قبل أسبوع واحد فقط، لم يكن الإعلام المصري المؤيد بأكمله للنظام الحالي مهتماً بالدعوة للتظاهر في 11 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل. لكن منذ انطلاق «فيديو سائق التوك توك» (الأخبار 12/10/2016) وسلسلة فيديوات أخرى مشابهة، تحوّلت اللهجة من عدم الاهتمام إلى الهجوم على جهات غير معروفة أو غير مسؤولة عمّا قد يجري.
اتهم خالد صلاح الرئيس الأميركي بالوقوف وراء الدعوات

منذ حوالى شهر، انطلقت بعيداً عن دوائر النشاط السياسي المعروفة في مصر دعوات للتظاهر يوم 11/11/2016، أي يوم الجمعة الثاني من الشهر المقبل. كانت هذه هي المرّة الأولى التي لا تلقى فيها هذه الدعوات الاهتمام المتعارف عليه منذ ثورة يناير 2011 وما جرى بعدها من احتجاجات وتظاهرات واعتصامات أوصلت إلى ثورة يونيو 2013، ومحاولات جماعة الإخوان المسلمين لاحقاً التحرّك في الشارع حسب المناسبات المتاحة، وأبرزها ذكرى فض اعتصامي «رابعة» و«النهضة» التي تصادف في 14 آب (أغسطس) من كل عام. هذه المرّة، لم تخرج الدعوة من الأحزاب والتيارات السياسية المعارضة لنظام حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، فمعظم المعارضين البارزين إما محبوسون بناء على قانون التظاهر المثير للجدل، أو مبعدون عن الشأن العام بطريقة أو بأخرى.
تلقفت جماعة الإخوان هذه الدعوة ودعمتها، فيما لا يزال أصحابها مجهولين.
في البداية، تعامل الإعلام المصري باستعلاء مع الموضوع، خصوصاً أن زخم الدعوة على فايسبوك لم يكن كبيراً. عادة يتحرّك إعلاميو المحروسة كلّما تحرّك الموقع الأزرق بناءً على العقدة التي رسّخها هذا الموقع في أذهان هؤلاء، على اثر نجاحه في الحشد خلال ثورة يناير التي يراها أصحابها «مجيدة»، فيما يعتبرها مناهضوها «نكسة». غير أنّ الوضع اختلف بعد الانتشار الكبير لفيديو «سائق التوك توك» الذي عرضه برنامج «واحد من الناس» عبر قناة «الحياة» قبل أسبوعين. الحماسة التي لقيها الفيديو الذي انتقد صاحبه الأحوال في مصر، أثار قلق مؤيدي الرئيس في الإعلام، خوفاً من استجابة الجمهور العادي لدعوات التظاهر. الأهم من ذلك ظهور سلسلة من الفيديوات التي تفيد المعنى نفسه لكن بتفاصيل أخرى، أحدها لربّة بيت في سوق الخضار تشكو غلاء الأسعار، والثاني لرجل يقيم في محافظة أسيوط يشكو العوز والحاجة، وآخر لرجل يصرخ في المصريين في أحد الشوارع متعجباً لسكوتهم على تلقيهم مساعدات من الإمارات والسعودية، وهما الدولتان اللتان حجبتا تلك المساعدات الآن بعد الخلاف السياسي بين القاهرة والرياض. أصبحت العصبية السمة الأساسية للإعلاميين المؤيدين للنظام، وفي مقدمتهم بالطبع مصطفى بكري وأحمد موسى. كالعادة، اتهم الثاني الإخوان ونشطاء يناير بالدعوة للتظاهر في 11 تشرين الثاني من دون دليل، كما نشر تغريدة مزورة لمحمد البرادعي، المعارض المصري المقيم في فيينا، يدعو فيها إلى التظاهر، رغم وجود أدلة عدّة على أنّها غير حقيقية. إلا أنّ مقدّم برنامج «على مسؤوليتي» عبر «صدى البلد» لم يتوقف كثيراً أمام الشواهد، واستغل التغريدة المزيّفة لإيهام الرأي العام الرافض للبرادعي بأنّه وراء ما قد يجري في هذا اليوم. أما بكري، فقال إنّ الإخوان أطلقوا على التظاهرات اسم «ثورة الغلابة»، متوعداً كل ما ينزل في هذا اليوم بعقاب عنيف من رجال الأمن. ولأن الإخوان يقدّسون رقم 4 بعد فض اعتصام «رابعة»، فسر بكري ــ على طريقته ــ تاريخ اليوم بأنّه يعني أيضاً «رابعة» بجمع 11 + 11. من جهته، اتهم الإعلامي خالد صلاح الرئيس الأميركي باراك أوباما بالوقوف وراء دعوات التظاهر في هذا اليوم، لرد الصفعة إلى مصر التي أفسدت مخططه في الشرق الأوسط! تحليلات إعلاميي النظام حول من يقف وراء 11/11 ستستمر بالتأكيد. لكن الأغرب أنّ بعض المحللين اعتبروا تلك التصريحات بمثابة «دعم» للتظاهرات مجهولة التفاصيل، وأنّ هؤلاء الإعلاميين يقلّدون «الدبة» التي تقتل صاحبها كلما حاولت أن تنقذه.