ليس خافياً على أحد أننا نمرّ في أكبر أزمة إعلام في تاريخ لبنان، وسط إشكاليات جمّة حول المهنة وإفرازاتها. لا شك أيضاً في أن وزير الإعلام ملحم رياشي، أتى إلى الوزارة برزمة مشاريع قد يصعب تحقيقها في الظرف الآني (خاصة مع عمر الحكومة القصير).


ومع اقتراب إقرار قانون الإعلام الجديد في المجلس النيابي، تسجّل مجموعة شوائب تعتريه واعتراضات عالية، لا سيما في ما يخص الحريات الإعلامية والفردية، وكيفية حماية الصحافيين/ات والناشطين/ات على الشبكات الاجتماعية. هذا العام حمل معه أيضاً غياب «السفير»، التي قررت أن تتنحى عن عالم الصحافة المطبوعة في بداية السنة الجديدة. وبعدها، كرت سبحة الأزمات المتلاحقة التي طالت مؤسسات أخرى، على رأسها «النهار»، و«البلد». وفي الإعلام المرئي، ليست الأزمة بعيدة. هبوط حاد في الأداء والمضمون، وممارسات تضرب المهنة وأخلاقياتها بعرض الحائط، تناتشاً على حصص الإعلان ونسب المشاهدة. أما وسائل التواصل الاجتماعي، فباتت اليوم الشغل الشاغل للأكاديميين/ ات، ولكل الباحثين/ات والمهتمين/ات، لما تفرزه مع الوقت، من ظواهر وإشكاليات، يصعب حسمها بسبب التطور الرقمي، وأيضاً تماهي المستخدمين/ات، مع هذه العوالم، عدا فرضها المنافسة الشديدة مع الإعلام التقليدي، وتفلتها من القوننة، وتحولها الى ساحة صراعات جماعية وفردية.
ضمن هذا الإطار الإعلامي الشائك، يطل المؤتمر الثالث الذي تنظمه «مديرية الدراسات والمنشورات اللبنانية» في وزارة الإعلام اليوم وغداً في «الجامعة الأميركية في بيروت». المؤتمر الذي يرعاه الرياشي، يحمل عنوان «ثقافة الحوار ووسائل التواصل الاجتماعي». على مدى يومين، ستبحث مجموعة من الأكاديميين والعاملين/ ات في مجال الإعلام، الى جانب متخصصين في الشأنين الديني والأمني، محاور عدة تخص هذه المهنة وتشعباتها.


مقدمات نشرات الأخبار بين سياسة المحطة والموضوعية

أربعة محاور تبدأ اليوم بـ «دور الإعلام في إنجاح الحوار وإرساء دعائمه»، ودور الدولة في إرساء حوار سياسي، إعلامي، اقتصادي، واجتماعي، يشارك فيها كل من العميد السابق لكلية الإعلام جورج كلاس، والصحافيون صلاح سلام (اللواء)، جورج بكاسيني (المستقبل)، بيار أبي صعب (الأخبار)، حسين أيوب، وغسان حجار (النهار)، يديرها الوزير السابق طارق متري. أما الجلسة الثانية، فتتناول مقدمات نشرات الأخبار بين سياسة المحطة والموضوعية والرأي العام، مع رئيس «المجلس الوطني للإعلام» عبد الهادي محفوظ، ورئيس مجلس إدارة lbci بيار ضاهر، ونائبة رئيس مجلس إدارة «الجديد» كرمى خياط، والمدير العام لقناة «المنار» إبراهيم فرحات. شق المواقع الإلكترونية سيحضر في المحور الأول تحت عنوان «المواقع الإلكترونية بين الإخباري ورقمنة الشائعة» (الوظيفة والدور)، مع ربيع الهبر، وطلال حاطوم، وجيلبار رزق، وجوزف سمعان، وميشال قنبور. على أن تختتم الجلسة بالحديث عن تفاعل السياسيين مع وسائل الإعلام الجديد واستخدامها كمنصات التغريد للإعلان عن مواقفهم، يشارك فيها رامي الريس (الحزب الاشتراكي).
بدورها، ستحتلّ وسائل التواصل الاجتماعي الحيّز الأكبر في المحور الثاني من اليوم الأول. سيتحدث الإعلامي كريستيان أوسي، عن هذه المنصات، وصناعة الرأي العام. أما أستاذة الإعلام نهوند القادري، فستتناول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الشباب وكيفية صناعة التغيير. الى جانب هاتين المداخلتين، يبرز عنوانان مقلقان من حيث التوصيف والوظيفة، إذ سيحضر الأمن العام بمداخلة حول «التوظيف الأمني» لهذه المنصات، و«مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية في الجيش»، ليربط هذه الوسائط بـ «الأمن الوطني». أما رئيسة «مكتب الجرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية» سوزان الحاج، فستحكي عن «الإعلام الأمني ودوره الرقابي».
وبما أن عنوان المؤتمر «ثقافة الحوار ووسائل التواصل الاجتماعي»، سيحاول المحاضرون/ات، تفعيل هذه المنصات لإرساء لغة الحوار والتواصل. هذا ما سيقدمه المحور الثالث «تقنيات ومفاهيم الحوار والتواصل الاجتماعي»، مع مجموعة خبراء وأكاديميين في مجال الإعلام والإعلام الحديث من ضمنهم مدير كلية الإعلام الفرع الأول رامي نجم، وإضاءة على مفاهيم الكراهية والحوار ووظائف واستخدامات كل منهما على هذه المنصات. على أن يختتم المؤتمر بمحوره الرابع المتحدث عن «التنوع الطائفي ثروة تمايز لبنان وثقافته»، مع استضافة وجوه من الديانتين الإسلامية والمسيحية، وحديث عن أهمية الحوار بين الأديان، ومواجهة التطرف وإرساء مواثيق شرف إعلامية.

«ثقافة الحوار ووسائل التواصل الاجتماعي»: اليوم وغداً من الساعة 21:30 الى 14:30 في «الجامعة الأميركية في بيروت» (بناية عصام فارس - قاعة المحاضرات) ـــ للاستعلام: 01/737914