اليوم، تطفئ «أوريان21» التي أطلقها الصحافي والكاتب الفرنسي ألان غريش عام 2013، شمعتها الثالثة. المجلة الالكترونية التي تطل على العالم العربي كشبكة معلومات باللغات الثلاث (العربية، الفرنسية، الانكليزية) من خلال 5 مقالات اسبوعية، تعتمد على نهج ميداني بعيد كل البعد عن موجة نشر المعلومات المجتزأة والمحرفة السائدة حالياً. تنقل «أوريان 21» صدى التحولات والمآسي التي تصيب العالم العربي والإسلامي بدءاً من التدخلات الغربية المتتالية للولايات المتحدة وروسيا وفرنسا (عبر تأثيرها الدائم) وصولاً الى الهجمات الارهابية على الاراضي الاوروبية. صدى بات يصل الى أوروبا أكثر من أي وقت مضى، مما يعيد التذكير بذلك التداخل التاريخي اللصيق بين هذين العالمين.

بهذا الاتجاه وفي مواجهة الحاضر المليء بالمآسي من ديكتاتوريات وحروب ومجازر في سورية والعراق واحتلال مستمر لفلسطين، وعودة الاستبداد الى مصر، واستمرار الستاتيكو في الجزائر وصعود نجم «القاعدة» و«داعش» وصولاً الى حالة الذعر في فرنسا في مواجهة الارهاب (من المفيد التذكير مراراً بأن المسلمين أنفسهم هم أول ضحايا هذا الارهاب) التي يستغلها بعض السياسيين و«المحللين» في وسائل الاعلام، تأتي هذه المجلة لتشكّل صلة وصل بين نقل المعلومة والبحث الاكاديمي. يعزز ذلك من أهمية «أوريان 21»، بخاصة أنّ «التغطية الاعلامية في العالم العربي والاسلامي، تكون مجتزأة وسطحية في معظم الأحيان، مما يغير المشهد العام ويحيله الى صراع بين إسلاميين وعلمانيين».

مقالات معمّقة في السياسة والفن والأدب

على هامش الثورات العربية، يحاول فريق هذه المجلة الالكترونية المؤلف من صحافيين (ألان غريش، فرانسواز فوغاس، سيلفان سيبيل، وردة محمد، هنري مامرباشي ، كريس دن هوند، بيار بريار، جان بيار سيريني، أكرم بلقايد) وباحثين (فرانسوا بورغا، هناء جابر، كلير بوغران، خديجة محسن فينان، نيكولا دوت بويار، لوران بونفوي، شيماء حسابو، برنار هوراد) ودبلوماسيين أو عسكريين سابقين (مارك شير لو باران، الكسيس فارند) وعدد كبير من الناشطين، اكتشاف البلدان والمجتمعات العربية والإسلامية وتسليط الضوء بشكل خاص على جيل الشباب الناشط والملتزم بقضايا بلدانه والمنفتح على العالم. أمر يسمح للشباب العربي والاسلامي بالتماهي مع الشباب والمجتمعات الغربية من خلال المقالات المختلفة والمتنوعة من سياسة واجتماع وفن وأدب وسينما.
تتبع «وريان 21» نهجاً مميزاً يقوم على كتابة مقالات باللغة الفرنسية تترجم الى العربية، ومقالات عربية لكتاب عرب تترجم الى الفرنسية والانكليزية من أجل القراء الغربيين. هكذا نقرأ الأخبار من خلال تحليل مفصل ودقيق يقوم على معالجة مواضيع مختلفة تمتد من المحيط الى الخليج: من اليمن (المنسية من قبل وسائل الاعلام)، الى الجرح النازف في سوريا الذي تحول منذ «الأشهر الاولى للثورة الى صراع اقليمي ودولي على حساب حرية الناشطين الأوائل حيث تم قمعهم بوحشية من قبل النظام»، ومن ثم الظهور «غير العفوي» لـ «داعش» (مَن يحرّك تنظيم الدولة الاسلامية، الكسي فراند)، وصولاً الى فلسطين الساكنة دائماً في القلب (ننصح بقراءة مقال مارك شير لوباران «هؤلاء المتطوعون الفرنسيون في الجيش الإسرائيلي» أو مقال نيكولا دوت بويار عن العلاقات بين «حماس» و«حزب الله» أو مداخلة دوت بويار عبر فيديو معدّ من قبل كريس دن هوند حول التمدد التصاعدي للحركات الجهادية في بعض مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وخاصة مخيم عين الحلوة).
أما في فرنسا، فقد تُرجمت التدخلات الغربية في هذه الصراعات الشرقية عبر الهجمات الارهابية الأخيرة على اراضيها («كيف أصبحت فرنسا هدفاً «شرعياً» للجهاديين» لألان غريش وجان بيير سيريني) وعبر الهستيريا المشتعلة ضد الأزياء الإسلامية كالحجاب والبوركيني، مما أضاء على جوانب إسلاموفوبية مقلقة (ننصح بمقال المؤرخ الأميركي جوان والاتش سكوت «هذا الهوس الفرنسي الغريب بالحجاب»، وحول الموضوع نفسه في مقالة كتبها جان بيار سيريني عن «الحلم الاستعماري» من أجل «خلع حجاب المسلمات في الجزائر» وايضاً من خلال مقالي ثريا الكحلاوي «فلنلبس الفيميم»، وجليلة السباعي «الجذور الاستعمارية للسياسة الفرنسية تجاه الإسلام»).
بالإضافة الى ذلك، يسهم عدد كبير من الاعمال النقدية الفنية والسينمائية والروائية (مثل رواية «اولاد الغيتو، اسمي آدم» لإلياس خوري) في إعطاء صورة متنوعة اكثر واقعية ودقة عن العالم العربي الاسلامي، تبرز غنى انتاجه الثقافي بالتوازي مع نشاط وحيوية مجتمعه المدني.
مع كل ذلك الغنى في محتوى «أوريان 21»، تثابر هذه الوسيلة الاعلامية، المستقلة والمجانية، الخالية من الاعلانات، على تنظيم المؤتمرات والأنشطة سعياً منها نحو فهم أفضل لهذا الجزء من العالم المضطرب منذ عقود.
http://orientxxi.info