ربما لو جرت هذه الواقعة قبل نيسان (أبريل) الماضي لتعامل معها المصريون والسعوديون باعتبارها موقفاً طريفاً يستحق السخرية من قبل الجمهور والاعتذار من الوزير. لكن لأنّ مياهاً كثيرة جرت بين البلدين منذ أزمة جزيرتي تيران وصنافير الممتدة حتى الآن، تعامل المصريون بشكل مختلف مع «سطو» وزير الإعلام والثقافة السعودي عادل الطريفي على أشعار أحمد شوقي ونسبها لنفسه، علماً بأنّ الخبر وصل إلى المصريين عبر تويتر عن طريق أهل المملكة الذين لم يفوّتوا لوزيرهم هذه السقطة، وأطلقوا هاشتاغ #عادل_الطريفي_يسطو _على_قصيدة_شوقي. القصة باختصار جرت في ندوة أقيمت على هامش فعاليات «سوق عكاظ الثقافي»، حضرها أمير مكة المكرّمة خالد الفيصل. لمزيد من الترحيب بالأمير، وبما أنّ الحدث شعري بالأساس، قال وزير الإعلام والثقافة السعودي إنّه سيُلقي كلمات لم يستغرق إعداده لها أكثر من 30 ثانية. لكن العبارات جاءت منسوخة ــ حرفياً في بعض الأحيان ــ من قصيدة لـ«أمير الشعراء» بعنوان «قالوا فروق الملك دار مخاوف». وعلى الأثر، تداول السعوديون مقطع فيديو يصوّر هذه الواقعة على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مطلقين العنان لسخريتهم. وإذا كان الطريفي لم يسلم من سخرية أهل بلده، فلماذا ربط تعليقات المصريين إذاً بأزمة الجزيرتين؟ فهناك من قال إنّ الوزير اعتبر أحمد شوقي من سكان تيران وصنافير، ما يجعله سعودياً وبالتالي يحق الحصول على أشعاره! وهناك من تساءل: هل كانت أشعار أحمد شوقي ضمن اتفاقية التنازل عن الجزيرتين؟ وماذا عن أم كلثوم وعبد الحليم حافظ، هل لا يزالان تابعين لمصر؟ على خط موازٍ، دخل مبررون على الخط، إذ رأى بعضهم أنّ الطريفي استخدم عبارة «من إعدادي» وليس «من أشعاري». غير أنّ الرد على هذا الكلام جاء سريعاً، إذ أكد عدد من روّاد مواقع التواصل الاجتماعي أنّه كان من الممكن للوزير أن يقول للأمير «تحضرني اليوم أشعار أحمد شوقي وألقيها عليك»، فيما ألقى آخرون اللوم على مَنْ كتب الشعر للوزير من دون أن يخبره أنّه منسوخ.

وفيما التزم عادل الطريفي الصمت، دخل الكاتب السعودي عبدالله الغذامي على الخط، موجّهاً إلى الوزير المتهم بتجاهل الرأي العام دائماً أسئلة عبر تويتر، من بينها استفسار عن كيفية سكوت وزير مسؤول عن حماية حقوق الملكية الفكرية عن اتهام مماثل؟ وشدّد الكاتب على أنّ ما حدث «انتزاع متعمّد، وليس عملاً أدبياً، ولا أرى له وجهاً علمياً». وفي ظل هذه التطوّرات، زادت سخونة القضية، وطال النقاش الافتراضي الذي استمر لأكثر من 24 ساعة. إلا أنّ كل هذا الجدل لم يدفع الطريفي إلى إصدار موقف رسمي، وبات واضحاً أنّه يسعى إلى دفن الواقعة لتلحق بصاحب القصيدة الأصلية الذي توفي في عام 1932.