في عيد «مسرح المدينة» العشرين، ستشهد خشبته ثلاثة عروض فنية يجمعها مسرح الدمى، وتتدرج الى المسرح التجريبي. في 15/10 (س:20:30)، يقدم عصام بو خالد برفقة محّرك الدمى رشاد زعيتر عرض «مأساتي» (نص عصام بو خالد وسعيد فرحان). عرض جديد يندرج ضمن العروض القصيرة (30 دقيقة)، يشارك فيها زعيتر تمثيلاً وتحريكاً، من خلال دمية واحدة (تصميم وليد دكروب) تتحدث فيه عن «مأساتها الكبرى» بما أنها دائماً فاقدة الهوية، وتتنقل بين العروض بشخصيات وأسماء مختلفة من دون أن يكون لها أي دور وفق ما يصفها لنا بو خالد في اتصال مع «الأخبار». كذلك هي دمية دائماً محّركة وتضطر لتلاوة نصوص رديئة وسطحية كما سنرى في هذا العرض المخصص للكبار فقط بخلاف مسرح الدمى الذي يرتكز إلى فئة الأطفال. إذاً، تشكو الدمية في هذا العرض من كونها صارت «وسلية رخيصة»، وسنرى تمرّدها على هذا الواقع، بما أنها مسلوبة الكلام والهوية معاً. فكرة جديدة لمسرح دمى، أراد من خلالها القيّمون على العمل إيصال رسائل مبطنة لكنها بالتأكيد مفهومة من الجمهور اللبناني وفق بو خالد. رسائل جاهزة لإسقاطها على الواقع في لبنان وما يعيشه من أزمات متتالية.

العرض الثاني (23/10 ــــ س:20:30)، عبارة عن 50 دقيقة، يعيد فيها كريم دكروب تقديم عرض «يا قمر ضوّي عالناس» (تأليف وإخراج كريم دكروب، سينوغرافيا وليد دكروب، صوت محمد العماري). العرض يخرج من تقليد مسرح الأطفال المثالي والوردي، ليطرح هواجس الطفل الذي يغرق اليوم في بحر من المآسي والحروب، ويحاول الإجابة على تساؤلاته «ما هي الحرب؟»، «لماذا يتقاتلون؟»، «لماذا ينام الصبي على الرصيف؟». مجموعة هواجس أثقلت مخيلة الأطفال، يفككها دكروب والفريق المرافق له، ويضعونها في قالب شاعري وحالم. هي قصة الذئب مع الصيد كمصدر عيش له ولأولاده، لكنه سرعان ما يقع في فخّ نصبته له مجموعة من البشر. هنا، رسالة واضحة الى العنف الدموي الذي يمارسه الإنسان، وتحوّله في زمن الحروب والخراب الى وحش كاسر. هنا أيضاً يكسر دكروب الصورة النمطية للذئاب بكونها وحوشاً و«أشراراً»، ليسلّط الضوء على الإنسان الذي بات اليوم يجزّر ويقتل باسم الدين.
في (24/10 ـــ س:20:30) ومع فرقة «كهربا»، سنشاهد عرض «أصل الحكاية» من جديد. العرض الحيّ والمباشر ستؤديه شخصيتان رئيسيتان من خلال دمج بين مسرح الدمى، والتحريك والتركيب الضوئي أيضاً. «أصل الحكاية» سيروي قصة وراثة الحكايات الخرافية وتعاقبها بين الحضارات المختلفة. أساس العرض سيرتكز إلى مادة الطين التي ستتحول الى سيراميك لاحقاً، من مادة طرية الى أخرى جافة، سنكون أمام عرض تجريبي من رسم ونحت حيّ لهذه القصة.