التعاون بين «معهد سرفانتس» في بيروت والسفارة الإسبانية في لبنان و«جمعية متروبوليس» لا يتوقف عن الإثمار. بعد «مهرجان السينما الإيبيرو – أميركية»، يأتي «أسبوع الفيلم الإسباني» في بيروت (14 – 20 تشرين الثاني/ نوفمبر). 6 أفلام من إنتاج عامي 2013 – 2014، إضافةً إلى شريط من عام 2010، «استطاعت أن تستحوذ على اهتمام الجماهير والنقّاد الدولييّن» كما جاء في البيان الصحافي الصادر عن المنظّمين. التيمات متنوّعة، تجعل من العدسة مبضعاً لتشريح «أرض الغروب القاصية».

«كلّهم موتى» (2014) لبياتريس سانشيز افتتح الأسبوع أمس. فيلم عائلة عن نجمة روك عرفت الشهرة في الثمانينيات. ترهب الخروج من البيت، وتعيش باضطراب مع ابنها المراهق ووالدتها المكسيكية المؤمنة بالخرافات. بعد «عيد الموتى»، يظهر شقيقها المتوفّى عند الباب. يدخل الحمّام، ويتخذه مكاناً للإقامة. نحن في مدريد البانك وحركة الموفيدا، التي أخرجت بيدرو ألمودوفار وإيفان زولويتا الحاضر بتأثير فيلمه «نشوة» (1979). مزيج مربك بين الواقعية السحرية وخوارق الطبيعة، بين الكوميديا السوداء ومآسي الفاميليا، للدعوة إلى الخلاص والتصالح مع الماضي. في باكورتها الروائية الطويلة، تفلح سانشيز في ضبط الأداء، ومنع البنية من الانزلاق إلى الفوضى. تضيف نفسها إلى واعدات السينما في بلادها، بترشيحي أفضل مخرج صاعد وأفضل ممثّلة رئيسية، في جوائز غويا 2015 (ما يعادل الأوسكار في إسبانيا). كذلك، حاز الشريط أربع جوائز في «مهرجان مالقة للفيلم الإسباني 2014»، من بينها جائزة أفضل ممثلة، وجائزة لجنة التحكيم، وجائزة أفضل موسيقى تصويريّة.

«زهور» ميلانكوليا عن الفقد والأمل والحب

لا نغادر الحقبة والتيمة في «الأهوار» (2014) لروبرتو رودريغز، الذي يُعرَض الليلة. السينمائي الإشبيلي (1971) يعود بفيلم جريمة بديع الصنعة والسينماتوغرافيا والأداء. محققان مختلفان في كلّ شيء، يلاحقان قاتلاً متسلسلاً في قرية جنوبيّة نائية. الأول شابّ تحرّري مناوئ لتركة فرانكو، فيما ينتمي الثاني الأكبر سنّاً إلى الحرس القديم. يمتدّ التباين إلى أسلوب الحياة، والتعامل مع النساء، وحتى النوم والصحو. يقودان السرد حتى النهاية، ليوحيا بالكثير عن إسبانيا الجديدة: السياسة والمبادئ وأشباح الماضي وأسئلة المستقبل. رودريغز لا يشيطن الآخر، متكئاً إلى سيناريو متماسك، أنجزه مع كاتبه المفضّل رفائيل كوبوس. يدعو إلى الخلاص من مخلّفات الدكتاتور ومراعاة ضحاياه بعقل تصالحي، من دون التهاون مع المجرمين. نال الفيلم 10 جوائز «غويا» عام 2015، من بينها أفضل فيلم، وأفضل مخرج، وأفضل ممثل رئيسي. خطف جائزة الجمهور في حفل توزيع جوائز السينما الأوروبية 2015، وحقق حضوراً طيّباً في «مهرجان سان سباستيان السينمائي الدولي» عام 2014.
في «الماس الأسود» (2013 – 16/11)، يلاحق ميغيل ألكانتود (1971) تجارة مواهب كرة القدم، من خلال رحلة مراهقين من مالي إلى مدريد. هما ساعيان إلى الهروب من الفقر، عبر احتراف اللعبة، غير عالمين بما ينتظرهما في العالم الجديد. سرعان ما يتحوّل الحلم إلى كابوس عبوديّة، بسمات العصر الحديث وخرق قوانين الفيفا. شريط رياضيّ يقارن مواهب القارّة السمراء بماسها الثمين. يتناول قضيةً تزداد أهميةً في بزنس الملاعب والصالات، كما فعل الوثائقي «أكاذيب كرة القدم» (2010) لباف أكوتو. في سجلّ الفيلم، جائزة الجمهور في «مهرجان مالقة للفيلم الإسباني» عام 2013.
أغوستي فيلا (1961) يغوص في أزمات عائلة كتالونية برجوازية في «الناموسية» (2010 - 17/11). كوميديا رومانسيّة فازت بجائزتين في «مهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي» عام 2010. وفي «الشباب الجميل» (2014 – 18/11)، يتابع خايمي روزاليس حكاية حبيبين، يكافحان للعيش مع رضيعهما تحت وقع أزمة اقتصادية طاحنة. السينمائي البرشلوني (1970) يعوّل على قدرات أبطاله. يصوّر بأسلوب وثائقي، محققاً روائياً حميمياً أقرب إلى الجمهور من عناوينه السابقة. عُرِضَ العمل للمرة الأولى ضمن قسم «نظرة ما» في «مهرجان كان السينمائي» عام 2014، وفي رصيد صانعه جائزة «الفيبرسكي» من المهرجان نفسه عن «ساعات النهار» (2003).
فرناندو فرانكو يستغلّ خبرته في التوليف لإنجاز باكورته «جريحة» (2013 – 19/11)، الذي يدور حول «آنا» المصابة باضطراب الشخصيّة الحدّي. التصوّر الأولي للمشروع ذهب باتجاه الوثائقي، إلا أنّ فرانكو حوّله إلى روائي، إثر علمه بتأزّم المصاب أمام الكاميرا. حصد الفيلم «غويا» أفضل مخرج صاعد، و«غويا» أفضل ممثّلة عام 2014.
يشكّل «زهور» (2014 – 20/11 – س: 8) تعاوناً إخراجياً آخر بين جون غارانيو (1974) وخوسيه ماري غويناغا (1976)، إثر عناوين ناجحة مثل «لمدّة 80 يوماً» (2010). تنقلب حياة «آن»، عندما تبدأ بتلقّي الزهور بشكل دوري من شخص مجهول. ميلانكوليا عن الفقد والأمل والحب، حصدت جائزة السينما اللاتينية في «مهرجان بالم سبرينغز السينمائي الدولي» عام 2015. للفيلم أهميّة سياسيّة أيضاً. إنّه أوّل فيلم إسباني ناطق باللغة الباسكية، يمثّل البلاد في السباق على أوسكار أفضل فيلم أجنبي عام 2015، وينال ترشيحاً لـ «غويا» أفضل فيلم.

* «أسبوع الفيلم الإسباني»: حتى 20 تشرين الثاني (نوفمبر) ـ «متروبوليس أمبير صوفيل» (الأشرفية ـ بيروت) ـ جميع العروض تبدأ عند الثامنة مساء ـــــ للاستعلام: 01/204080