أحال النائب العام المستشار نبيل صادق أخيراً بلاغاً (رقم 10856 لسنة 2016) تقدّم به المحامي خالد المصري، ضد سيد القمني إلى نيابة أمن الدولة العليا بتهمة «ازدراء الدين الإسلامي وسبّ الصحابة». وجاء في البلاغ أنّه خلال ندوة أقامتها منظمة «آدهوك» البلجيكية، قدّم الكاتب والمفكر المصري مشاركة تضمّنت «سباً للذات الإلهية والنبي وصحابته وانطوت على عبارات ازدراء للدين الإسلامي». وتابع مقدّم البلاغ أنّ سيد القمني زعم خلال حديثه في الندوة أن «لا أحد في مصر يستطيع معاقبته قانونياً»، مطالباً بتحريك الدعوى الجنائية ضده.

في سياق متصل، صرّح القمني لـ«الأخبار» في اتصال هاتفي معه: «لم أبلغ رسمياً حتى الآن بأي اتهام أو استدعاء رسمي. لكنني علمت أنّ هناك بلاغاً مقدماً ضدي، من محامٍ يدعى خالد المصري حول مشاركتي في الندوة، وأنّ النائب العام نبيل صادق حوّله إلى نيابة أمن الدولة العليا». وعلّق قائلاً: «لم تعد المسألة الآن قضية سيد القمني وحده. هذه قضية وطن تضيع هويته. لن أتراجع عن قول ما قلته، ولن أتنازل عن حقي في الخلاف وحرية البحث والقول، وستكون هذه رابع محاكمة».
وحتى كتابة هذه السطور، لم تصدر بعد أي بيانات منددة بما يتعرض له القمني، باستثناء بيان أصدره «الحزب العلماني المصري» (تحت التأسيس)، واصفاً البلاغ بأنه محاولة قوى الظلام تكميم الأفواه، مشيراً إلى أنّ «القوى الظلامية تستخدم قانون ازدراء الأديان الجائر في إرهاب القمني وإسكات صوته، وخاصة المادة 98، ومن قانون العقوبات المصري». وأضاف: «يرى الحزب هذه الهجمة استمراراً لمنهج تلك القوى الرجعية والمتخلفة في اغتيال قامات الفكر في مصر من فرج فودة إلي نجيب محفوظ، وكذلك الباحث إسلام بحيري (مسجون حالياً ــ الأخبار 2/4/2015). كما استنكر الحزب الهجمة الإعلامية الأخيرة ضد الكاتبة نوال السعداوي، واعتبرها جزءاً من محاولة كبرى ممنهجة للتخلص من أي صوت تنويري أو حداثي يقاوم محاولات القذف في مصر إلى غياهب ظلام القرون الوسطى». ودعا الحزب مجدداً إلى إسقاط قانون ازدراء الأديان، وتفعيل المادة 64 من الدستور الخاصة بحرية الاعتقاد. بدوره، كشف هشام عوف وكيل مؤسسي «الحزب العلماني المصري» عن إجراء لقاء على الهواء مباشرة مع سيد القمني من منزله ويذاع حصرياً على صفحة الحزب على الفايسبوك في السادسة من مساء يوم غد الأحد، «على أن الدكتور سيد القمني يرحب بكل تلاميذه ومحبيه وكل من يرغب في التواجد في منزله في هذه الزيارة التضامنية».
يشار إلي أن القمني من أوائل الباحثين في التاريخ الإسلامي، وضع القرآن في سياقه التاريخي. كما قدم نقداً لأحداث تاريخية تعارف عليها المسلمون لكن بوصفها أساطير لم توجد من قبل إلا في كتب التراث. وكان شديد الهجوم على المؤسسات الدينية وعلى رأسها مؤسسة «الأزهر». وقبل حوالى عام، حولت المذيعة آيتن الموجي إلى التحقيق، على خلفية استضافتها للقمني في برنامجها «ملفات ساخنة» (الفضائية المصرية) الذي تم إيقافه هو الآخر. وتواترت أخبار حينها أنّ حلقة القمني وهجومه على الأزهر كانا السبب في إيقاف البرنامج. وكان الشيخ يوسف البدري قد أقام عام 2009 دعوى قضائية ضد كل من وزير الثقافة فاروق حسني والأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة حينها علي أبو شادي على خلفية فوز القمني بجائزة الدولة التقديرية. وأخيراً، اعتزل القمني الكتابة عام 2005 في بيان نشره في مجلة «روز اليوسف» عقب رسالة تهديد بالقتل تلقاها من إحدى الجماعات التكفيرية.