منذ إعلان تنظيم الدورة الأولى من مهرجانات صيدا الدولية وتضمنِّها أمسيتين، غنائية لنانسي عجرم، وموسيقية للعازف غي مانوكيان، انتظر الصيداويون صوتاً اعتراضياً. صوت يشبه الصورة الإسلامية المحافظة، وأحياناً المتطرفة مثل تفجير محالّ لبيع الكحول والاعتداء على المُفطرين في رمضان، وصولاً إلى تضامن شريحة كبيرة مع ظاهرة أحمد الأسير وحصول لائحة «أحرار صيدا» الإسلامية على ما يزيد على عشرة في المئة من أصوات الناخبين في الانتخابات البلدية الأخيرة. بعد ثلاثة أيام على إطلاق المهرجانات رسمياً في مؤتمر صحافي جمع القوى السياسية المتناقضة (ما عدا الإسلامية)، انطلقت حملة إلكترونية شعارها «صيدا لن ترقص»، هاجمت تنظيم مهرجان غنائي في مدينة «يصلي فيها الشباب والأطفال والنساء صلاة الجمعة في الشوارع، ولو تحت المطر، ورغم البرد وتعرف ببهجتها في العيدين، ومسابقات القرآن والحديث والجهاد، وكل عائلاتها بذلت شهداء دفاعاً عن كرامة هذه المدينة المسلمة»، وفق نص العريضة التي دعت الحملة إلى توقيعها! أسباب التوقيع الموجبة «من أساليب تشجيع العلمانية، أي حصر الدين في المساجد والصوم والحج، أما باقي أساليب الحياة فيختارها الإنسان وأن يقام حفل موسيقي في مدينة استشهد فيها رجال من أكثر من ٣٠ عائلة صيداوية دفاعاً عن عزة الإسلام في صيدا ضد الصهاينة هو عدم احترام لهم، فضلاً عن أن صيدا مدينة للإنشاد بتلاوة القرآن وتحية الإسلام. أما نانسي عجرم وأمثالها فلا أهلاً ولا سهلاً». وحذّر المنظمون من أن «كل فرد سيُسأل يوم القيامة كيف قبلت حدوث هذا الحفل وأشباهه في مدينة يرفع فيها الأذان خمس مرات كل يوم؟!».

بعد أكثر من 24 ساعة، وقَّع 600 شخص على العريضة التي يسعى منظموها إلى أن يصل عدد التواقيع إلى 4 آلاف قبل موعد انطلاق المهرجان في 4 أيلول (سبتمبر) المقبل. لا تعرف الجهة التي تقف خلف الحملة. مع ذلك، روج هؤلاء المجهولون لوسم «صيدا لن ترقص» و«صيدا إسلامية» و«صيدا واعية» على مواقع التواصل الاجتماعي بصورة سريعة. وسم أطلق جدلاً بين مؤيد ومعارض. بعضهم دعا إلى أن «يحلّوا عن صيدا التي قتل أحمد الأسير شبابها بسبب الشعارات المنغلقة»، و«دعونا نعيش وننعش اقتصادنا»، فيما طالب آخرون التيارات والهيئات الإسلامية «كي تقف بالمرصاد للفسق والفساد». ومنهم من اقترح اختصار برنامج المهرجانات على اليومين السياحي والتراثي وإلغاء حفلتي عجرم ومانوكيان.
وحدها الجماعة الإسلامية أصدرت موقفاً في هذا الشأن بُعَيد إطلاق الحملة، برغم أنها شريكة في بلدية صيدا الراعية للمهرجانات والحليفة السياسية للنائبة بهية الحريري التي أسست لجنة المهرجانات عام 2000. في بيانها الديبلوماسي، رأت أن «تنشيط عجلة الاقتصاد لا يكون بالحفلات، إنما بإطلاق المؤسسات من أسرها وإيقاف هدر المال العام والأخذ على أيدي المفسدين والمرتشين وممارسة الشفافية والاهتمام بقطاعات الماء والكهرباء». الجماعة التي لم تشملها لجنة المهرجانات بجولتها على المرجعيات الصيداوية، «أبلغت تحفظها انطلاقاً من ثوابتها الدينية، للجهات المعنية، ما دامت ليست صاحبة السلطة في إقامتها أو إلغائها». رئيس البلدية محمد السعودي وضع الحملة في إطارها الافتراضي الإلكتروني، داعياً إلى التكاتف لازدهار المدينة، وشكر مطلقي الحملة المجهولين «لأنهم أسهموا في الحملة الدعائية الترويجية للمهرجان».