«خود نَفَس». ترداد هذه العبارة القصيرة صار جزءاً ضرورياً من يوميات المواطنين لمجابهة تفاقم الضغوط التي يواجهونها على مختلف الصعد، فضلاً عن البشاعة والقتل والفوضى المستشرية حول العالم.

للسنة الثالثة على التوالي، يتخذ «مهرجان بيروت لليوغا» من هذه العبارة شعاراً لها، على أن يجري غداً الأحد فيPleine Nature (الدكوانة). والقصد من هذا الشعار هو التحلّي بالصبر والهدوء. كذلك إنّ التنفّس السليم هو أبرز أركان تعلّم اليوغا وممارستها السليمة، وفق ما تؤكد لـ «الأخبار» أستاذة اليوغا اللبنانية دلال حرب، رئيسة جمعية «نَفَس» المنظّمة لهذا الحدث.
كثرة المتاعب وثقل الأيّام التي كانت تمرّ على اللبنانيين، عاملان كان من الطبيعي أن يدفعا حرب في عام 2014 إلى إطلاق هذا المهرجان الأوّل من نوعه في البلاد. يومها، توقّعت حرب أن يستقطب مشروعها نحو 300 شخص، فكانت المفاجأة الكبيرة بمشاركة 1200 شخص من مختلف الأعمار. هذا العدد الكبير يرفع من توقعات دلال لهذا العام أيضاً.
في تقرير رسمي نشره العام الماضي، أوضح «المركز الوطني للصحة التكميلية والتكاملية» (NCCIH) في الولايات المتحدّة أنّ 9.1 في المئة من الأميركيين البالغين يمارسون اليوغا، أي 21 مليون شخصاً. وكان المركز قد رصد تزايداً بارزاً في نسبة الأميركيين الممارسين لليوغا، إذ بلغت 6.1 في المئة في عام 2007، بعدما كانت 5.1 في المئة في عام 2002، مشيراً إلى أنّ 1.7 مليون طفل أميركي يمارسون هذه الرياضة حالياً.
تفاقم شعبية مختلف أشكال ومدارس اليوغا يشمل العالم كلّه، ولا سيّما لبنان. الأسباب كثيرة طبعاً، خصوصاً تأثير هذه الرياضة على محاربة الضغوط النفسية والإجهاد، وعلى اللياقة البدنية، والمحافظة على الصحة، والتقليل من مسبّبات عدد لا بأس به من الأمراض. برأي دلال حرب، أكثر ما يُسهم في زيادة اهتمام الناس باليوغا هو «النتيجة الملموسة السريعة. اليوغا علم يمكن إسقاطه على الجسد، فيتحوّل إلى أسلوب حياة وثقافة». في الدورة الأولى، جرى التركيز على اليوغا الموجّهة للأطفال، قبل التوجّه في الدورة الماضية إلى الأولاد والأهل معاً، أما هذه السنة فالاهتمام «يصبّ على العائلة». تحت عنوان «رحلة من الأرض إلى الفضاء»، سيتمكّن كل أفراد العائلة من ممارسة اليوغا، ضمن أجواء من الترابط والتفاهم لا تخلو طبعاً من الموسيقى والألعاب. الشمس والهواء النقي والمساحات الخضراء والطاقة الإيجابية التي يتحلى بها المشاركون، كلّها عوامل مهمّة في عملية الاسترخاء وإتمام الصفوف المنوّعة التي لا تقتصر على «يوغا العائلة». كما جرت العادة، وعلى مدى نهار كامل، سيتعرّف المشاركون إلى اليوغا، وسيستمتعون بصفوف متتالية من اليوغا في موازاة أخرى مخصّصة للتأمّل في الهواء الطلق، يديرها أكثر من 20 أستاذاً من أبرز المدارس في لبنان. في موازاة فعاليات هذا اليوم الطويل، هناك مساحة مخصصة لعرض منتجات الأكل الصحي، والزراعة العضوية، وبضائع خاصة باليوغا....
ولا بد من الإشارة إلى أنّ مبلغ ألفي ليرة لبنانية من سعر كلّ بطاقة دخول سيخصص لدعم الصليب الأحمر اللبناني.

«مهرجان بيروت لليوغا»: غداً الأحد ــ من الساعة التاسعة صباحاً لغاية السابعة مساءً ــ Pleine Nature (مار روكز ــ الدكوانة). الدخول مجاني لمن هم دون الـ 12 سنة. البطاقات متوافرة على المدخل. للاستعلام: www.beirutyogafestival.com أو 81/755718.