقيم الحفلات في العالم، مؤديةً أغانيها بالإضافة إلى بعضٍ من ريبرتوار الجاز والبلوز والسول، ومنها طبعاً تلك التي صنعت مجد والدتها. منذ بضعة أشهر، أصدرت ألبومها الثاني My World الذي جاء امتداداً مباشراً لباكورتها من حيث الشكل والمضمون، وبمرافقة موسيقية مشابهة تضم إليها ثلاثة موسيقيين، هم على الأرجح الذين سيرافقونها في زيارتها إلى لبنان.
في حفلتها المرتقبة، سنسمع من ليزا سيمون برنامجاً متوقعاً جداً، يقوم بطبيعة الحال على أغنياتٍ من ألبوميها المذكورين، بالإضافة إلى ما قد يدغدغ الحنين إلى والدتها نينا سيمون… اللحظة قد تكون مهمّة معنوياً وعاطفياً بالنسبة إليها، أن تقف هنا، حيث وقفت والدتها قبل 18 سنة. لكن بالنسبة إلى الجمهور تقتصر الأمور على نتيجة نهائية، قد يرضى بها الجميع باعتبار أنها أفضل المتاح في هذه الفئة هذا الموسم.