بعد جلسة انتخاب طويلة وغير مسبوقة، وانتظار دام لأكثر من 26 عاماً، صار ميشال عون الرئيس الـ 13 للجمهورية اللبنانية، منهياً فراغاً مستمراً منذ أيّار (مايو) 2014. عيون اللبنانيين والعالم تسمّرت أمام الشاشات أمس لمراقبة التفاصيل الإستثنائية للتصويت في مجلس النوّاب، فيما تحوّلت مواقع التواصل الإجتماعي كالعادة إلى ساحة كبيرة يضع فيها المواطنون تعليقاتهم وانتقاداتهم وسخريتهم ونكاتهم... خلال الفترة الماضية، واكب الإعلام الغربي التطوّرات الرئاسية، خصوصاً بعد تبني سعد الحريري ترشيح الجنرال في 20 تشرين الأوّل (أكتوبر) الماضي. حالما أقسم العماد عون اليمين وانتقل إلى المقرّ الرئاسي، خرجت علينا الميديا الأجنبية بقراءتها للحدث. تحالف ميشال عون مع حزب الله هو العنصر الأساسي الذي ارتكزت إليه مقالات أبرز الصحف الأميركية والبريطانية والفرنسية.

مراسل الـ «غارديان» البريطانية في بيروت، مارتين شولوف، استهل مقاله بأنّ نوّاب لبنان انتخبوا «حليفاً قوياً لإيران»، بعد فراغ استمر لأكثر من سنتين «هو امتداد لصراع أكبر بين طهران والرياض». وأرجعت الصحيفة الفضل في وصول عون إلى «تأييد سعد الحريري الزعيم الذي تفضّله السعودية له، وتغيّر موازين القوى في الشرق الأوسط لصالح إيران وحلفائها». ولم تنس التذكير بمعارضة الرياض سابقاً لهذا الخيار، «خوفاً من تعزيز تأثير إيران في لبنان»، كما لفتت إلى أنّ عون بقي مناهضاً لـ «النظام السوري، قبل أن يغيّر موقفه بعد عودته إلى لبنان في 2005، ثم يحظى بمظلة إيرانية، مصوّباً آماله نحو أعلى سلطة في البلاد، ومبدلاً خطابه ليناسب طهران». أما الـ «إندبندنت»، فاستندت إلى توقعات «محللين» يشددون على أنّ عون «حليف حزب الله الشيعي» أنجز اتفاقاً مع الحريري، يوصل الأوّل إلى رئاسة الجمهورية، والثاني إلى رئاسة الحكومة الأولى. وأشارت في هذا السياق إلى الصعوبات التي «من المرجّح أن تواجه تشكيل الحكومة».

تفوّقت «ليبراسيون» على غيرها في المفردات المذهبية

لم تغرّد «هيئة الإذاعة البريطانية» خارج سرب زميلتيها، إذ ركّزت على أن الجنرال مدعوم من «حزب الله الشيعي صاحب القوّة الكبيرة»، ووقف إلى جانبه في مساندة الرئيس السوري بشّار الأسد في «محاربة المعارضين السنّة»، مذكرة في الوقت نفسه بأنّ ذلك يأتي بعد «معارضته الطويلة للنظام السوري على مدى سنوات».
أميركياً، تميّزت «نيويورك تايمز» بالمساحة الوافرة التي أفردتها للحدث اللبناني، متناولة كل مجريات الجلسة بالتفصيل. واعتبرت أنّ إنتخاب ميشال عون هو «انتصار صغير لإيران في الشرق الأوسط، في سياق معاركها مع السعودية التي دعمت بطريقة غير مباشرة سليمان فرنجية». في مقاله، استصرح ثاناسيس كامبانيساس المحلل السياسي رامز داغر الذي يدير مدوّنة «ملاحظات». استبعد داغر أي «تغيير ملموس» في العهد الجديد، بينما رأى المؤرخ إلياس مهنّا من «جامعة براون» أنّ إتمام الإستحقاق الرئاسي جرى من دون تدخّل مباشر من إيران والسعودية، المنشغلتين حالياً بسوريا واليمن.
الربط الوثيق بين عون وحزب الله انتهجته بدورها الـ «واشنطن بوست»: «أنهى البرلمان اللبناني فراغاً رئاسياً طويلاً بانتخاب جنرال سابق مدعوم من حزب الله، ما يزيد نفوذ هذه الميليشيا المدعومة من إيران على شؤون البلاد». وتساءلت الصحيفة عمّا إذا كان عون سيتمّكن من إدارة حياة سياسية «ترزح تحت تأثير لاعبين أساسيين في المنطقة: السعودية وإيران».
من جهتها، لفتت «سي. أن. أن» إلى أنّ عون هو مرشّح حزب الله، مستعرضة تأييد الحريري له أخيراً وأبرز مجريات جلسة الإنتخاب، أكدت أنّه سيكون أمامه جملة من الملفات، على رأسها «تشكيل حكومة جديدة تحرّك العجلة الاقتصادية»، فضلاً عن «مواجهة قضايا إقليمية ودولية، أبرزها إعادة ترتيب علاقات لبنان مع الخليج، والتدخّل العسكري الواسع لحزب الله في الحرب السورية».
في فرنسا حيث قضى عون 15 عاماً في المنفى، لم يكن تعاطي الصحف الرئيسية مع الموضوع مختلفاً، إلا أنّ «ليبراسيون» تفوّقت على غيرها في مفرداتها الطائفية. بنظر الصحيفة، خلف كلّ التكتلات السياسية الطائفية في لبنان نجد لاعبَيْن أساسيَيْن، هما: «السعودية السنية، وإيران الشيعية». لاعبان أوصلا برأيها ميشال عون «الذي يسيطر عليه حزب الله» إلى الرئاسة، واصفة فوزه بأنّه «فوز للمعسكر المدعوم من إيران». مستعينة بآراء صحافيين لبنانيين، لفتت «ليبراسيون» إلى أنّ لبنان «لم يعد أولوية للسعودية».
ضمن الأجواء نفسها، أخبرت «لوموند» قرّاءها أنّ عون حليف حزب الله «عصبي جداً ويمكن أن يتخذ قرارات مجنونة»، متطرقة إلى احتمال أن يؤلّف سعد الحريري الحكومة المقبلة. بالتعاون مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، ذهبت الـ «إكسبرس» بعيداً في مقالها في الحديث عن شخصية الرئيس اللبناني الجديد «الوصولي». هنا، تعتمد الصحيفة على فيديو منتشر على الإنترنت لعون يقول فيه قبل فترة إنّ المجلس النيابي الحالي غير مؤهّل لانتخاب رئيس الجمهورية. وتابعت إنّه كان «مناضلاً ضد النظام السوري، قبل أن يتقرّب من حليفه حزب الله ويبدّل مواقفه».