تعيد «المؤسسة اللبنانية للإرسال» هذه الأيام عرض برنامج «كتير سلبي شو» (للكاتبين جيسكار لحود، ونبيل عسّاف) في الفترة الضائعة بين برمجتيّ الصيف والخريف. تعاد حلقات الـ Best of، أي أبرز الحلقات والإسكتشات التي اختارها أصحاب البرنامج. في الجنيريك الخاص بـ«كتير سلبي شو»، دعوة الى متابعة البرنامج هرباً من الضغط اليومي وضجر الحياة الزوجية. لا ينفك البرنامج يفتح جبهة على السياسيين، ويمارس فعل النق عليهم وعلى سياساتهم التي أوصلت البلد الى الحضيض. هذا على الواجهة، أما في المضمون، فيعدّ البرنامج الذي يندرج ضمن خانة الكوميديا والسخرية، من أسوأ ما قدم في هذا المجال. لا شك في أن البرامج الكوميدية اللبنانية التي تظهر على معظم الشاشات المحلية، تحكمها السطحية في التعامل مع القضايا الجادة التي تخص المواطن بشكل مباشر، عدا اتكائها بشكل أساسي على استخدام الجنس بشكل مبتذل.

تطّعم هذه البرامج عادة بالإسكتشات الجنسية عبر الإيحاء أو المباشرة، لكسب جمهور إضافي. يقفز «كتير سلبي شو» عن هذه القاعدة ليصنع من إستكشاته مشهدية تتخذ من الجنس أساساً، بطريقة مبتذلة وسخيفة. مَن منّا لا يذكر الإسكتش الشهير حول رفع أجور العاملين في القطاعات العامة والخاصة؟ وقتها، عالج البرنامج المذكور القضية بطريقة مهينة. مثّل فادي شربل دور رب العمل، الذي يقرر رفع الأجور للموظفات حصراً. وعند إخبار الموظفة بهذا الأمر، سرعان ما تكشف علاقتها بالمدير أمام زوجته، وتقوم برفع رجلها (رفع الأجر)، وتضيف: «عادة برفع إجريي الإتنين». هذا الاسكتش الذي حظي بنسبة مشاهدة عالية، لم يكن غريباً عن سياق البرنامج الذي يخلق شخصيات محددة تلعب دوراً في تركيب مشهد العلاقة الجنسية وتفاصيلها، كشخصية «الأطراميزي» (فادي شربل) المكرورة، التي تلاحق دوللي الحلو في مواقف مختلفة تركز على ممارسة الجنس والمصطلحات البذيئة. الى جانب هذه الشخصية، يحضر شربل أيضاً في دور بائعة الهوى، فيرتدي الباروكة الشقراء والثوب الزهري الذي يعلوه الريش، ليبدأ باصطياد الرجال، ولا ينفك يتباهى بجماله وقدرته على جذب الجنس الآخر كونه «امرأة سكسي» بتضاريس ملفتة.
عدا ذلك، يركز الكاتبان اللبنانيان في الكثير من الأحيان، على الأجزاء الحساسة من جسم المرأة كتصوير متعمد لوضعية الولادة (بطريقة وضيعة أيضاً) بحثاً عن الإثارة. وإن كان هذا المشهد مكرراً كثيراً، فإن القيمين على العمل الكوميدي يستبدلانه بالحديث عن العضو التناسلي للمرأة. منذ أسبوعين تقريباً، أعيد إسكتش تكريم طبيب قلب خُصِّص له درع على شكل قلب ربطاً بمهنته. على المقلب الآخر، رأينا طبيباً نسائياً، يتحسّر لأنه يعلم أنه لن يكرّم. ولدى السؤال عن ذلك، يتساءل الطبيب كيف ستكون شاكلة الدرع المقدم إليه بما أنه طبيب نسائي. هنا، إشارة واضحة الى العضو الجنسي للمرأة، واعتباره في خانة الشيء المعيب.
هذا غيض من فيض في نسج مقومات هذا البرنامج الذي يدّعي أنه يتقن فن الكوميديا، الذي يحتاج طبعاً الى الكثير من الموهبة والذكاء، وإيصال الأفكار. يغرق «كتير سلبي شو» في الابتذال والسطحية، وبات موعداً ثابتاً في كل عام، يدق أبواب المشاهدين في يوم عطلتهم، «ليستمتعوا» بهذا الكمّ من التفاهات!

* «كتير سلبي شو»: كل سبت بعد الأخبار على lbci