انتبه صنّاع الدراما السورية إلى موسم الخيبة الكبير منذ مطلع رمضان الماضي، حيث كانت نذر الفشل واضحة في مجمل الأعمال السورية، فضلاً عن تحوّل ألمع نجوم الصناعة المحلية الرائجة إلى «موديلات» في الدراما العربية المشتركة. هكذا، كان لا بد من التصرّف بجدّية بغية عودة ولو نسبية إلى الواجهة. نقاشات بعض المعنيين في الموضوع كانت حامية كعادتها في المقاهي والأماكن العامة الشامية، من دون أن يتفق اثنان على رأي واحد، إلا في ما يخص أنّ الفرصة فوّتت عندما كانت الدراما في عزّ تألقها. وكان القرار الإنتاجي يحتاج إلى استقلالية تامة، من خلال رفده بسوق عرض فضائي، يقي هذه البضاعة الفنية عوزها إلى المحطات الخليجية أو غيرها.

تلك المناورات النظرية، لن تقدّم أو تؤخّر على أرض الواقع بالنسبة الى تراجع سوية الدراما، طالما أنّ القنوات السورية مهما دفعت ثمن المسلسل لن تحصّل للمنتج ولو جزءاً بسيطاً من رأس ماله. لذا، يبقى الأمير رهينة القنوات الكبرى وفق القاعدة المعروفة. لكن لكل قاعدة استثناء. وبناء عليه، بدأ العمل وتواردت الأخبار عن موسم سوري حافل سيشهد تنافساً بين مجموعة كتّاب ومخرجين مرموقين، فيما ستتولى شركات سورية مهمّة المغامرة بتلك النصوص المنوّعة، عسى أن تعود الأمور إلى نصابها، بعد تقديم مقاربات مباشرة لما يحدث في سوريا، بينما يهرب آخرون نحو الفانتازيا التاريخية لقطف مساحات أوسع من الحرية، وترك الخيار أمام المشاهدين لإجراء إسقاطات وتقاطعات مع ما يعيشونه. وقد يحمل رمضان 2017 طرحاً مختلفاً على مستوى الدراما العربية المشتركة، بحيث تحمل الحكاية السورية مبررات وذرائع حقيقية، تخوّل وجود جنسيات عربية مختلفة، وسبك أحداث القصة في بيروت، هذا لو هيّئ للسيناريست سامر رضوان إنجاز مشروع مع شركة «إيغل فيلمز»، بينما لن تغيب المشاريع الكوميدية الشبابية أيضاً.
على طرف موازٍ، سيشكّل الموسم المقبل فرصة لعودة المخرجة السورية رشا شربتجي إلى أرضها وملعبها، بعدما أبرمت عقداً مع شركة سورية حديثة الولادة قرّرت أن تدخل ميدان الإنتاج برأس مال كبير لتواكب ظروف البلاد بأعمال واقعية محضة. وقد استقرت الشركة على نص بعنوان مبدئي هو «على حافة النسيان» (كتابة حازم سليمان)، سينطلق تصويره في دمشق منتصف شهر آب (أغسطس) المقبل. وقد رصدت الجهة المنتجة التي ستعلن انطلاقتها وتسميتها قريباً في أحد فنادق العاصمة السورية، ميزانية وافرة للمسلسل ورشّحت لبطولته النجوم: نسرين طافش، وباسم ياخور، ومحمود نصر، وسوزان نجم الدين...
ويأتي ذلك ضمن نية رأس المال السوري اقتحام ساحة الدراما مجدداً، وإعادة الأمور إلى نصابها. بحسب صنّاع العمل، ترتكز حكاية المسلسل «على قصة حب جديدة ومشوقة، على خلفية الحرب السورية بمحور جديد لم يتم التطرّق إليه أبداً، ويتعلق بسبايا الحرب. هكذا يشكّل الحب والحرب تيمتي العمل الأبرز».

مسلسلان لعدنان العودة، يخرجهما حاتم وعلي والليث حجو

على خطٍ موازٍ، يعود في الموسم القادم السيناريست السوري عدنان العودة بمسلسلين مع مخرجين مهمّين. الأوّل، دراما تاريخية متخيلة عنوانها «أوركيديا» (إخراج حاتم علي، وإنتاج شركة «إيبلا» ــ هلال أرناؤوط). أما الثاني، فعمل سوري معاصر هو «رهائن» (إخراج الليث حجو، وإنتاج «سوريا الدولية»). طبعاً، غاب اسم العودة عن الدراما لثلاث سنوات متتالية، وآخر ما كتبه كان مسلسل «يا مال الشام» (إخراج باسل الخطيب ــ 2013)، فيما كانت له إطلالة خاصة في الموسم الفائت من خلال كتابته شارة مسلسل «الندم» («قلبي علينا»). في حديثه إلى «الأخبار»، يقول كاتب «فنجان الدم» إنّه في المشهد الافتتاحي لمسلسل «أوركيديا»، «يكتب «سيف العز» في مخطوطه، وهو أحد أبرز شخصياتي فيدوّن: «لم يصبح الفردوس فردوساً، لولا أننا فقدناه». وفي جانب آخر، تحذّر العرافة الأمير «عتبة بن الأكثم»، من أن تتزوج شقيقته «رملة» بأحدهم لأنّها ستُجنب قاتله المستقبلي. وهناك أيضاً صراع ثلاث ممالك: آشوريا وأوركيديا وسامارا، وملوك ووزراء، وملكات وجواري، وتجاذب بين فكرة أن يسطّر الإنسان قدره بنفسه، أم أن القدر هو من يحكمه».
«أوركيديا» بحسب كابتها، هي «ملحمة تاريخية متخيّلة، تمتد على مدى ثلاث عقود، تتعاقب فيها الأجيال، في زمان ومكان غير محدّدي المعالم، وإن كان طراز الملابس ومنطق الشخصيات سيقارب فترة نهاية الحكم العباسي. إنّها أخلص للحكاية المتحرّرة من أي عقالٍ ديني ــ اجتماعي، وأقرب إلى أن تكون حكاية للمتعة والفرجة والاعتبار».
أما عن مسلسله «رهائن»، فيضيف صاحب النص قائلاً: «فيما يعود الصحافي السوري «غسان حديد» المقيم في بيروت من سهرته عند الصباح، تبلغه زوجته اللبنانية «سناء حيدر» أنّ مدير محطة الأرض التي يعمل لديها طلبه بالاسم ليحضر إلى مكتبه بأسرع وقت ممكن، وهذا يفعله هذا الصحافي المغمور. يكتشف أنّه سُيكلّف بمهمة محفوفة بالمخاطر، إذ قامت مجموعة سريّة مسلّحة تطلق على نفسها اسم «أزرق» بخطف سفينة نقل الركاب التركية «هيلين» المتجهة من الإسكندرية إلى ميناء مرسين التركي، وإنزالها أمام سواحل مدينة جبيل اللبنانية، وتواصلت مع قوات الأمن اللبناني، وطلبت أن يكون «غسان حديد» الوسيط في عملية التفاوض». ويوضح عدنان العودة أنّه «تبقى السفينة مخطوفة لأكثر من شهر، ويتولى «غسان» خلالها مهمّة التفاوض، للاستجابة لطلبات الخاطفين، والتعرف إلى هوية الرهائن من جهة وأهاليهم الذين يتوافدون إلى شاطئ جبيل من جهة أخرى، ما يكشف له الكثير من الحقائق التي تغيّر مجرى حياته».
من جانبها، ستعود الورشة السورية الأبرز في كتابة السيناريو للتواجد هذا العام. إنّها ورشة الكاتبين حسن سامي يوسف ونجيب نصير، من خلال نص يتكئ إلى مزيج من الكاركتيرات السورية التي كانت ولا تزال تعبر إلى بيروت هرباً من نيران الحرب المستعرة، وبحثاً عن الأمان. ثم تقصد ديار الله الواسعة.... لتتحوّل علاقاتها الاجتماعية وتواصلها مع عائلاتها وحياتها السابقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها.
لم يُعرف حتى الآن اسم مخرج المسلسل أو الجهة الإنتاجية التي ستتولاه، لكن الأكيد أن مشاهد الأعمال الملفتة ليوسف ونصير سيكون على موعد جديد معها في رمضان المقبل.
وغالباً سيحضر حاتم علي بعمل ثانٍ في موسم 2017 في «العرّاب3» (إنتاج كلاكيت ــ إيّاد نجّار). موسم مرتقب لامع سيعيد للدراما السورية بهاءها وشيئاً من مكانتها.