لا يصل العمل المسرحي عند «فرقة زقاق» إلى صيغة حاسمة أو نهائية. هناك مساحة كبيرة من الشك والمساءلة متروكة للجمهور، توازي مختبر الفرقة الجماعي وقالبه المتأرجح والمفتوح على البحث في النصوص والتقنيات المسرحية والأدائية. الفرقة المعاصرة مشغولة دوماً بالحوار والتفكير والإختبارات الدائمة لثيمات إجتماعية وسياسية وفلسفية راهنة. وإذ تؤمن أن العمل المسرحي نوع من الممارسة الإجتماعية أو حتى السياسية تجاه الأنظمة، فإن الفرقة تناولت مواضيع الجندر والتاريخ اللبناني السياسي وعملت على ثنائيات السلطة والدين والخلود والموت. هذه المرة وقع الإختيار على نصوص شكسبير، وتحديداً تلك السياسية لتكون محور عملها الجديد «راسان بالإيد» (25/ 10 ــ س: 22:00).

خلال دراستهم علاقة الملك بالحكم وعلاقتهما معاً بالعنف، اختار أعضاء الفرقة الثلاثة مايا زبيب وجنيد سري الدين ولميا أبي عازار، مجموعة من مسرحيات شكسبير مثل رباعيته عن خلفاء ملك انكلترا ريتشارد الثاني: «هنري الرابع» و«هنري الخامس»، و«هنري السادس»، و«هنري الثامن»، إلى جانب «ريتشارد الثاني»، و «ريتشارد الثالث»، و«ريتشارد الثامن» ومسرحيات أخرى. هكذا جاء نص المسرحية عبارة عن اقتباسات وإعادة صياغة واستلهامات لأفكار من هذه المجموعات أعدها ونفذها ويؤديها الثلاثي على الخشبة. يخرج العرض بتساؤلات مستوحاة من تعليقات شكسبير السياسية الثاقبة، حول الملكية في بريطانيا التي أصبحت بدورها تعليقات كلاسيكية حول الحكم والسلطة بمفهومهما الواسع. ما معنى أن يكون المرء ملكاً؟ ما الذي يحدد قيمة الحاكم جيداً؟ متى يتوجب أن يطاع الحاكم؟ ومتى يجب أن تعصى أوامره؟ هل يمكن تبرير التمرد؟ كيف تُكتسب السلطة السياسية؟ وكيف تتم المحافظة عليها؟
يضع «راسان بالإيد» هذه التساؤلات ضمن سياقات العنف الكثيفة التي تحيط بالمنطقة وبالعالم مع ترك مساحة للجمهور بعيداً عن الطروحات المباشرة. يرفض الأعضاء فكرة التصالح مع هذا العنف، ويسعون إلى عقلنته ومساءلته «كي لا يفقد العنف قيمته» كما يقول سري الدين. تدور المسرحية التجريبية حول هذه الثنائية وما يتفرع منها من مشاعر وأفعال انتقامية وخيانة وكره. أما المعالجة الإخراجية التي توصل إليها الثلاثي معاً، فستقودنا إلى ما يشبه اللعبة المسرحية التي تقتضي بأن يحرّك ويدير الممثلون بعضهم بعضاً على الخشبة... لعبة تختبر علاقة الممثلين مع الشخصيات المسرحية من جهة، ومع الجمهور من جهة ثانية.