أطلقت «مهرجانات بيت الدين الدولية» أمس موسمها لصيف 2016 بعرض افتتاحي مذهل، يحمل سحر الهند. كان الموعد أمس مع إنتاج عالمي شاهده مليونا متفرّج حول العالم، يحمل رونق الاستعراض، رقصاً وغناءً، وعابقاً بالحنين إلى السينما الهنديّة التي ساهمت في صنع المزاج الشعبي عندنا على امتداد أجيال.

The Merchants of Bollywood (تجّار بوليوود) الذي يُعرض اليوم أيضاً على المسرح الواقع في قلب الشوف الجميل، استعراض أوسترالي يحمل توقيع طوني غوف، وآتٍ تحديداً من مومباي، وتوقّع كثيرون أن يكون محطة فنية بارزة هذا الصيف. قبل «بيت الدين»، إستمتع الجمهور اللندني بهذا الإستعراض على مسرح «بيكوك» العريق، بعدما عاد إلى «مدينة الضباب» التي تألق فيها على مسرح «أبولو» قبل عقد من الزمن.
يحيلنا عنوان الإستعراض إلى مسرحية شكسبير«تاجر البندقيّة»، فـ «ميرشانت» (تاجر بالإنكليزية) هو أيضاً اسم عائلة أسطورية في تاريخ السينما الهندية، صمّمت رقصات أشهر أفلامها، بدءاً من المؤسس هرالاجي إلى الحفيدة فايبافي ميرشانت التي وقّعت كوريغرافيا هذا العمل، على موسيقى الثنائي سليم وسليمان ميرشانت.
لا يمكن وصف العمل سوى بالضخم، والعابر للحدود، فقد سبق أن جال على بلدان عدّة في مختلف أنحاء العالم. وهو يستمد ضخامته من عناصر عدّة، إذ يشارك فيه خمسون مؤدياً ومؤدّية، ويضم 500 بدلة، وخمسة آلاف قطعة مجوهرات. صحيفة الـ «تايمز» البريطانية سبق أن عبّرت عن جمال هذه التجربة بكلمات بسيطة: «إنّه انفجار ضخم من المرح». لا يقتصر The Merchants of Bollywood على المرح، إذ يضج بالأنغام المزركشة، وبالألوان الفاقعة، وبالكيتش البوليوودي، مازجاً بين السحر والصخب والبريق من جهة، ورقصات بوليوود المحدّثة من جهة أخرى.
تدور أحداث القصة في صحراء راجستان الهندية، حول الراقصة الشابة والموهوبة «عايشة ميرشانت» (كارول فورتادو)، وجدّها «شانتيلال ميرشانت» (دينزيل ليونارد سميث)، أحد أهم خبراء الرقص. سلالة ميرشانت مسؤولة عن استمرارية رقصة الـ «كاتهاك» التقليدية، إحدى الرقصات الهندية الكلاسيكية الثماني. إنّها رقصة الآلهة، لكن «عايشة» ترى أن التغيير ضروري إذا أرادت أن تحقق حلمها وتصبح نجمة في بوليوود. لكن «شانتيلال» يحذّرها من الفساد المستشري في هذا المجال، وقد دفعه إلى الابتعاد عن بوليوود سابقاً وتأسيس مدرسة رقص كلاسيكي خاصة به في الصحراء. كلّ ما تريد «عايشة» فعله هو تغيير حيوات الناس من خلال عروضها الراقصة. هكذا، تترك حياتها السابقة مخلّفة وراءها جداً خائب الظن. غير أنّها سرعان ما تحظى بالنجاح والشهرة اللتين ترنو إليهما.
في المقابل، لا يمرّ وقت طويل قبل أن تُحبط من سلبيات الشهرة والاهتمام الإعلامي، فتقرّر إعادة التواصل مع جذورها، ولا سيّما جدّها الذي يشرب الكثير من الكحول منذ رحيلها. تكتشف أنّ «شانتيلال» يُحتضر، وأنّ رقصة «كاتهاك» التقليدية مهدّدة بالزوال. عندها، تتزوّج النجمة البوليوودية حبيبها منذ الطفولة «أوداي» (سوشانت شانجيف بوجاري) وتستقر في راجستان لتولي إدارة مدرسة الرقص التي أسسها جدّها، مع وضع لمستها الحديثة، محاولة الخلط بين الجديد والقديم.
يتميّز المشاركون في The Merchants of Bollywood بأدائهم الجيّد لناحية الرقص والتمثيل في آن واحد، علماً بأنّ عارف أحمد زكريا يمثّل ركناً أساسياً في الإستعراض. فهو يظهر كراوٍ قوي وفي دور «توني باكشي»، جون ترافولتا الهندي.
باختصار، يمكننا الجزم بأنّ هذا العمل الضخم الذي يزور لبنان حالياً يمثّل احتفاءً ببوليوود ويحمل رسالة واضحة حول التمسّك بالجذور، تزامناً مع مجاراة التطوّر. إنّه مناسب لكل أفراد العائلة، ومن غير المستبعد ألا يجلس الحاضرون على كراسيهم طويلاً خلال فترة العرض، فالأنغام والرقصات مغرية فعلاً!