برغم التكتم المريب الذي ساد الإعلام السعودي، كان وقع شظايا زيارة مدير «مركز الدراسات الإستراتيجية»، وضابط الاستخبارات السعودي السابق اللواء أنور عشقي الى فلسطين المحتلة، أقوى نتيجة هذا الصمت المشبوه. على مواقع التواصل الإجتماعي، نشرت صوره الى جانب وفد من الكنيست الإسرائيلي، وعلى تويتر إنفجر السعوديون غضباً. تحت وسم «#عشقي_في_إسرائيل»، أعادوا نشر شريط يعود الى الملك فيصل بن عبد العزيز، يتمنى فيه «زوال إسرائيل»، فيما طالب المغردون بسحب الجنسية السعودية منه. وعلى المنصة الإفتراضية نفسها، رد عشقي عبر سلسلة تغريدات، لام فيها من وصفهم بـ «الأصدقاء»: «لم أعد أخشى من كيد الأعداء، بل أخشى من غباء الأصدقاء». وفي تغريدة أخرى، أكد عشقي أنه زار فلسطين «بدعوة من السلطة»، فوجدها «محاصرة من الأعداء» ومن «الأصدقاء الذين امتنعوا عن زيارتها».
«سبق» نشرت حديثاً يتيماً له، بخلاف الصحف الباقية التي فضلت الصمت

زيارة عشقي مع وفد سعودي الأراضي المحتلة، أخرج التطبيع مع الكيان الصهيوني الى العلن، وعلى نحو فاضح، فيما تسابقت الصحف العبرية على تتبع أخبار زيارة عشقي إلى فلسطين المحتلة، والإعلان عن مواقفه لحظة بلحظة.
ظُهِّرت زيارة اللواء السعودي، على أنها أتت على خلفية دعوة السلطة الفلسطينية إليه، فيما طمست لقاءاته بالمدير العام لوزارة الخارجية دوري غولد، ومنسق شؤون الإحتلال للمناطق الفلسطينية المحتلة اللواء يوآف مردخاي.
إزدواجية حقيقية سادت التعاطي الإعلامي مع هذه الزيارة. في الساعات الأخيرة، خرج عشقي بعد الضجة التي أثيرت حول زيارته للقدس، الى شاشة «العربي» القطرية، ليعلن أنه زار فلسطين «لمواساة الفلسطينيين»، و«للقول لهم إنّ العرب معهم»، وان وقت زيارته القدس لم يتعد ثلاث ساعات، «وهذا لا يعدّ تطبيعاً» كما أردف، لكن، هل يقاس التطبيع بعدد الساعات؟ من جهتها، نشرت صحيفة «سبق» السعودية حديثاً يتيماً لعشقي بخلاف الصحف الباقية التي فضلت الصمت، أعاد من خلاله تكرار ما قاله للقناة القطرية.
إزاء هذه البروباغندا اللماعة التي أراد الجنرال السعودي تقديمها عربياً، كان صوته يصدح على قناة I24 الصهيونية الناطقة بالإنكليزية، التي وصفته بـ «المقرّب الى الملك السعودي»، وبـ «الشخصية البارزة». هناك، أطرب عشقي الجمهور الصهيوني وأشاد برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتياهو، واصفاً إياه «بالرجل القوي والواقعي». ولم ينس أن يقول إن «إيران هي العدو»، وإنّها «تسعى الى زعزعة الإستقرار في الشرق الأوسط». كما لم يوفر عشقي في زيارته هذه «إذاعة الجيش الإسرائيلي»، إذ صرح على أثيرها بأنه «يتفق مع تل أبيب في المبدأ، ويختلف معها في الحل»، وأن «السعودية وإسرائيل تتشاركان أفكاراً ضد إيران والإرهاب».