ثلاث سنوات مضت على آخر حفلة قدمتها فرقة «كتيبة 5» في «مترو المدينة» في بيروت. بعدها هاجر أعضاء الفرقة الى بريطانيا وفرنسا. وغداً، يجتمع أعضاء الفرقة من جديد في الحفلة الأولى التي تجمعهم خارج لبنان، على مسرح مهرجان «بعد السماء الأخيرة» الذي يستمرّ حتى 9 تشرين الأول (أكتوبر) في برلين.
ستقدم أغنيات من ألبوميها «طريق واحد مرسوم» و«أهلاً فيك بالمخيمات»

تركت فرقة «كتيبة 5» بصمة مختلفة في موسيقى الراب الناطقة باللغة العربية، منذ خروج أولى أغنياتها من مخيم برج البراجنة، وإصدار أول ألبوم «أهلاً فيك بالمخيمات» عام 2007. خلقت الفرقة مساحة جديدة للتلاقي مع الجمهور. كانت صوتاً شبابياً مختلفاً، مليئاً بالطاقة، يحكي قصصه عن فلسطين وبيروت. لم تصوّر كلمات الفرقة يوميات من المخيم فحسب، بل عبّرت أيضاً عن ثورته وغضبه المكبوتين منذ توقيع الاتفاقيات والتسويات ودخول لبنان ما سمّي بمرحلة السلم الأهلي. قد تكون «كتيبة 5» من أُولى الفرق التي أضافت معنى جديداً لاستعمال لغة الضاد في موسيقى الراب، وكانت الأقرب والأصدق تعبيراً عن البيئة الحقيقية التي خرجت منها موسيقى كموسيقى الراب في أميركا.
عمل الشباب بمجهود ذاتي لسنتين كي يتمكنوا من تسجيل وإنتاج ألبومهم الثاني «طريق واحد مرسوم» عام 2010. لم تكن إمكانية الإنتاج والاستمرار، الهمّ الوحيد لديهم، فمعلوم ما هو وضع الفلسطيني في لبنان ومعلوم أن مستقبله في جمهورية العنصرية، مجهول.
احتاج الشباب وقتاً قصيراً جداً ليحصلوا على أدنى حقوقهم في أوروبا مقارنة مع لبنان، البلد الذي وُلدوا ونشأوا فيه. في البداية، استقل «جزار»، «مولوتوف»، «شاهد عيان» و«عبد الجبّار» الطائرة للمشاركة في مهرجان في ليفربول، وهناك قرروا عدم العودة. بعد عام تقريباً، غادر «أسلوب» بدوره الى فرنسا. يقول «أسلوب» في مراسلة قصيرة مع «الأخبار» إنَّ أوروبا تكون أحياناً قاسية على ضيوفها، لكن الوضع بالنسبة إليه أفضل بكثير من المرحلة السابقة. ويضيف أنه على الأقل، يمكنه أن يفكر موسيقياً بذهن صافٍ.
خلال تغريبتهم الجديدة، عمل كل منهم على مشاريعه، كالدراسة والموسيقى والغرافيتي، وظهروا على مسارح مختلفة: «شاهد عيان»، «مولوتوف»، «جزار» و«عبد الجبّار» في لندن أو ليفربول، بشكل فردي أو ثنائي ومع فنانين آخرين من بريطانيا. بدوره، غنّى «أسلوب» على أكثر من مسرح في فرنسا، خصوصاً برفقة زوجته عازفة الفلوت المحترفة نيسم جلال، وهو يعمل أيضاً على اللمسات الأخيرة لتسجيل جديد قد يصدر الشهر المقبل.
لم يتسنّ لأعضاء الفرقة بعد، فرصة لقاء جميع الأعضاء في أوروبا حتى خارج المسرح. البارحة، كان لمّ الشمل، وغداً الموعد الأول للفرقة مع الجمهور منذ مغادرتها لبنان. ستشارك بأغنيات من الألبومين وبأعمال أخرى، في مدينة برلين ضمن مهرجان «بعد السماء الأخيرة» أوAfter the last sky الذي يعرّفه منظموه بأنّه مهرجان «يتخطى حدود الحياة والهوية الفلسطينية». انطلق الحدث في التاسع من أيلول ويستمر على مدى شهر، تتخلله عروض مسرحية وفنيّة ورقص وموسيقى مع مشاركة كبيرة لأعمال وفنانين من فلسطين والشتات.

http://ballhausnaunynstrasse.de/english