لا شيء جديداً في مصر مع بداية العام الدراسي الذي انطلق السبت الماضي، إلا تصريحات النائب إلهامي عجينة الذي طالب بإطلاق حملة لتوقيع الكشف الطبي على الطالبات داخل الجامعات بشكل دوري بحجة مكافحة الزواج العرفي كانت كفيلة بإشعال موجة من الغضب.

وسط انشغال القاهرة بـ«فكة المعاملات البنكية» التي يريد الرئيس عبد الفتاح السيسي السيطرة عليها لـ«صالح الدولة» على حد قوله، يعرف عجينة كيف يسرق الأضواء بترديد عبارات رجعية ضد المرأة، فيما يحرص على حشر كلمة «النساء» في معظم مداخلاته. النائب المفصول من مجلس الشعب في عام 2007 لـ«ازدواج الجنسية» بسبب حمله الجنسيتين المصرية والهولندية، برّر التصريحات الأخيرة بقوله: «أي بنت تدخل الجامعة لازم نوقع عليها الكشف الطبي لإثبات أنها «آنسة»، وكذلك ينبغي أن تقدم كل بنت مستنداً رسمياً بذلك»!
نظراً إلى السرية التي يمارس فيها المجتمع الكثير من تفاصيل الحياة، تفتقر مصر إلى إحصاءات رسمية حول ظاهرة الزواج العرفي باستثناء تقرير وزارة التضامن المصرية الصادر عام 2010 ويشير إلى وجود 552 ألف حالة زواج عرفي بين طلاب الجامعات. مع ذلك، يتعامل النائب باستخفاف مع الموضوع قوبل بسخرية حادة على مواقع التواصل الاجتماعي، ووصل إلى حد أن علّق أحدهم قائلاً: «أنا موافق على عدم قبول البنات في الجامعة إلا بعد إجراء كشف العذرية زي ما اقترح سيادة النائم بشرط نبدأ بيه الأوّل؛ عشان نشوف مين إللي لعب في دماغه، مشّيها دماغه». «كشوف العذرية» ليست التصريح الرجعي الأوّل لنائب دائرة جمصة وبلقاس (شمالي القاهرة)، فمع الساعات الأولى من عمر البرلمان (كانون الثاني/ يناير 2015)، أثار شجارات بطلبه منع «البوس» بين النواب، ليشتهر بلقب «نائب البوس». كما أنّه طالب بالتزام «عضوات» المجلس بالزي «اللائق» خلال الجلسات من دون ارتداء الملابس «الكاجوال»، مضيفاً أنّ «على النائبات ارتداء ملابس محتشمة تليق بهن. شاهدت نائبات يرتدين جزمات وفساتين، وأنا أحب المجلس أن يكون مُلتزماً من حيث الشكل، هناك فرق بين الذهاب للنادي والأفراح ومجلس النواب»!
الانتصارات التي حققتها المرأة المصرية في نيل بعض حقوقها السياسية، وخصوصاً مع اندلاع ثورة 25 يناير، لم تشفع لها عند عجينة، ليطلق تصاريح «مستفزة» مراراً، من بينها تعقيبه على تشكيل المجلس القومي لحقوق الإنسان خلال أيار (مايو) الماضي. يومها، قال إنّه «لا يكونوا على غرار السيدات اللواتي كل همّهن الاعتناء بالكلاب»! وبلغة ساخرة، علّق النائب الذي سبق أن فاز في انتخابات مجلس الشعب عام 2005 كنائب مستقل، ثم انضم إلى الحزب الوطني «المنحل»، على إعلان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن زيادة أعداد المواطنين في مصر بمعدل فرد كل 17 ثانية، معتبراً أن هذا يدل على «وجود رجالة شغالة جامد». وخلال لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب في أيّار (مايو) الماضي، نشبت مشادة كلامية بين عجينة وزميلته أمل زكريا، على خلفية اعتراضات الأوّل على مخاطبة وزير البترول له بصفته «نائبة» وليس نائباً. هنا، داعب النائب عاطف مخاليف عجينة قائلاً «ما فيش فرق»، فردّ «نائب البوس» سائلاً: «يعني ألبس جيبة (تنورة) مثلاً وأجيلك»؟
وقبل تصريح «كشوف العذرية»، نجح إلهامي عجينة في سرقة الأضواء، بإعلانه تأييد ختان الإناث ــ المجرّم في مصر قانونياً ــ معللاً موقفه بأنّه «إحنا شعب رجالته بتعاني من ضعف جنسي». لم يبال عضو البرلمان بالسخرية التي وصلت إلى درجة القول إنّه يتطرّق إلى موضوع الضعف الجنسي «من واقع خبرة شخصية»، قبل أن يخرج إلى شاشات التلفزيون مصرّحاً: «أنا كويس واسألوا مراتي»! لم تمر أيام على تصريحات الختان، حتى علّق عجينة على طلب زميلته مارغريت عازر بتعديل قانون العقوبات ومساواة المرأة والرجل في عقوبة الزنا بقوله «السّت أساس مشكلة الزنا وليس الرجل».
الهدف من «خناقات عجينة» واضح للجميع، وهو الحضور الدائم في صدر المشهد الإعلامي من ناحية، ومداعبة الوعي الشعبوي بتوصيل رسالة أنّه يتبنى «أفكار الناس» طمعاً في نيل «سيكسيه» انتخابي يزيد من شهرته من جهة ثانية. وهو يستعين في تحقيق مأربه بطريقة أكثر استفزازية من التصريحات ذاتها.