مهزلة بكل ما للكلمة من معنى اقترفها البرنامج الساخر «لهون وبس» أول من أمس على lbci حين استضاف كارول معلوف. أعلن هشام حداد أنها «طلة حصرية» لمعلوف التي كان اسمها في التداول بكثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وخصته بهذه المقابلة. مأزق عاشه حداد بالفعل، إذ ضاع بين شخصية البرنامج الهزلية ومأسوية ما حدث للطفل عبدالله عيسى من تنكيل وذبح. ليس مقبولاً اللعب على وتر الكوميديا وإمرار حادثة ذبح الطفل والحديث عن مآسٍ ودماء وضحايا. ليس مقبولاً أيضاً الكلام عن «النصرة» وممارساتها الإرهابية بخفة قلّ نظيرها. بل إنّ معلوف انزلقت الى حد التماهي والتبرير والدفاع، حتى تحوّلت فقرة استضافتها الى سلسلة أسئلة في برنامج ألعاب وتسلية من قبيل «أنت الناطقة باسم جبهة النصرة؟»، «بسمّيك أم محمد الجولاني، أم أمّ مالك التلّي؟»، «رح تشهري إسلامك؟».

المقابلة التي أراد منها المقدم الساخر المزيد من نسب المشاهدة، لم تكن موفقة إلا بإفساح مجال أمام كارول معلوف لتقديم اعتذار على ما سمعه اللبنانيون عن لسانها في تسجيل صوتي مسرّب تشمت فيه من ذبح الفتى الفلسطيني، مستخدمة جملاً مثل: «راح يقتل ناس وحرام إذا ذبحوه؟». «الله لا يردّو هوّي واللي بشدّ ع مشدّو». اعتذرت معلوف من «الناس اللي سمعوا» التسجيل على مضمونه، ووضعته ضمن إطار محادثة خاصة استفزّت فيها واضطرت الى النطق بهذه العبارات. مساحة الاعتذار لن تنطلي على أحد، لأنها لم تكن مختلفة عن السياق الذي أوردته قبلاً عن تبريرها لذبح عيسى، بما أنها اكتشفت أنه «يقاتل الى جانب النظام»، وهو «أكبر سناً مما يبدو عليه، لكنّ إصابته بمرض التلاسيميا تجعله يبدو أصغر».
ظاهرة معلوف التي اعتاشت على طحالب «الثورة السورية»، ولمع نجمها مع المقابلة التي خصتها بها «النصرة» في شباط (فبراير) الماضي، مع أسرى من «حزب الله»، وأدخلتها في ما بعد في مزاد الملايين لبيعها على الشاشات «الصديقة»، وجدت ضالّتها على مواقع التواصل الاجتماعي وتحديداً تويتر، الأرض الخصبة للنجومية والبروز. هذه الظاهرة لم يعرف الإعلام اللبناني التعامل معها بمهنية ووقع في فخ الترويج لها، كما حدث مع «لهون وبس». بتنا «نتعاطف» مع معلوف، بعدما سألها حداد عن مجيئها الى الاستديو من دون مرافقة واختتامه لهذه الفقرة بالدعوة لها «بالحظ» و«عدم إصابتها بمكروه». عند هذه اللحظة، ضاعت بوصلة توصيف وتحجيم ظاهرة معلوف الإعلامية، التي أسهمت في تلميع صورة جبهة «النصرة» وغيرها، وطبّلت لأيدٍ سفكت دماء العسكريين اللبنانيين، والسوريين، فيما ظهِّرت هنا كامرأة مسكينة، تدفع ثمن رأيها «الحر» وعرضة للأذى في أي لحظة. علينا إذاً أن نسقط من ذاكرتنا كل ما تبقى من سلوك مشبوه لها، آخره نشر بطاقة مزورة للفتى الفلسطيني المذبوح وادعاؤها بأنه مقاتل مع النظام وتحليلها ذبحه. لم يتوقف أحد عند هذه النقطة، عند هذا التزوير والتضليل الذي مارسته معلوف قبل أيام على تويتر، وحفلة التشفّي والافتتان بذبح عيسى. لكن يبقى مع كل هذه المشهدية الإعلامية المشوهة أن «النصرة» قطعت علاقتها بمعلوف، كما علمنا، بعد تسريب التسجيلات الصوتية. كانت معلوف قبل أيام في اسطنبول تتهيأ لدخولها مدينة إدلب السورية، وها هي تعود أدراجها الى بيروت خاوية الوفاض، تخسر الذراع الإرهابية التي صنعتها، فإلى أين ستتجه هذه المرة لتعوّم نفسها؟

http://www.lbcgroup.tv/watch/chapter/29067/52514/%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%A9-%D9%83%D8%A7%D8%B1%D9%88%D9%84-%D9%85%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%81/ar