خلال الأعوام الماضية، أوقفت جريدة «الوسط» البحرينية مرات عدة: بعد شهرين على انطلاق ثورة «14 فبراير» 2011، أقيل رئيس التحرير منصور الجمري، ومدير التحرير اللبناني وليد نويهض، ومدير قسم المحليات في الصحيفة عقيل ميرزا بسبب التغطية الإعلامية التي وقفت إلى جانب المحتجين.


يومها، استبدل الجمري بعبيدلي العبيدلي مع طاقم جديد مزكى من قبل السلطة، لتعود الصحيفة إلى الصدور بسياسة مختلفة. لم يدم الكرسي طويلاً للعبيدلي، إذ عاد الجمري بعد أشهر بقرار من مجلس إدارة الصحيفة الذي طلب إزاحته المرة السابقة.
مع ذلك، لم يتوقف انزعاج السلطة من سياسة «الوسط». في 6 آب (أغسطس) 2015، علّقت صدورها من جديد، بعد إنذار كتابي من هيئة شؤون الإعلام البحرينية، على خلفية نشرها مقالاً للكاتب هاني الفردان، حمل عنوان «ولن ترضى عنك...». وأرجعت الوزارة قرارها إلى «مخالفة الصحيفة القانون وتكرار نشر وبث ما يثير الفرقة في المجتمع، ويؤثر في علاقات مملكة البحرين بالدول الأخرى». لكنها عادت وسمحت بإعادة صدورها بعد يومين من المنع و«تأكيد التزامها بالعمل وفق القانون».


أعلن مغرّدون تضامنهم
مع الجريدة في وجه
العقلية الأمنية

الصحيفة الأوسع انتشاراً في المملكة، باتت تملك حصتها من الإقالات والاعتقالات والقتل التي طالت الجميع طوال خمس سنوات من عمر الثورة البحرينية. قُتل أحد ناشري «الوسط» كريم فخرواي تحت التعذيب بعد أسبوع من اعتقاله. وأُخضع مؤسسها منصور الجمري للمحاكمة مع ثلاثة آخرين، وصولاً إلى اعتقال مراسل «الوسط» في مجلسي الشورى والنواب محمود الجزيري، فجر 28 كانون الأول (ديسمبر) 2015 بتهمة كتابة بيانات سياسية.
عادت المنصة الإعلامية المستقلة إلى الواجهة أول من أمس، بعدما أصدرت وزارة شؤون الإعلام قراراً يقضي بحجب جريدة «الوسط» عن قرّاء نسختها الإلكترونية، على خلفية المانشيت الذي تحدّث عن إعدام النشطاء السياسيين الثلاثة عباس السميع، وسامي مشيمع وعلي السنكيس قبل أيام رمياً بالرصاص. بعد تجاربها السابقة مع السلطات الأمنية، كانت الصحيفة على دراية بنوع العقوبة. لكن ذلك لم يثنها عن تخصيص المساحة الأكبر من صفحتها الأولى لتلاوة أسماء الشهداء وعرض وجوههم الغضّة والصغيرة، تأكيداً على إصرار «الوسط» على التغريد خارج سرب النظام رغم حملات القمع ضدها. أحد الصحافيين البحرينيين كشف لـ «الأخبار» سبب معاقبة الصحيفة وحجبها عن الفضاء الإلكتروني، بالقول: «لا سبب حقيقياً للحجب. بعد الإعدام، سُرِّب لنا أن وزارة الداخلية البحرينية طلبت من الصحف ومنها «الوسط»، عدم التركيز على خبر إعدام النشطاء وطلبت منع إبرازه في صفحاتها الرئيسية، وهو أمر خالفته صحيفة الجمري».
مشاغبة صحافية، قررت على إثرها الداخلية متمثلة في وزارة شؤون الإعلام البحرينية، وقف تداول واستخدام جريدة «الوسط» للوسائل الإعلامية الإلكترونية فوراً وحتى إشعار آخر، نظراً إلى تكرار قيام الجريدة بنشر وبث «ما يثير الفرقة في المجتمع، وروح الشقاق والمساس بالوحدة الوطنية وتكدير السلم العام» وفق ما جاء في البيان.
ورداً على قرار الحجب، أعلن مغرّدون ونشطاء تضامنهم مع «الوسط» في وجه العقلية الأمنية للنظام، إذ علق الصحافي البحريني عباس بوصفوان: «يؤسفني القول إنّ تجربة إيقاف صحيفة «الوسط» أظهرت أن العقل الموالي للحكومة ضيق الأفق، يرى الاستقرار في خنق الحريات واستمرار القمع»، فيما كتب مدون بحريني: «تضامناً مع صحيفة «الوسط» وطاقمها المهني، سأبادر إلى شراء الصحيفة الورقية بدل التصفح أونلاين».