لا أدري لم اعتبرت سلوى روضة شقير قريبةً مني منذ ترعرعت وسمعت باسمها! فخالتي تدعى سلوى شقير أيضاً. الى أن اصطحبني والدي الى معرض الربيع في الأونيسكو، ودخلت يومها الى عالم سلوى اللا مألوف. يومها، شعرت أنّها قريبة لي، لكن ليس بالاسم بل بكل شي وظلّت دائماً كذلك!


يوم رأيت أعمالها، لم أشعر أنّي أريد أن أفهم أو أن أسأل ماذا تعني هذه الأعمال أو ماذا تمثل! شعرت بإحساسي الفطري أنّي أمام قوة جبارة لا تشبه غيرها. وعندما عرّفني والدي إليها، شعرت أنّي أعرفها من قبل، وتلعثمت عندما سألتني بمحبّة عن اسمي. كان والدي يصطحبني مع أختي دلال الى كل المعارض والندوات والمحاضرات التي يرأسها أو يدعى اليها كمدير للتعليم الثانوي. كنّا في مقتبل عمرنا، ربما نفقه الأشياء أم لا، إنّما تعرّفنا الى عالم الفن والأدب والشعر منذ طفولتنا!
خلال دراستي للفنون وثم من خلال حياتي التربوية، تعرفت الى معظم الفنانين وتتلمذت على يد كثيرين، وحضرت معارض كثيرين. لم يترك أحد أثراً فيّ كما سلوى! منذ مقتبل عمري، اعتبرتها فريدةً لا يشبهها أحد، ولا يستطيع أحد التشبه بها. على بساطتها وطيبتها، استحوذت على فكري وقلبي معاً. ولا أتكلم هنا عن فنان أو فنانة، اذ أنّ سلوى كسرت بفنها، الفارق الجندري... وهنا تكمن أهمية الفن، فعندما يتجاوز الجندر والهوية والحدود الجغرافية، يصبح فناً بالمعنى المطلق! ابتدأت سلوى بالفن ومارسته خلال حياتها كفنانة عالمية كونها استمدّت مادته من فكر خلاّق متعال عن كل ماديات العالم المحيط بها! درست الحضارات كلها، لكنها غرقت في عالمها المتعالي عن كل ما هو فان. طوّعت بيديها كل ما ابتكره فكرها المشعّ والخلاق من رؤى وتطلعات بمقاييس علمية وصوفية. لم تتوقف عن الإبداع وعن تجاوز ذاتها وعن العمل الجبّار وعن التجدد دائماً ودوماً، وهي بوادعتها وبساطتها لا تأبه لما ليس غير ذلك!
كنت دائماً على قرب قوسين من أخبار سلوى ومعارضها، فهالة (ابنة الفنانة الراحلة) هي صديقتي ورافقنا بَعضُنَا عن قرب أو بعد في أميركا وبيروت.
كنت دائماً في معظم أوقات تكريمها وفي الجامعة الأميركية عند صدور كتابها الذي وقّعته لي قرب الأوتوبورتريه الشهير لها الذي أحببته وأنا صغيرة، وفي لندن كنت وراء هذا البورتريه نفسه آخذ الصور وقلبي يقفز فرحاً. أريد أن أقول للجميع حولي: هذه سلوى في لندن، وهذا البورتريه هو للمرأة الفريدة التي تجاوزت هويتها وطائفتها وكل ماديات العالم.
* تشكيلية لبنانية