طوالَ حياتي، لم أفعل شيئاً ذا أهمية سوى الجرائم (جرائمِ القتل الموصوفة) التي ارتكبتُها (أو لنقلْ: أبدعتُها) في أحلام يقظتي؛ ولا تزالُ مجهولةَ الفاعل.

لو أمكن لي أنْ أتذكّرَ مَن قتلتُ ومن أتهيّأ لقتله لاحتَجتُ إلى قاموس؛ ولَتَبَيّنَ لي أنّ هذه الأرضَ العظيمةَ كلّها ليست سوى منزلٍ فكاهيّ لساكِنٍ واحد، وأربعةِ أحفاد، وبضعةِ أصدقاء مختارين (قابلين للحذف والإضافة) يمكن احتسابُ عددِهم بالعدّ على أصابعِ وأسنانِ مُنَجِّيهم.
أخشى ما أخشاه أنْ يجيء يومٌ (يومُ غفرانٍ ما) أثوبُ فيه إلى رشدي (أعني: إلى بلاهتي)، فأقولُ لمن سبقَ أنْ قتلتُهم: سامحوني!
ولمن أتهيّأ لقتلهم: لا تخافوا!
1/9/2015

إهانةُ الأرض



كلّما أَبصَرتُكم، أبصق.
كلما تَذَكّرتُ وجوهَكم، ونَجاساتِ تَواريخِكم، واعتِلالَ أرواحِكم، وأيمانَكم «الصادقة»،
ألعنُ نفسي وأبصق.
وفي النهاية، لا بدّ مِن حلّ لهذه المهزلةْ:
منذ تسعةٍ وستّين دهراً، وشهرين، وسبعةِ أيام...
والأرضُ (الأرضُ التي تَتَلقّى أسِيْدَ بصقاتي)
لا تَكفُّ عن معاتبتي وتأنيبي:
«أيها الولدُ العاقّ
بماذا أسأتُ إليك؟!...».
فعلاً: لا بدّ مِن حلّ.
17/9/2015