من الصراعات العائلية إلى الصراع بين الخير والشر، أو الإنسان والإله، أو العودة إلى الطبيعة... تختلف مواضيع أفلام الطلاب اللبنانية القصيرة التي تعرض ضمن «مهرجان السينما الأوروبية» في «متروبوليس أمبير صوفيل»، على أن تمنح الجوائز للفائزين في ختام المهرجان.

بعضها ملفت ببساطته الاستثنائية كفيلم «نسيم» لباميلا خضرا. يصوّر العمل رحلة فتاة قروية تحمل عنزتها البيضاء على كتفيها كطفل، لتصل عند اللحام بناء على طلب أبيها، إلا أنّها تغير رأيها في النهاية. في الفيلم الصامت تقريباً، تعبّر جمالية الصورة وتقطيع اللقطات عن الصراع الذي تعيشه الفتاة، في حين تعكس التفاصيل الصغيرة وأسلوب حملها للعنزة طبيعة الرابط بين الاثنتين. أيضاً، قد نشاهد الميل نفسه في فيلم «ظل» لكريستيل أبو كرم. من خلال إنشاء حساب على فايسبوك، تسعى الأم الصامتة والمهمشة لإيجاد كيان خاص بها يرفضه أبناؤها الذكور وزوجها. ببساطته المعبرة، يرسم الشريط بورتريهاً مؤلماً للكثير من النساء اللواتي فرض عليهن أن يعشن في الظل من أجل إسعاد الآخرين، وسُجنَّ ضمن أدوار نمطية تحرّم عليهنّ تحقيق أي رغبة ذاتية.

الصراع المستديم مع الأهل حاضر بأوجهه العديدة وهو أشبه بمؤشر صحي. نراه مثلاً في فيلم «زفير» لمارينا تبشراني، حيث شاب يتعرض هو وأمه للتعنيف على يد الأب، كما الأخ الذي يشبه أباه. أما فيلم «طر يا حبي» لايلي سلامة، فيصوّر الممثلة جوليا قصار في دور الأم المسيطرة التي ترفض أن تطلق سراح ابنها من العلاقة الأوديبية بينهما المتنازعة بين الشغف والكراهية.


تتميز بحواراتها العفوية والبسيطة والواقعية
اللغة السينمائية تتميز تارة بشاعريتها كمشهد الشاب الذي يراقب الأضواء في النفق، فيما يحلم بالهرب، وطوراً تعبّر عن حالة الاختناق والصدام المستمر بين الاثنين من خلال هندسة المشاهد. وعبر بساطة التفاصيل، تجسّد ببراعة كل تعقيدات تلك العلاقة التي يود المخرج تصويرها. أفلام أخرى تدور في بعد أكثر سوريالية كما فيلم «؟» لسامر الخطيب الذي يصور ما هو أشبه بيوم الحساب، إذ يحكي قصة فتاة تتحاور مع الشيطان والله في مقاطع أخرى. أما فيلم «برزخ» لمرجان شاتيلا، فيدور في رأس رجل دخل في الغيبوبة، بينما يأتي فيلم «سماح» لريما عيراني، كرحلة نحو الشفاء الذاتي ضمن جلسة تنويم مغناطيسي تخضع لها فتاة في عيادة الطبيبة النفسية. تخلق المخرجة عالماً بصرياً مشغولاً بعناية من صور اللاوعي والرحلة التي تخوضها الفتاة ضمن ذكرياتها وكل مرايا الآخرين التي تعكس صورة مشوهة عن ذاتها. الحلم بالشفاء من ذكرى الحرب، نراه في أفلام عدة منها «بدل ضايع» لسام عطا الله أو «لمحة» لميشال طنوس. الملفت أيضاً في العديد من هذه الأفلام هو حواراتها العفوية، البسيطة، والواقعية. تلك ميزة إيجابية تتغلب فيها على عائق غالباً ما يبدو من المشاكل المستديمة في السينما اللبنانية.