وسط زحمة بيروت التي «لم تعد تُفهم أو تُطاق»، شق ميشال ألفتريادس (1970) طريقه بصعوبة إلى وسط بيروت. هناك، وتحديداً في مكتبه المجاور لـ «ميوزيكهول» (ستاركو)، التقيناه للحديث عن سلسلة الحفلات التي أطلقها أخيراً تحت عنوان Monday Concerts (حفلات الاثنين). كلّ شيء في هذا المكان يشبه «إمبراطور» Nowheristan. محتوياته وديكوره مزيج من الأضداد المتناسقة والمتناغمة بغرابة، جامعةً بين الأناقة والجمال والفوضى والثورة. لم يمض وقت طويل على استيقاظ ميشال من نومه، لذا لا بد من شيء يساعده على الشرح عن مشروعه الجديد. هكذا، يشرب ألفتريادس القليل من القهوة في فنجان أنيق.

«حتى الآن قدّمنا ست حفلات ناجحة ومنوّعة مساءً يوم الاثنين، باستثناء فترة عيد انتقال العذراء وعيد الأضحى»، يقول ميشال الممسك بإحدى عصيّه الشهيرة. الحفلات التي يحتضنها مسرح «ميوزيكهول» في واجهة بيروت البحرية، مختلفة تماماً عمّا اعتاده جمهور هذا المكان منذ تأسيسه في عام 2003، كما أنّه مغاير لمضمون المهرجانات أو الحفلات الكبيرة التي عجّت بها المناطق اللبنانية كافة هذا الصيف. يشدد ميشال ألفتريادس على أنّ الفكرة التي يرتكز إليها هذا المشروع هي إقامة حفلات «بعيدة عن التركيبة التي حققت نجاح «ميوزيكهول» منذ حوالى 14 عاماً وحتى اليوم، وبالتالي إقامة حفلات منفردة مخصّصة لكل من الفنانين أو الفرق التي تشارك في السهرات الأسبوعية، لكن ضمن تيمات معيّنة تقوم على تغيير جذري للمسرح مع سينوغرافيا وملابس وديكورات وأكسسوارات خاصة، ناهيك على الإضاءة وكل التفاصيل التقنية التي تنقل الحاضرين إلى مكان آخر كلياً، وتدفعهم إلى عيش التجربة بكل تفاصيلها». وهذا ما حصل مثلاً في السهرة التي أحياها الأمير الغجري «بلال» برفقة «الفرقة اليوغوسلافية الغجرية» التي يشتهر أعضاؤها بالعزف على آلات النفخ النحاسية. يومها تحوّل المسرح إلى مكان غجري مئة في المئة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الحفلة اللاتينية Noche Latina، وحفلة الأخوين شحادة، وغيرهما.
أما الأسباب التي دفعت ميشال إلى التفكير في هذا المفهوم الجديد فعديدة، أبرزها رغبة الناس في ذلك أوّلاً لا سيّما أن «ميوزيكهول» يقدّم في كل سهرة ما لا يقل 15 فناناً وفرقة من ثقافات وحضارات وبلدان وأنماط موسيقية مختلفة. أراد ألفتريادس توفير إمكانية الاستمتاع بالحفلات لذوي الدخل المحدود أيضاً عبر أسعار بطاقات تناسب جميع الميزانيات، مع المحافظة على كل العناصر التي تؤمّن للحاضرين سهرة سلسلة، على رأسها المقاعد المريحة. ويلفت إلى وجود مساحات واسعة مخصصة لركن السيارات بسرعة وسهولة من دون الحاجة إلى الـ «فاليه باركينغ». والأهم أنّه يوم الاثنين «لا زحة سير»، فيما الأمسيات الفنية تبدأ باكراً عند التاسعة مساءً، ولا تتجاوز مدّتها الساعتين ما يمكّن الناس من مزاولة يومياتهم بشكل طبيعي في اليوم التالي.
يؤكد الفنان والمنتج اللبناني أنّه «مع الوقت سيترسّخ هذا المفهوم أكثر، ونحن ماضون فيه حتى في فصل الشتاء لكن بوتيرة أخف. ما فعلناه هذا الصيف يمكن وصفه بالجنوني. المسألة تتطلّب مجهوداً كبيراً لكننا نجحنا». ويتابع قائلاً: «كثرة المهرجانات الصيفية لم تؤثّر على نجاح «حفلات الاثنين»، ففي هذا اليوم من الأسبوع الحفلات نادرة، كما أنّ ما نقدّمه يشكّل قيمة إضافية ولا يشبه محتوى حفلات المهرجانات. نولي اهتماماً كبيراً للتفاصيل كما أسلفت». هذه الحفلات ليست محصورة بفئة عمرية محددةً وبعيدة نوعاً ما عن أجواء سهرات الملاهي الليلة: «يمكن لمن هم دون سن الـ 18 عاماً الحضور، وكذلك كبار السن الذين يزعجهم عادة الجلوس والسهر لفترات طويلة والصخب والعجقة».
على جدول سهرات الصيف، لا تزال هنا سهرتان، إحداهما بعد غدٍ الاثنين تليها الأخرى الأسبوع المقبل. الأولى بعنوان MusicHall non-stop (ميوزيكهول بلا توقف»، ستشهد مرور ما بين 17 و18 فناناً وفرقة يعرفها الجمهور جيّداً، لكن من دون لاستراحات وإقفال الستارة ووصلات الدي. الجاي: «ظهور الفنانين سيكون أقصر من العادة، وسيبقى العرض مستمراً حتى انقطاع النَفَس».
صحيح أنّ هذه الحفلة مميّزة، لكن صاحب مسرحية «رحلة الأربع أغاني» (مهرجانات بعلبك الدولية ــ 2004/ بطولة نهوند وطوني حنّا والأخوين شحادة وملحم زين) متحمّس ويعلّق آمالاً كبيرة على حفلة 26 أيلول (سبتمبر) الحالي. «تحية إلى بوب مارلي» هو العنوان العريض للحفلة التي ستجمع فناني الريغي «مارشال» و«روك» مع إطلالة للأميركية ساربين ستايبل ولفنانين من إسبانيا وكوبا. السهرة ستأخذنا إلى جامايكا طبعاً، وهي احتفال حقيقي يليق بمارلي (1945 ــ1981)، رائد موسيقى الريغي في العالم، في الذكرى الخامسة والثلاثين لرحيله بعد معاناة مع السرطان. إذاً، ستحضر جامايكا وشعبها ومجتمعها وسحر طبيعتها وقصّتها مع الاستعمار والحرب الأهلية ومناهضة العنصرية وديانة الراستفراي والثورة والتمرّد والنضال والمرأة والحب في حفلة واحدة. وسنسافر بعيداً مع أغانٍ راسخة في ذاكرتنا من بينها Get Up Stand Up، وNo Woman No Cry، وI Shot The Sheriff...

MusicHall non-stop (بعد غدٍ السبت) و «تحية إلى بوب مارلي» (26 أيلول) ــ الساعة التاسعة مساءً ــ «ميوزيكهول» (واجهة بيروت البحرية). 01/999666