القاهرة | ثلاثة أيام فقط على بدء عرض فيلم «مولانا» (إخراج مجدي أحمد علي ــ ﺗﺄﻟﻴﻒ إبراهيم عيسى (حوار/ اقتباساً عن روايته) كانت كافية لتثير حوله الخلافات أبرزها ما طالب به عضو اللجنة الدينية في مجلس النواب المصري اللواء شكري الجندي. إذ نادى بإيقاف عرض الفيلم بزعم «تشويه صورة الأئمة والدعاة»!


يبدو أن البرلمان المصري لا يود التوقف عند دور تأييد النظام وسياساته وغض الطرف عن الأوضاع الاقتصادية التي تزداد سوءاً يوماً تلو آخر، فيلعب بين الحين والآخر دوراً رجعياً. في نهاية تشرين الثاني (نوفمبر)، طالب النائب أبو المعاطي مصطفى بحبس الروائي الراحل نجيب محفوظ بتهمة خدش الحياء العام! وأول من أمس السبت، خرج شكري الجندي بمطلب لا يقل سماجة عن مطلب زميله السابق.
طالب عضو اللجنة الدينية، واللواء الشرطي السابق، بعرض نصوص الدراما «الدينية» على المؤسسات الدينية، لتخضع لرقابة من أسماهم بـ «العقلاء ممن يحبون الدين والوطن»، متهماً الفيلم بالإساءة إلى الدعاة وزيهم الرسميّ، ما يعده «سبباً في خلق جيل لا يحترم هذه الطائفة. وبذلك نخسر جميعاً فئة لها كامل الوقار داخل نفس كل مؤمن، وكل من يتقي الله ورسوله»! على النقيض، خرج الداعية الشهير خالد الجندي ليدافع عن الفيلم، واصفاً إياه بـ «العمل الفني البارع»، ومؤكداً أنه احترم الزيّ الأزهريّ وقدّم نموذجاً بارعاً في التأكيد على أنه لا أمل في تجديد الخطاب الديني من دون تجديد عقل المتدين.
«مولانا» فيلم مقتبس عن رواية إبراهيم عيسى بالعنوان نفسه (سيناريو وإخراج مجدي أحمد علي) شارك في بطولته عمرو سعد، ودرة وريهام حجاج، وبيومي فؤاد، والنجم الراحل أحمد راتب، وبدأ عرضه الجماهيري مساء الأربعاء الماضي، ليحقق في ثلاثة أيام حصيلة إيرادات قيمتها مليون و300 ألف جنيه أي ما يقارب 75 ألف دولار.
من جهته، اكتفى المخرج مجدي أحمد علي بتعليق مقتضب على مطلب عضو جلس النواب، قائلاً «دليل نجاح العمل الذي لم أنافق فيه أحداً، وأظهرت الحقيقة كاملة، لذلك فلن يعجب البعض بالفيلم».
الشريط الذي شارك في المسابقة الرسمية في «مهرجان دبيّ السينمائي» الأخير، يحكي رحلة صعود الداعية حاتم الشناوي في مسجد حكومي، ليصبح واحداً من الدعاة المشاهير، ويتلقى الملايين فتواه بإعجاب بخاصة أنه داعية «غير تقليدي» ويكسر قواعد المجتمع المتعارف عليها ويتصدى للتيارات السلفية. تتعقد الأحداث حين تتدخل الأجهزة الأمنية ساعيةً للسيطرة على «الشيخ حاتم» وتوريطه واستغلال نقاط ضعفه من أجل توجيهه لخدمة معاركها. كما تورطه مؤسسة الرئاسة في حل مشكلة أحد أبنائها الذي يعرّض الأسرة الرئاسية لحرج، بإعلانه تنصير أحد أقاربه وتسمية نفسه «بطرس» بدلاً من «حسن».