تونس | من الكتب اللافتة التي صدرت في تونس منذ فترة «خمسون عاماً من السينما التونسيّة»، الذي نشره «المركز الوطني للسينما والصورة». أشرف أستاذ اللغة والأدب الفرنسي والسينما والصورة في «الجامعة التونسية» الأكاديمي الهادي خليل على الكتاب الذي صدر باللغتين العربية والفرنسية. جاء هذا العمل ليؤرخ لنصف قرن من السينما التونسية، إذ يصادف 2017 الذكرى الخمسين لولادة أوّل فيلم تونسي روائي طويل، هو «الفجر» لعمار الخليفي الذي عرض في الصالات سنة ١٩٦٧.


يتضمّن الكتاب مساهمات بقلم عدد من المهتمّين بالسينما، ومن السينمائيين والجامعيين مثل المنتج الحبيب بالهادي، والمخرج فريد بوغدير، والروائي حسونة المصباحي، والمؤرخ عبد الجليل بوقرة، والناقد إقبال زليلة، والروائي يوسف البحري، والمسرحية منى نورالدين، ومدير «المركز الوطني للسينما والصورة» فتحي الخراط وغيرهم.


يصادف 2017 الذكرى الخمسين لولادة أوّل فيلم تونسي


ووفق مقدّمة الهادي خليل، فإن الكتاب يهتم بتحليل الأفلام التونسية انطلاقاً من سنة ١٩٦٧، تاريخ عرض «الفجر» لعمار الخليفي «وحتّى تتّضح الرؤية، كان لا بد، منذ البداية من وضع السينما التونسية في سياقها السياسي والتاريخي الدّقيق. إذ أنه من الصعب فهم أهمّ التوجّهات التي طبعت أول الأفلام التونسية، إن تناسينا الدور البارز للحبيب بورقيبة، رئيس الجمهورية التّونسية الأسبق الذي حكم البلاد على امتداد ثلاثة عقود من ١٩٥٧إلى ١٩٨٧ في بلورة السياسة السمعية البصرية بالبلاد والتحكّم في دواليبها وهياكلها»، كما كتب خليل في مقدمة الكتاب.
يوثّق العمل لبدايات السينما التونسية وعوالمها الأولى، وتحدياتها عبر مجموعة من الدراسات والشهادات مثل «القطاع السّمعي البصري في عهد الحبيب بورقيبة»، و«عمار الخليفي ملء قلوبنا»، و«حركة نوادي السينما التونسية التاريخ والعقلية والمراحل الحاسمة». كذلك، يوثّق للحركات السينمائية ومهرجانات الهواة من خلال «مهرجان قليبية للسينمائيين الهواة»، و«حركة السينمائيين الهواة»، كما تضمّن مجموعة من الوثائق من بينها أوّل طاولة مستديرة عن السينما التونسية تنظّمها «الجامعة التونسية» لنوادي السينما في ٢٨ آذار (مارس) ١٩٦٥، ونشرتها مجلة «جحا» في شهر آذار (مارس) عام ١٩٧٤، أي المجلة التي كان يصدرها «نادي السينما بالقيروان». في الكتاب شهادات وقراءات لأفلام الريادة كما سمّاها الهادي خليل، مثل «مختار» للصّادق بن عائشة، و«خليفة الأقرع» لحمّودة بن حليمة، و«سجنان» عبداللطيف بن عمّار (الصورة). واهتم الكتاب أيضاً بحاضر السينما، أي بالوضع الكارثي الذي تعيشه قاعات السينما في تونس التي تكاد تندثر، وبالنقد السينمائي، وبعلاقة السينمائيين التونسيين مع التاريخ التي تطرقت لها دراسة للأكاديمي عبد الجليل بوقرة، وبالسينما والموسيقى. كما يقدّم الكتاب عبدالوهّاب المؤدب ناقداً سينمائياً من خلال كتاباته عن السينما، في حين يتحدّث حسونة المصباحي عن «أحلامه السينمائية» وكيف أصابه شغف السينما.
يمكن اعتبار هذا الكتاب أهمّ وثيقة صدرت في تونس منذ الاستقلال، علماً أن الهادي خليل كان قد أصدر في السابق مجموعة من الكتب عن السينما منها «السينما الوثائقية في تونس»، و«مدوّنة السينما التونسية»، و«العرب والحداثة السينمائية»، و«العين الشغوف».