بطبعة فاخرة، وبلغة (إنكليزية) مقتضبة، ومواد بصرية أرشيفية غنية، أعاد زافين قيومجيان جمع 160 لحظة تلفزيونية خالدة في كتابه الجديد «لبنان على الشاشة» Lebanon on Screen (هاشيت - أنطوان) بدعم من «السفارة الأميركية في بيروت»، وجامعة الـ ALBA.

استقى الإعلامي اللبناني مواده من كتابه المرجعي السابق «أسعد الله مساءكم- مئة لحظة صنعت التلفزيون في لبنان» (هاشيت- أنطوان)، الذي جمع مئة لحظة نادرة بلغة مشوقة، تؤرخ زمن تأسيس التلفزيون في لبنان منذ عام 1959 حتى بداية التسعينيات (1989) على أعتاب نشوء «المؤسسة اللبنانية للإرسال».
أرّخ قيومجيان لهذه المرحلة في ظل غياب أي مرجع بحثي جدّي في هذا المجال. فنّد مراحل البدايات، والزمن الذهبي وأيقوناته، وأيضاً نكوص هذا الجهاز ومضامينه، وصولاً إلى الانتقال من مرحلة الحرب الى السلم. جهد استمر خمس سنوات، بين أرشفة وإجراء مقابلات ومشاهدة ملايين اللحظات التلفزيونية.

ومع كتابه الجديد اليوم، يتوجه زافين الى العالمية بلغتها، ويقدم لها كتاباً مختلفاً في الشكل، وموضباً بطريقة مختلفة في المضمون، إذ أتى مبوباً على شاكلة الأنماط التلفزيونية (توك شو، نشرات أخبار، ترفيه، مسلسلات) ليختمها بتاريخ صدور قانون المرئي والمسموع (1994) وبتسجيل ثلاث لحظات، شكلت منعطفاً في تاريخ التلفزيون أو علامات فارقة: الإعلانات الترويجية الدعائية المصورة لـ «تلفزيون لبنان» (كليب «أباً عن جدّ»)، و«المستقبل» (كليب لعيونك-1995)، وصولاً الى lbci وشريط «شرقت شمس ال بي سي» (1999).


جورجينا رزق، وشوشو، وليلى كرم ورياض شرارة يحتلون كتاب «لبنان على الشاشة»

بجهد سنة كاملة أيضاً، حرص زافين على صناعة هذا الكتاب، كي يدخل بدوره في تاريخ التلفزيون العالمي. بداية، لجأ الى الترجمة الحرفية لـ «أسعد الله مساءكم». لكن الصيغة النهائية أتت «بلا روح» كما يشرح في حديث مع «الأخبار». لذا لجأ الى إعادة كتابة هذا المرجع، تبعاً للمقاييس العالمية، ونمط الإصدارات الغربية، يستهدف جمهوره، ويكون على خارطة التلفزيون العالمي، بما أن الإعلام اللبناني أثرّ وتفاعل مع العالم العربي أيضاً. كذلك، يشكل الكتاب مرجعاً بحثياً للطلاب اللبنانيين الذين يدرسون الإعلام في جامعات خاصة وبلغات أجنبية. في «لبنان على الشاشة»، أضاف قيومجيان 60 لحظة أغنت الكتاب، نصاً وصورة. هكذا، تتالت الصور الأرشيفية النادرة والجميلة من تاريخ «تلفزيون لبنان»، ووجوهه الذين غاب عدد منهم اليوم، والباقي يصارع خلف الأضواء ليؤمن قوت عيشه.
هذا الإصدار أتاح مساحة عرض أكبر لشخصيات ونجوم تلك الحقبة، وإضافة صور أرشيفية نادرة، كي تصل في نهاية المطاف الى هدف الكاتب: إعادة ربط الناس بذاكرتهم الجماعية، عبر مسار يحجز فيه التلفزيون حيزاً أساسياً فيها. استطاع قيومجيان مواءمة الثقل في المعلومة وتكثيفها، وأيضاً تبسيطها للقارئ الذي لا يجيد العربية، عبر المواد البصرية التي أغنت الكتاب. تربعت الفنانة الراحلة ليلى كرم على الغلاف، بصورتها التي أراد زافين تثبيتها في الذاكرة اللبنانية: «صورة ليلى كرم النجمة الكبيرة»، لا صورة المظلومة والضعيفة والمريضة التي أريد أن تستقر عنها. أما الغلاف الخلفي، فتصدرته جورجينا رزق، ملكة جمال الكون السابقة التي أراد زافين تخليد صورتها التي تنضح حياة وشباباً.
جمع زافين 160 لحظة تخلّد الزمن الذهبي للتلفزيون في لبنان، مضيفاً جزءاً من مرحلة ما بعد الحرب: التسعينيات. وما بين الإصدار الأول والحالي، ينتظر كثيرون الجزء الثاني من «اسعد الله مساءكم» الذي سيبدأ من حيث انتهى الأول من زمن ولادة lbci عام 1985 وصولاً الى اليوم. لا شك في أنّها مرحلة حساسة ودقيقة، لا سيمّا أنّ المؤرخ موجود ضمنها، ويعدّ لاعباً أساسياً فيها مع زملاء/ات منافسين/ات له في الساحة. بطبيعة الحال، سيكون التحدي كبيراً، على صعيد موضوعية ورؤية زافين للمرحلة الراهنة. والى حين صدور هذا الجزء، يتوجه الإعلامي اللبناني في آذار (مارس) المقبل الى الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، ليوّقع «لبنان على الشاشة»، كي يصبح متاحاً لكل الشرائح المعنية.