في شباط (فبراير) 2015، هزّ «جمهورية الموز» كليب «شو بحب أكل الموز»، لمؤّديته «زيزي أم». اكتشف الكلّ لاحقاً أنّها لعبة من كلارا، طالبة المسرح في «الجامعة اللبنانية»، خدعت فيها المشاهدين ورواد السوشال ميديا لكشف «سخافتهم»، ولهاثهم خلف التسطيح والإثارة.


في هذا الكليب الذي نشر على يوتيوب، استعانت «زيزي أم» ــــ المتخفية بشعر مستعار ونظارتين شمسيتين ــــ بالموز لرسم مشهدية مبتذلة، ترمي كرتها في مرمى المتلقين/ ات. هؤلاء لم يخيّبوا الآمال، إذ صارت «زيزي أم» سريعاً حديث البلد، وحصدت نسبة مشاهدة عالية على يوتيوب. يوم الجمعة الماضي، سّددت عارضة الأزياء ميريام كلينك، هدفاً ــ من عيار ثقيل ـ في مرمى الجمهورية أيضاً. بكليب هابط (فوّتت الغول)، كلاماً وصورةً، هزّت كلينك أركان الدولة، من وزيري الإعلام ملحم رياشي والعدل سليم جريصاتي، وصولاً إلى الشاشات، التي تصدّرت مقدمات نشرات أخبارها مساء السبت، إلى جانب احتلالها تويتر بهاشتاغ «#ميريام_كلينك»، وباقي مواقع التواصل الاجتماعي.
سبب التحرك الرسمي، هو الاعتراض على ظهور طفلة في الشريط توّسطت كلينك والمغني جاد خليفة الذي شاركها التمثيل والغناء. تحرّك «اتحاد حماية الأحداث» لدى قاضي الأحداث في جبل لبنان رولان شرتوني. وعليه، قرر الأخير منع عرض الكليب وسحبه من التداول، وتغريم المخالفين/ات، مبلغ 50 مليون ليرة، واستدعاء يتضمن سحب وحذف الكليب. بعدها، أحال النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان، كلود كرم، الملف على «مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية» للتنفيذ، على أن تمثل صاحبة «جمهورية كلينكستان» اليوم أمام هذا المكتب. لكن بأي تهمة؟
في آب (أغسطس) الماضي، استدعيت كلينك أمام «مكتب حماية الآداب العامة»، في مخفر حبيش، بسبب نشر صورة تجمعها بطفلة في حوض للاستحمام. بعدها، خلص التحقيق إلى أنّ التصوير تم بموافقة أهل الطفلة. واليوم، حوّل الملف إلى «مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية». ضاعت الطاسة هنا في تحديد «الجرم»، وما إذا كان يدخل في صلاحيات هذا المكتب المولج بتتبع الجرائم الإلكترونية، لا الكليبات الإباحية.


تمثل كلينك اليوم أمام «مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية»

ميريام كلينك، تعرف جيداً كيف تستغل منصاتها الافتراضية، وإطلالاتها الإعلامية، لجرّ رواد المواقع التواصل الاجتماعي، والميديا على حدّ سواء، إلى أفخاخها المنصوبة بذكاء، وبشكل مغلّف بادعاء السذاجة. تستخدم العارضة الشقراء جسدها، ومنحنياته، وأزياءها المثيرة لإبراز انفصام الناس، وجريهم خلف الفضائح، والصحافة الصفراء. تعلق ساخرة كل مرة، بنشرها رابطاً إخبارياً يتحدث عنها، وعن دعاباتها المراهقة. اليوم، رفعت كلينك «دوز» الإثارة والسطحية والابتذال. صوّرت كليباً في غرفة نوم بثياب مثيرة وتكرار للتأوهات، ورافقها جاد خليفة، الذي أراد بدوره، لفت الأنظار، والقول إنّه بكليب هابط، لكنه يمكنه من تحقيق شهرة واسعة، بينما باقي أعماله الراقية لم تلق أي صدى.
«موتوا قهر بطي.. بولّع البلد (..) فطسو قهر»، دوّنت «السلطانة» كما تصف نفسها، لتسخر مرة أخرى، وبضجة أكبر من أهل السلطة، الذين حرّكتهم إثارة ساذجة، وعنوان حماية الطفولة، فيما يمعنون في تجويع وتحطيم أي مستقبل لأطفال لبنان. سخرت من رواد السوشال ميديا، الذين ـ فجأة ـ لبسوا ثوب العفة، وباتوا يحاضرون فيها، فيما يلهثون على الشبكة العنكبوتية خلف الإباحية. سخرت من دولة منعت تداول كليب هابط تحت طائلة التغريم المالي في عصر انفلات أي حدود أو ضبط لهذا الغول الرقمي. وأخيراً، سدّدت ضربة الى الانفصام اللبناني الشعبي والرسمي، الذي يسمح بمرور حلقة على lbci، عرضت فيها لأفلام جنسية، وشهّرت بامرأة، وساهمت مع المبتز جوزيف المعلوف في تكريس الذكورية، وتشريع الابتزاز الجنسي الرخيص. هؤلاء أيضاً، مروا مرور الكرام، على أغان ذكورية محرّضة على العنف ضد النساء، ومسلعة لهن أمثال: محمد إسكندر، عامر زيّان (شو هالجسد)، جو أشقر (جرن الكبة)، فارس كرم... واللائحة تطول، حول مجتمع منفصم، ودولة مأزومة. وعدت كلينك بجزء ثان في نهاية الكليب المذكور. ولو فقد أتيح لنا مشاهدة كواليس هذا العمل، لرأينا كوميديا خالصة، بعيدة عن أي نفس إيروتيكي، لامرأة لطالما جاهرت بعلاقتها المضطربة مع الجنس الآخر، وأيضاً مع العلاقات الجنسية.
يبقى السؤال الجوهري: هل نحن بحاجة الى استخدام طرق الإباحية الرخيصة، والسطحية، لنعرّي مجتمعاً ودولة؟ لنثبت أن بهذه الطرق الوصول أضحى سهلاً إلى الشهرة، والى احتلال الحيز الافتراضي، والإعلامي والرسمي؟