تكاتفت جهود ثلاثة أفلام، تنتمي بامتياز الى سينما المؤلف المستقلة، للإطاحة بـ La la Land، الذي دخل السباق متصدراً، لينافس على 14 جائزة. لكنّ نصيبه من الأوسكارات جاء مخيباً، إذ لم يستطع أن يحطم الرقم القياسي، الذي سيبقى من نصيب «تايتانيك»، الذي نال 11 أوسكاراً عام 1998.


على النقيض تماماً من المرح والخفة اللذين اتسم بهما La la Land، بوصفه كوميديا موسيقية، تدور أحداث الأفلام الثلاثة المنافسة له في عوالم قاتمة ومتأزمة. فـ Moonlight، الذي افتك ثلاثة أوسكارات، يروي معاناة طفل أسود، يتحدر من بيئة فقيرة في ميامي، في مواجهة العنف والاضطهاد المسلطين عليه من قبل محيطه العائلي والمدرسي، بسبب مثليته.
أجواء Manchester by the sea، الذي أحرز أوسكارين، لا تقل قتامة. فهو يروي قصة مشوبة بالكثير من الشجن لشاب يفقد شقيقه الأكبر، فيضطر للعودة الى مسقط رأسه، في المدينة التي يحمل الفيلم اسمها (في ولاية ماساشوستس الأميركية)، للاعتناء بِالابن الذي تركه شقيقه وحيداً ويتيماً.
أما Hacksaw Ridge، الذي نال هو الآخر أوسكارين، فيروي قصة شاب استرالي يصر ّعلى أن يتجند الى جانب «الحلفاء»، خلال «حرب المحيط الهادي»، ضد الإمبراطورية اليابانية، أثناء الحرب العالمية الثانية. لكنه يرفض حمل السلاح أو قتل أحد، بسبب معتقداته الدينية المسالمة. لكن بالرغم من ذلك، ينجح، بعد كثير من الجهد والإلحاح، في إقناع قيادة الجيش بقبول تجنيده كعون طبي.
الفيلم يسجل عودة مخرجه، ميل غيبسون، الى أحضان هوليوود بعد سنوات طويلة من الغياب القسري. تغييب بدأ على إثر تهم بمعاداة السامية طاولته عام 2003، على خلفية فيلمه المثير للجدل «آلام المسيح». وبالرغم من موجات التعاطف التي حظي بها آنذاك، حيال ما اعتبر حملة مكارثية، إلا أنّ منزلقاته اللاسامية تكرست لاحقاً، بشكل فجّ، على إثر حادثة إلقاء القبض عليه، وهو يقود سيارته في حالة سكر، عام 2006، وتلفظه بعبارات معادية لليهود اضطر للاعتذار عنها لاحقاً، معلناً أنه سيتبع برنامجاً للعلاج من الإدمان. إلا أنّ ذلك لم يغتفر له لدى الاستوديوهات الهوليودية، إذ بقي منبوذاً طوال عشرية كاملة. وها هو يسجل بهذا الفيلم إعادة تطبيع علاقاته مع مصنع الأحلام الأميركي، الذي كان قد قبل بعودته المحتشمة كممثل، قبل أربع سنوات. لكن رغبته في العودة كمخرج بقيت، حتى الآن، محاطة بالكثير من التحفظات...