حصل فيلم اللبناني «روبير» للمخرجة غنى عبّود على جائزة أفضل فيلم وثائقي في الدورة السادسة عشرة من «مهرجان بيروت الدولي للسينما» التي اختُتمت مساء الخميس في صالة سينما Vox في مجمّع «سيتي سنتر» (الحازمية)، فيما تقاسم فيلمان إيراني وسعودي جائزة أفضل فيلم قصير، هما «مرايا شاحبة» (Pale Mirrors) للمخرج الإيراني سالم صواتي، و«الماطور» للمخرج السعودي محمد الهليّل. وحضرت مآسي اللاجئين بقوة في حصيلة الجوائز، إذ تضمنت لائحة الفائزين فيلمين يتناولانها.

وتلا رئيس لجنة التحكيم المخرج والممثل اللبناني كارلوس شاهين بيان اللجنة، التي لاحظت أن الأفلام التي شاهدتها «تنطوي كلها على نظرةٍ خاصة إلى منطقتنا التي تمتد من البحر الابيض المتوسط الى الخليج». وأضاف: «المنفى، والطفولة، والوحدة، والبحث عن الجذور، والعلاقة بالاب وبالارض، والانتقال الى عالم الراشدين، واكتشاف الرغبة، هي المواضيع التي بدت هواجس المخرجين الشباب المشاركين في هذه الدورة».

الأفلام الوثائقية

وفاز فيلم Robert للمخرجة اللبنانية غنى عبّود بجائزة «ألف» لأفضل فيلم وثائقي للعام 2016، وهو عن حلاّق في منطقة الحمراء عالق في الماضي ويحنّ إلى بيروت القديمة قبل أن تغيّر الحرب معالمها وحياتها وناسها وأحلامهم أيضاً. وأوضحت لجنة التحكيم أنها منحت الجائزة إلى هذا الفيلم «نظراً إلى أن النظرة التي يتضمنها إلى حالةٍ خاصة تصلح للوصول إلى ما ينطبق في كل مكانٍ وزمان: الحرب وجراحها، الزمن الذي يمر، وصناعة المصير».
وحصل المخرجان الإيرانيان فرناز ومحمد رضا جورابشيان على جائزة أفضل مخرج في فئة الأفلام الوثائقيّة عن فيلمهما «مرفوض» (Overruled) الذي يتمحور حول حياة وآمال لاجئين أفغان شباب في إيران. وافادت لجنة التحكيم بأنها أسندت الجائزة إلى هذا الفيلم «لنظرته العطوفة والصبورة والدقيقة إلى أناسٍ يبحثون عن انفسهم ويسعون رغم كل شيء إلى حياةٍ افضل».
ومنحت اللجنة تنويهاً خاصاً بالتساوي إلى فيلمين هما: «هي هيه الغربة» للمخرج الجزائري يسير بن شلاح (ماني)، و «محبة» للمخرج السوري وضاح الفهد، «لنظرتيهما المتقاطعتين». ولاحظت اللجنة أن فيلم «هي هيه الغربة» الذي يتناول أطفال اللاجئين الذي اضطروا إلى الهرب من عنف الحرب الأهلية في سوريا إلى لبنان، يصوّر «اطفالاً لاجئين يتكلمون بعفويةٍ احياناً، وفي غالب الأحيان يتكلمون عاكسين رغبات اهلهم»، في حين أن «محبة» «يتناول حبّ رجلٍ عجوز وزوجته وتعلق أحدهما بالآخر لدى تفقدهما أنقاض منزلهما في مدينة حمص المدمرة».

الأفلام القصيرة

ونال فيلمان جائزة «سوسييتيه جنرال» لأفضل فيلم قصير: الأوّل «مرايا شاحبة» (Pale Mirrors) للمخرج الإيراني سالم صواتي الذي سبق أن نال جائزتين من مهرجان بيروت عام 2014، والثاني «الماطور» للمخرج السعودي محمد الهليّل.
ويتناول «مرايا شاحبة» قصة امرأة لديها فقط 24 ساعة لتصبح حاملاً، وقد تكون آخر فرصة لها لتصبح أماً، في حين أن «الماطور» قصة رجل يواجه تدخل الناس في حياته الشخصية.
وجاء في بيان لجنة التحكيم: «لقد أعجبتنا الوحدة التي يواجه بها كل من المرأة الايرانية والرجل السعودي قدريهما، وأردنا ألا نفصل هاتين الوحدتين».
أما جائزة لجنة التحكيم الخاصة في فئة الأفلام القصيرة، فذهبت الى The south pole  للمخرج التركي امين أكبينار «للعبثية الساخرة التي يحرم بها فردٌ بسيطٌ من خياره، وتبتلعه مأساة بلاده». ويتناول الفيلم قصة رجل متقاعد وبسيط، يعيش في منزل قديم مع زوجته، وأثناء مشاهدته نشرة الأخبار ذات يوم، يكتشف أنه متهم برئاسة جماعة ارهابية وقد عممت صورته على شاشات التلفزة، وسيتم قتله خلال التظاهرات في ذلك اليوم.
وذهبت الجائزة الثانية لافضل فيلمٍ قصيرٍ إلى فيلم The next one للمخرج التركي قندز سفدي، «لانسانيته الجميلة التي يعبّر بها عن مسارين مختلفين لولدين، احدهما يختار ان يكون مخلصاً لوالده، والثاني يتبع رغباته»: فتى يعمل في كاراج لغيار الزيت تابع لأسرته، مع والده وشقيقه الأكبر، ورغم قبوله في الجامعة إلا أن والده لم يسمح له بإكمال دراسته. ولكن بدلاً من خضوعه لإرادة العائلة والمجتمع، يقرر أن يرسم مسار حياته، متخذاً قراراته الخاصة.
وأسندت اللجنة الجائزة الثالثة لافضل فيلمٍ قصير إلى فيلم The Holy pole للمخرج اللبناني إيلي شاهين، «لنظرته الحساسة إلى الإنسان، طفلاً كان أم راشداً»، بحسب لجنة التحكيم. والفيلم عن ثلاثة تلاميذ في الثانية عشرة يهربون من المدرسة الداخلية بعد أن سرقوا أموال الكنيسة، لإستكشاف الحياة الليلية وشوارع بيروت، فيدخلون أحد «الكاباريهات»، وهناك تكون المفاجأة المذهلة. ويتناول الفيلم، على قول مخرجه، وجهين متناقضين للدين، «بما هو عنصر أمان، وفي المقابل عنصر تكبيل».
أما جائزة أفضل فيلم روائي وفق تصويت الجمهور فكانت من نصيب الوثائقي Letters from Baghdad لسابين كراينبوهي وزيفا أولباوم، وهو يغوص في قصة الجاسوسة والمستكشفة والناشطة السياسية البريطانية جيرترود بيل التي كانت تُلقّب أحياناً بـ «لورانس العرب الأنثى» أو «الخاتون»، وأدت دوراً أساسياً في ترسيم حدود العراق وتالياً في تكوين الشرق الأوسط الحالي.