إلى جانب هاجس الاستمرارية في «مهرجان بيروت للرقص المعاصر»، واجهت فرقة «مقامات» تحديات أخرى تتمثّل في تكريس حركة ثابتة للرقص المعاصر في لبنان. أبرز هذه الأنشطة كان افتتاح «مقامات بيت الرقص» سنة 2011، بهدف خلق فضاء لعروض الرقص المعاصر خارج إطار مهرجانات المدينة. قبلها بعامين، كانت الفرقة اللبنانية قد أطلقت مدرسة «تكوين» في بيروت بقيادة عمر راجح. حملت الخطوة طموحاً لتطوير وتدريب راقصين شباب، ضمن برنامج مكثف تحت إشراف مصممي رقص عالميين استمر لثلاث دورات. النسخة الرابعة من محترف «تكوين» انتقلت أخيراً إلى «مقامات بيت الرقص» في بعقلين، الذي افتتحته «مقامات» في منطقة الشوف العام الماضي، لتعزيز المشهد الثقافي والفني خارج العاصمة. ابتداء من شهر تموز (يوليو) الماضي، انطلقت الدورة الرابعة من «تكوين» بمشاركة 11 راقصاً وراقصة من لبنان وفلسطين وإيران والأردن ومصر ونيجيريا وهولندا، هم: منير سعيد، ستيفاني كيال، نوار نهرا، يوسف عارف صبيح، غيدا حشيشو، ميترا كيا، مصطفى شاب خان، إيستر إسيين، ماشا - ماريا تشيرنوفا، ناتالي سالسا وجمال راجح.
الافتتاح مع مسرحية «بس أنا بحبك» للينا أبيض في «المكتبة الوطنية في بعقلين»
عمل الراقصون طوال هذه الفترة تحت إشراف الكوريغراف الإيراني النرويجي هومان شريفي الذي شاهدنا عرضه «كل أمر يخسر رعبه» قبل عامين، والسويسري نيكولاس كانتيليون من فرقة 7273 التي زارتنا أيضاً، واليابانية ميكي شوجي، واللبناني عمر راجح، والجزائرية نصيرة بالعزة. مزجت هذه الإقامة والورش الفنية بين التمارين الجسدية المكثفة، والشق النظري المتعلّق بفكرة العرض، وبمراحل بنائه، بهدف دعم الراقصين الشباب في خطواتهم الأولى نحو مرحلة التكريس. تتويجاً لجهود هذه الدورة، وبحثاً عن مساحة للعرض الذي خرج به التلاميذ مع المصممين في إقامتهم الفنية، أطلقت مقامات «أسبوع مقامات بيت الرقص في الشوف» الفني، في بعقلين وباتر ودير القمر، بدعم من السفارة النرويجية في بيروت وبالتعاون مع «المكتبة الوطنية في بعقلين» و«المركز الثقافي الفرنسي» في دير القمر. الأسبوع الموسيقي والمسرحي والراقص يفتتح عند السادسة من مساء اليوم في «مكتبة بعقلين» (الشوف) مع مسرحية «بس أنا بحبك» للينا أبيض. بينما يزداد عدد ضحايا العنف الأسري أمام التراخي القضائي في لبنان، يقدم المنظمون عروضاً لا تبتعد عن القضايا الاجتماعية الراهنة ولا عن هموم الناس ويومياتهم. في عرضها الذي شاهدناه قبل أشهر في «مسرح مونو»، تعالج المخرجة اللبنانية موضوع العنف الأسري بالاستناد إلى شهادات نساء كنّ ضحايا له. تتقاطع في العرض فصول الألم والعنف والذكريات بين حكايات الممثلات الأربع اللواتي يقدّمن العمل. المحطة الثانية عند السابعة والنصف من مساء اليوم مع العرض الذي يقدمه راقصو «تكوين»، بينما يختتم السهرة الموسيقي اللبناني زياد سحاب عند التاسعة مساء. في نهاره الثاني، أي 20 آب، ينتقل المهرجان إلى ضيعة باتر الشوفية، وتحديداً إلى منزل عائلة الفنان والموسيقي اللبناني زيد حمدان الذي سيحتضن سهرة موسيقية راقصة وفنية متنوعة من السابعة مساء حتى السابعة صباحاً. إنه عرض تفاعلي تمتزج فيه موسيقى حمدان مع أجساد راقصي محترف «تكوين». أما العنصر المفاجئ في السهرة، فهو دعوة أكثر من ٤٠ شخصية اجتماعية من فنانين ومهندسين وأطباء ومزارعين وإعلاميين وأساتذة وممثلين تؤمن «مقامات» بعملهم وإنجازاتهم. إلى جانب الموسيقى والرقص، سيتحدث هؤلاء عن تجاربهم وطموحاتهم بالاستناد إلى سؤال واحد سيطرح عليهم «ما هو دافعكم الى الاستيقاظ صباحاً كل يوم؟». على البرنامج أيضاً، محطة في «المركز الثقافي الفرنسي» في دير القمر، يوم ٢٢ آب، مع عرض آخر لمسرحية «بس أنا بحبك»، وعرض الرقص المعاصر لطلاب «تكوين»، ليختتم الأسبوع مع أمسية موسيقية بعنوان «يا حِنّة» للفنان وعازف العود اللبناني عباس القعسماني عند التاسعة مساء.


«أسبوع مقامات بيت الرقص في الشوف»: ابتداء من مساء اليوم حتى 22 آب (أغسطس) ــ بعقلين، باتر، دير القمر (منطقة الشوف). للاستعلام: 03/251060