لا صوت يعلو اليوم في المشهد السينمائي المصري، على صوت ما يفعله جهاز الرقابة على المصنفات الفنية مع صنّاع الأفلام، سواء تلك التي يتم تصويرها، أو تلك التي يحاول صناعها الحصول على تصريح للعرض السينمائي العام. ويبدو أن الرقابة المصرية بات كل همها ألا يغضب أي مسؤول مصري أو مؤسسة دينية أو أمنية، فتلك هي العقلية التي تحكم الرقابة والقائمين عليها.

جهاز الرقابة ظل يبحث عن رئيس، ولم يجد أحداً بعد رفض العديد من المبدعين تولّي المنصب، ورفض الجهات الأمنية لأسماء أخرى لم تحظَ بموافقة الأمن المصري. أمر جعل وزير الثقافة المصري حلمي النمنم، يضع على رأس الجهاز، مستشاره لشؤون السينما خالد عبد الجليل. علماً أنّه كان يفترض بعبد الجليل أن يشغل هذا المنصب لمدة شهر واحد على أقصى تقدير، لكن بعدما عجز الوزير عن طرح اسم بديل، بات يجدد لعبد الجليل تلقائياً.

رفض فيلم «شلة زمان» لهاني فوزي بدعوى إساءته لـ «رجل الدين والزي العسكري»

ويبدو أن مفتاح الموافقة على الأفلام في الرقابة حالياً، يشترط أن يكون فيلماً خالياً من السياسة، والدين، والجنس، والإرهاب، اللهم باستثناء فيلم «اشتباك» (الأخبار 2/9/2016 ـــ 22/8/2016) الذي لم يمنح تصريحاً رقابياً لأسباب تتعلق بالأمن العام، ولاحقاً تم التصريح به بعدما وافق صناعه على وضع جملة «بعد ثورة 30 يونيو قام الإخوان باشتباكات دامية لإيقاف الانتقال السلمي للسلطة». جملة أكّد مخرج الفيلم محمد دياب رفضه لها جملة وتفصيلاً لأنها ضد رسالة الشريط في الأساس، إلا انه وافق مضطراً ليتم التصريح بعرض الفيلم المرشّح حالياً لأوسكار أفضل فيلم أجنبي.
من الأفلام التي يواجه صناعها أزمات مع مسؤولي الرقابة المصرية فيلم «شلة زمان» للكاتب والمخرج هاني فوزي، مؤلف «بحب السيما»، فالنص موجود في جهاز الرقابة على المصنفات الفنية منذ عام 2014 وقد تم تشكيل أكثر من لجنة فنية لقراءته. لكنه جوبه بالرفض المتكرر مع إحالة السيناريو إلى لجنة التظلمات، إلا أنه لن يرى النور، وتم رفضه نهائياً لدواعٍ دينية وأمنية.
واستندت اللجنة الفنية التي رفضت السيناريو إلى أسباب عدة منها أن النص «يمثل إهانة لرجل الدين المسيحي والزي العسكري»، علماً أنّ أحداثه تدور في إطار اجتماعي منذ عام 1970 حتى 2010 حول ثلاثة أصدقاء مسيحيين يعيشون في حي شبرا، ويمارسون أفعالاً مشينة. ثم يصبح أحدهم قسيساً، ويبدأ في تسهيل عمليات السرقة للبعض. ورأت اللجنة أيضاً أنّ سيناريو الفيلم يحتوي على «ألفاظ كثيرة خادشة للحياء، بعضها لا يرقى للخروج على الشاشة».
أما أفلام عيد الأضحى التي يُفترض أن تعرض في الأسبوع المقبل، فقد واجهت هي الأخرى تحفظات رقابية بعضها يتعلق بأسمائها، أو بمشاهد طالبت الرقابة بحذفها، مما أدى إلى الإطاحة بفيلم «جواب اعتقال» من المنافسة في موسم عيد الأضحى. وكان قد توقف تصوير «جواب اعتقال» (تأليف وإخراج محمد سامي، وإنتاج أحمد السبكي) لمحمد رمضان لأكثر من 10 أيام بسبب اعتراض الرقابة على خمسة مشاهد. إذ طالب رئيس الرقابة بضرورة تغييرها، خصوصاً أنّ الفيلم يصوّر «خالد الدجوي» الشخصية التي يقدمها محمد رمضان في العمل بوصفها بطلاً شعبياً، رغم أنه ارهابي في الأساس. وتخوفت الرقابة من تقليد الشباب لرمضان إذا عُرض الفيلم بالسيناريو الأصلي، ولذلك، أوقفت الرقابة تصويره. وقال خالد عبد الجليل فى هذا السياق إنّ هناك قواعد وقوانين لا بد من تطبيقها على جميع المواد الفنية التي تعرض على الجهاز، مشدداً على أنّه لن يسمح بخروج أي عمل فني يحتوي على «إساءة للدولة المصرية أو يهدد مصلحة الدولة العليا، أو يضر بالذوق العام والأمن القومي». وتابع أنّه لن يجيزه إلا بعد حذف المشاهد التي اعترض عليها الجهاز، خصوصاً أنها تعتمد على العنف والقتل، معلقاً: «من غير المقبول أنّ بطل الفيلم خالد الدجوي إرهابي، ومن ثم يعتبره الجمهور بطلاً شعبياً». وبعد جلسات عدة بين خالد عبد الجليل والمنتج أحمد السبكي والمخرج محمد سامي، تم تعديل هذه المشاهد ووافقت الرقابة على العرض. وإلى جانب محمد رمضان، يشارك في بطولة الفيلم كل من إياد نصار، وسيد رجب، ودينا الشربيني، وصبري فواز، وتدور أحداثه في إطار اجتماعي أكشن، حول عنف الجماعات الإرهابية من خلال شخصية «خالد الدجوي» الإرهابي الذي يريد الانتقام من جماعته بعد تسبّبها في قتل شقيقه.
أما فيلم محمد سعد الجديد (تأليف وليد يوسف، وإخراج سميح النقاش)، فلم تعترض الرقابة على مضمونه بل على اسمه فقط، مما دفع صناعه إلى تغييره ثلاث مرات حتى توافق عليه. في البداية، كان يحمل اسم «انا عندي شعرة» ثم تغير ليصبح «حنكو في المصيدة» وأخيراً استقر فريق العمل على «تحت الترابيزة» كاسم نهائي للشريط الذي يتوقع أن يكون منافساً قوياً في موسم عيد الأضحى السينمائي، خصوصاً أنّ محمد سعد أعلن أنه لن يقدم أي «كاراكتر» في الفيلم، بل سيظهر بشكله ومظهره الطبيعي ليكشف تفاصيل عدد من قضايا الفساد التي يعانيها المجتمع. إلى جانب نجم الكوميديا محمد سعد، يشارك في البطولة كل من نرمين الفقي، وحسن حسني، ومنة فضالي، وعزت أبو عوف.
كما اعترضت الرقابة على اسم فيلم حسن الرداد وإيمي سمير غانم. قُدِّم السيناريو في البداية للرقابة تحت اسم «ويك إند» ثم غيّره صناع العمل ليصبح «البس عشان خارجين». اسم اعترضت عليه الرقابة، وحاول المنتج أحمد السبكي التحايل على الأمر وجعل بوسترات الشريط تحمل الاسم الذي اعترضت عليه الرقابة، لكنّه وضع علامة «X» على كلمة «البس». لكن الرقابة لم تقتنع، خصوصاً أنّها تعتبر كلمة «البس» ذات إيحاءات جنسية. ولذلك قرر المنتج في النهاية حذف الكلمة من البوسترات ليصبح اسم الفيلم «عشان خارجين».