نادين كنعان

نشاط الممثلة والمخرجة اللبنانية عايدة صبرا (الصورة) على مواقع التواصل الاجتماعي ليس خافياً على أحد. مَن يتابعها، يعرف تماماً أنّها تحرص دائماً على التواصل مع الناس من خلال العالم الافتراضي، كما أنّها تنشر الصور والتعليقات والفيديوات. في الفترة الأخيرة، لم يعد نشاطها محصوراً بهذا الجانب، بل صارت السوشال ميديا منصة لكي تمارس صبرا أحد أكثر الأمور التي تجيد فعلها: التمثيل.
استعادت شخصية «مَرْت عمّي نجاح» الأثيرية التي أحبّها الناس واشتهرت بها صبرا عبر السيتكوم الرمضاني «حلونجي يا اسماعيل» (كتابة وتأليف أحمد قعبور) الذي قدّم في التسعينيات على شاشة «المستقبل» (من بطولة عباس شاهين). هذه السيّدة البيروتية التي حملت الكثير من هموم الناس وكانت قريبة منهم، أطلت علينا خلال شهر آب (أغسطس) الحالي في فيديوات قصيرة من كندا (لا تتعدى مدّتها الدقيقتين ونصف الدقيقة) حيث تمضي إجازة قصيرة. هناك، امتعضت «الست نجاح» من عدم انقطاع التيّار الكهربائي، ومن كثرة الأشجار وقلّة المباني، ومن «البوسطة» التي لم تأت في موعدها في ظل ندرة «السرفيسات»، ومن الحدائق العامة الكبيرة و«المملة»، خصوصاً أنّها خالية من النراجيل وضجّة الأطفال. ولم تنس إخبارنا بأنّها منذ وصولها إلى مونتريال تشرب المياه مباشرة من الحنفية «ولهلق ما صرلي شي». إلى جانب الفيديوات الكوميدية، ظهرت «نجاح» في بثّ مباشر عبر فايسبوك من نيويورك، حيث مرّت على «برج ترامب» وتمثال الحريّة. علماً بأنّها ليست المرّة الأولى التي تستعيد فيها عايدة هذه الشخصية الراسخة في ذاكرة اللبنانيين، لا سيّما الشباب منهم، إذ قدّمت في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي مسرحية «الست نجاح والمفتاح» (الأخبار 13/11/2015).

السلسلة من إخراج علي ماجد وإنتاج web en direct

«مغامرات الست نجاح» هو الاسم الذي أطلقته صبرا على سلسلة الفيديوات الكوميدية هذه (إخراج علي ماجد، وإنتاج web en direct). لكن ما الذي يدفع فنانة متمرّسة في التمثيل والإخراج والتدريب ومتمسّكة بالمسرح إلى اللجوء إلى الشبكة العنكبوتية في عملها؟ «منذ فترة أرغب في خوض هذه التجربة. الناس ما عادوا يشاهدون التلفزيون كثيراً لأسباب عدّة، كما أنّ واقع السيتكوم اللبناني مؤسف لأنّ غالبية الأعمال باتت تعتمد البذاءة في سبيل إضحاك الجمهور»، تقول عايدة صبرا لـ «الأخبار». وتضيف: «من خلال الويب، يمكن جسّ نبض الشارع ورصد ردود أفعال الناس سريعاً، كما يمكن الوصول إلى شريحة أكبر خصوصاً الشباب الذين أضحت مواقع التواصل الاجتماعي جزءاً لا يتجزّأ من حياتهم». أرادت صبرا الاستفادة من وجودها في مونتريال واستثمار شعبية «نجاح» التي لا تريد لها أن تختفي في إطار «مغامرة» تمثيلية جديدة.
تبدو بطلة مسرحية «فيترين» في غاية السعادة بسبب الأصداء الإيجابية التي تتلقاها من الناس حول «مغامرات الست نجاح» المتوافرة عبر فايسبوك ويوتيوب: «هذه المسألة تزيد حماستي، وتحمّلي مسؤولية إضافية. نجحت في وضع يدي على جروح اللبنانيين وإظهار جوانب من معاناتهم اليومية بطريقة كوميدية. أردت أن أظهر طريقة عيش الناس في الخارج مقارنة بالمشاكل التي نعانيها على مختلف الأصعدة».
وعن الصعوبات التي تواجهها في العمل على الويب، تشدّد صبرا على أنّ التحدي يكمن في «التكثيف. يجب تقديم فكرة ورسالة معيّنتين في أقل وقت ممكن. والأهم المحافظة على قيمة المضمون ونوعيّته بعيداً عن الابتذال».
خلال الفترة المقبلة، وكلّ يوم سبت، علينا انتظار سبعة فيديوات جديدة صوّرت في كندا، تفضّل عايدة أن تبقي مواضيعها «مفاجأة». غير أنّ المشروع لن يتوقف هنا، إذ تفكّر بطلة فيلم «طالع نازل» في كيفية تطوير هذه التجربة. على صعيد آخر، وافقت صبرا على بطولة فيلم سينمائي، فيما تدرس إمكانية المشاركة في آخر.