تطلّ الفنانة جوليا بطرس الليلة على جمهورها في الواجهة البحرية لمنطقة ضبية حيث سيقام مسرحٌ مخصص لهذا الشأن. الفنانة المحبوبة المقلّة في الظهور الإعلامي، كانت قد أطلقت أخيراً (عبر مواقع التواصل الاجتماعي ويوتيوب وسواه) ستّ أغنيات من ألبومها الرابع عشر «أنا مين» الذي طرح أول من أمس في الأسواق. وكعادة جوليا، فإنّها تتعاون كثيراً مع شقيقها زياد الذي بدأت وتألقت معه؛ فيما تعاونت في الأغنيات التي طرحت افتراضياً مع الشاعرين فادي الراعي («جوّز بنتو»، و«دبلو عيونو» و«إحذر»)، ونبيل أبو عبدو («قرب النصر»، و«أنا مين»، و«رح إبقى حدّك»)، فيما تولّى التوزيع ميشال فاضل. علماً أنّ الألبوم يتألّف من 11 أغنية سجّلت في العاصمة التشيكية براغ، منها 5 أغنيات وطنية.
يتألف الألبوم من 11 أغنية سجّلت في براغ، من بينها 5 أغنيات وطنية

ترتبط الفنانة الجنوبية بعلاقةٍ خاصة مع الجمهور منذ ظهورها في عام 1985 (مع ألبوم «غابت شمس الحق»). منذ ذلك الوقت، حافظت على تواجدها الفنّي والثقافي المقاوم كذلك، فكان تميّزها الكبير مع ألبوم «أحبائي» (2006) الذي جاءت أغنيته التي أعطت اسمها للألبوم، مستوحاة من كلمات الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله (وكتب الكلام آنذاك الشاعر غسّان مطر). وقتها، تحوّلت الأغنية إلى ما يشبه «الأيقونة» بالنسبة إلى كثيرين وارتبطت بذكرى الانتصار على العدو الصهيوني.
من جهةٍ أخرى، حافظت جوليا على موقفها السياسي واضحاً سواء من خلال أغنياتها أو التصريحات التي أدلت بها في بعض إطلالاتها التلفزيونية القليلة. منذ بداية الأزمة السورية، كانت واضحة التوّجه والرؤية. حتى أن بعضهم روّج بأنّ أغنيتها «أطلق نيرانك» (2012) موجّهة إلى الجيش السوري. كان ذلك سبباً في عدائيةٍ كبيرةٍ من قبل كثيرين ـ اعلاميين وسواهم- تجاهها، لكنها استمرت على الطريق نفسه، فيما انزاح كثيرون عنه بعدما كانوا يعتبرون من روّاده وأصبحوا ينادون بفنٍ «أكثر إنسانية» وبعيد عن أي نوع من أنواع «المقاومة».
ويكفي سماع أغنية «احذر» (كلمات فادي الراعي، وتلحين زياد بطرس وتوزيع ميشال فاضل) التي يقول مطلعها: «كيف أغض النظر عنك، وأنت تملك أنياباً، تنهش تفتك حول منك، تزرع موتاً وخراباً، لا تغدرني يوماً إحذر، يداي تنسلُ حراباً»، أو مثلاً «أنا مين»: «أنا مين بسأل حالي مين بكون، بعالم صاير مجنون؛ أنا يللي تحملت ظلم الدنيي وتصبرت عحدود بيتي، وسهرت وقفت بوجه الظالمين»، أو «بلبس الأسود غصب عني، وبرجع ببتسم وبغني» (كلمات نبيل أبو عبدو، تلحين زياد بطرس وتوزيع ميشال فاضل)، كي تفهم أي نوعٍ من الأغنيات تريد جوليا تقديمها والاقتراب منها، خصوصاً أنَّ الساحة في الوقت الحالي خالية تماماً من أي منافسة في هذا النوع من الفنون. ذلك أنَّ معظم المغنين من جميع الأطياف السياسية والفنية، يميلون اليوم إلى الأداء الأقرب إلى «اللالون» (أي بعيداً عن أي اتجاه سياسي أو أيديولوجي تحت منطق سقوط الأيديولوجيات المعتاد).
باختصار، لا يمكنك سماع جوليا إذا كنت تعتبر بأنَّ الفن والقضية لا يلتقيان، ذلك أنَّ طبيعة ما تؤديه لا يمكن قراءته بشكل «منفرد» أو «فني» خالص، فهو قائم بشكلٍ كبير على الايديولوجيا التي تؤمن بها الفنانة. لكن هذا في الوقت عينه، لا يمنع أنّها من أجمل الأصوات وأفضل المؤدين التقنيين في مجالها. وحتى اليوم، لا تخطئ جوليا على المسرح، ولا تنشّز ولو مرة، كما أنّها تؤدي بطريقة تذكّر كثيراً بالفنانين الكبار في حفلاتها، وتعرف التعامل مع جمهورها بشكلٍ ذكي دائماً.

* حفلة جوليا بطرس: 20:30 مساء اليوم ـــ ضبية، الواجهة البحرية.