في الشارع الروماني تحت سماء مدينة جبيل، يقدم «مهرجان كابريوليه» مجموعة من الأفلام القصيرة التي ستعرض تباعاً على مدى ليلتين متواصلتين غداً الأربعاء وبعد غد الخميس. يضم برنامج هذه السنة مجموعة مختارة من الأفلام التي عرضت في النسخات السابقة من «مهرجان كابريوليه»، ويضيء بخاصة على السينما الألمانية مستعيداً الأفلام التي عرضت ضمن دورة المهرجان هذه السنة التي أقيمت في حزيران (يونيو) الماضي على درج مار نقولا الجميزة في بيروت. الافتتاح سيكون مع الفيلم القصير «تحت الأثواب» لخريج جامعة الـ «ألبا» ميشال زرازير، وهو من أفضل الأفلام الطلابية التي صدرت أخيراً. في شريطه الذي جال على المهرجانات وفاز بجائزة أفضل فيلم لبناني طلابي في «مهرجان السينما الأوروبية» في بيروت، يصوّر المخرج بحميمية وطرافة حياة الراهبات في أحد الأديرة في لبنان وثورتهن الخاصة على المجتمع الكنسي الأبوي، متمثلاً بالمونسنيور الذي يريد بيع أراضي الدير وتشريدهن. كل لقطة معبّرة في الشريط المحبوك بعناية بدءاً من لغته السينمائية مروراً بالسيناريو وصولاً إلى الحوار والتمثيل. على سبيل المثال، نرى مشهداً حيث يصوّر المخرج المونسيور الذي يخرج يده من السيارة لدى وصوله إلى الدير، والراهبات اللواتي يتناوبن على تقبيلها، في ما يرمز إلى السلطة الأبوية. وبعد أن تأخذ الراهبات المونسنيور في نزهة في الطبيعة في الأراضي المحيطة بالدير، يصدف أن الأرجوحة التي يتناوبن على اللعب عليها، هن والمونسنيور هي قريبة من حقل ألغام.
«توازن» من أفلام التحريك الألمانية الاستثنائية التي ستعرض في الحدث
مصادفة لا تبدو اعتباطية من قبل الراهبات، وبالطبع مقصودة من قبل المخرج ليبني عليها الأحداث الطريفة التي تتلاحق في ما بعد. تعلق رِجل المونسنيور بلغم، وتهبّ الراهبات لمساعدته على الأقل ظاهرياً، فيرسلن إليه الراهبة العجوز الخبيرة العسكرية في الكشف عن اللغم. تبدو اللحظة مناسبة لمواجهته، ومحاسبته على قراره بيع الدير. وفي إحدى اللقطات الأكثر طرافة ضمن حسّ السخرية اللاذع الذي يتمتع به الفيلم، لا تحرك الراهبات ساكناً لطلب المساعدة، لكنهن يطلبن من المونسنيور أن يصلي لكي ينقذه الرب. طلب يبدو له في هذه اللحظة من اكثر العقابات سادية، فيجيب المونسنيور وهو يستشيط غيظاً «هلق وقت الصلاة»! أيضاً من الأفلام القصيرة اللبنانية الأخرى التي ستعرض، نذكر «على غفلة» (10/8) للمخرج جو قزي من الجامعة الأنطونية. الشريط أشبه برحلة في اللاوعي الطفولي حيث يعود المخرج إلى ليلة وفاة أبيه التي صدف أنّها ليلة الميلاد. نرى الأحداث من وجهة نظر الطفل، فيتماهى بابا نويل مع شبح الموت، وتراتيل الميلاد مع أغاني الحداد ضمن لغة سينمائية تحاكي العالم الذي يصوّره المخرج حيث يمتزج الواقع بالحلم. الفيلم الوثائقي القصير «الماشطة» (11/8) لفراس الحسيني من جامعة الأنطونية يتناول سيرة زينب كريك (1912 -1998) من ضيعة أرزون في جبل عامل التي كانت تعرف بـ «الماشطة»، أي المرأة التي تهيئ العروس للزواج في القرى وتزفها... مهنة انقرضت في هذا العصر. أما الفيلم الكوميدي «مبروك» (11/8) لسينتيا صوايا من بطولة جوليا قصار وعايدة صبرا وغيرهما من الممثلين المحترفين، فيروي القصة الطريفة لزوجين يربحان مئة ألف دولار في مسابقة تلفزيونية ويحاولان إخفاء الأمر عن بقية أفراد العائلة هرباً من دفع ديونهما وما تبقى من مستحقات والهرب في عطلة للاستجمام. يتميز الفيلم بحواراته العفوية وحس طرافته اللماح التي يدعمها أداء الممثلين المتناغم. وفي «سمير شيخ الشباب» (10/8) تصور المخرجة كريستال يونس، أحد المآتم من خلال وجهة نظر المتوفى الذي يراقب ما يجري من تابوته. الفيلم الإيطالي screwed للورنزا أندوفينا (11/8) يصوّر محاولات البطل المتزوج المثقل بالذنب لإخفاء أي أثر أو تفصيل في الشقة قد يشي بخيانته لزوجته مع الجارة، فيدخل في حالة هذيان كلي تنتهي به إلى تدمير نفسه والشقة كلياً. ومن أفلام التحريك الألمانية الاستثنائية التي ستعرض، «توازن» (10/8) لكريستوف ووولف غانغ لوينستاين. ضمن إطار سوريالي طريف، يصوّر الشريط مجموعة من الرجال على ما هو أشبه بمنصة معلقة في الفضاء أو العدم منشغلين بممارسة هوايتهم المفضلة وهي الصيد في الفضاء. لكن الكارثة تحدث حين يصطاد أحدهم صندوقاً عجيباً ويضعه على المنصة، فيختل توازنها. وضمن حركات راقصة، يحاول البقية إعادة التوازن، فيتصارعون فيما بينهم ومع الصندوق. غير أنّه من المستحيل إعادة التوازن مع ثقل الصندوق، فيضطرون للاختيار بين حياتهم أو الصندوق. يذكر أنّ جميع العروض المجانية، وكذلك وسائل النقل من بيروت إلى جبيل عبر الباصات التي يؤمنها المهرجان لمن يريد الحضور.


* «مهرجان كابريوليه ــ دورة جبيل»: غداً الأربعاء وبعده ــ من الساعة 20:00 حتى الـ 23:30 ـــــ الشارع الروماني، جبيل ـــــــ cabrioletfilmfestival.com