ينهمك جواد في تركيب هوائي استقبال تلفزيوني على سطح منزله في دمشق لالتقاط قناة تلفزيونية محلية تبث مباريات كرة القدم العالمية مجاناً. يقول الطالب في كلية الحقوق في «جامعة دمشق» بأنّ قناة «هوا» السورية وفرت على الشباب السوري دفع الملايين، ونقلت المباريات إلى بيوتهم من دون الحاجة إلى الاشتراك في إحدى القنوات الرياضية العربية التي تتقاضى ملايين الدولارات من المشتركين لمشاهدة الدوريات الأوروبية والعالمية.

تبث قناة «هوا» على الموجات الأرضية في دمشق، وريفها والمنطقة الجنوبية، ويصل إرسالها إلى مناطق في الأردن ولبنان. إضافة إلى مباريات كرة القدم، تبث القناة المسلسلات والأفلام العربية والأجنبية والكليبات.

أعادت القناة الجديدة الناس إلى البث الأرضي

أدت القناة الجديدة إلى عودة الناس إلى البث الأرضي، رغم سيطرة الفضائيات العربية، وارتفاع أسعار هوائيات الاستقبال نحو عشرة أضعاف كما يقول «أبو أحمد»، صاحب محل بيع قطع كهربائية في دمشق. ويضيف مستغرباً: «لم أتوقع يوماً أن أبيع هذه الهوائيات مجدداً، هذه القناة كانت جيدة لتصريف البضاعة القديمة».
وتملك شبكة «بي إن سبورت» الرياضية الحقوق الحصرية لبث جميع المباريات الأوروبية والعالمية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتهدد بمقاضاة جميع القنوات الأرضية والفضائية التي تبث مباريات حصرية للشبكة أو مقتطفات منها. وبعيداً عن أجواء الهدن والصراع السوري المندلع منذ أكثر من خمس سنوات، اعتاد شباب دمشق على التجمع في مقاهي المدينة لمشاهدة مباريات كرة القدم. وخصصت معظم مقاهي العاصمة شاشات تلفزيونية ضخمة لاجتذاب الآلاف من الشباب المهتمين بكرة القدم. يقول فادي الدهان الذي يملك أحد المقاهي الشعبية في منطقة باب توما، إنّ المواسم الكروية مصدر دخل مهماً للمقهى، حيث يزداد عدد رواد المقاهي إلى الضعف، ويقول بأنّ الاشتراك بالقنوات الرياضية أصبح أمراً أساسياً لأي مقهى.
وفي ظل انقسام الشارع السوري، تدور مناوشات كثيرة داخل مقاهي دمشق بين مشجعي الفرق العالمية، وعمدت بعض المقاهي إلى عزل المشجعين لإعطاء طابع حماسي للعبة، وأصبح المقهى المكان الوحيد الذي ينسى فيه السوريون الخلافات والفروقات السياسية كما يقول مازن الطالب في كلية الاقتصاد في «جامعة دمشق». يرى الأخير أنّ ارتياد المقهى ومشاهدة المباريات أصبحا وسيلة الترفيه شبه الوحيدة والأرخص نسبياً، ومتنفساً للهرب من ضغط الحياة والأخبار السياسية. ويضيف أن انقطاع الكهرباء لفترات طويلة وتوافر الانترنت في المقاهي سبب آخر لارتيادها من قبل الشباب.
ويلعب اختلاف التوقيت دوراً كبيراً في إعراض شباب دمشق عن مشاهدة المباريات في المقاهي، حيث تعرض معظم المباريات في أوقات متأخرة من الليل، ويقول فيصل الطالب في كلية التربية إنّه يسكن في منطقة صحنايا على أطراف العاصمة السورية ويجد صعوبة في العودة إلى منزله ليلاً. ولهذا يفضل مشاهدة المباريات على قناة «هوا» المجانية.