الفكرة التي انطلق منها الحدث ما زالت هي نفسها. في المقابل، تبدلت أمور كثيرة طوال الـ17 عاماً الماضية من ناحية تنظيم الحدث وبرمجته وقدرة منظميه على تنفيذ المشاريع. مفهوم المهرجان مبني على فكرة التجربة والبحث عن لغة جديدة في الموسيقى والأصوات.


في هذا الإطار، أخبرنا شريف صحناوي أحد مؤسسي المهرجان في اتصال مع «الأخبار»: «بدأنا قبل سنوات التركيز على تيمة أو أسلوب معين في الموسيقى نضع كل نسخة من المهرجان في إطارها. النسخة الجديدة هذه هي الأكثر تركيزاً على اتجاه معين، وهو ما نسميه Analogue Electronic Music أي الموسيقى الإلكترونية التي لا تعتمد على الأزرار والكمبيوتر، بل على آلات من صنع عازفين، وكذلك على مازِج الأصوات synthesizer. من أجل تنفيذ ذلك، نظّمنا ورشة عمل مع مؤسسة EMS السويدية المتخصصة في ذلك خلال شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي. والمهرجان هو نوعاً ما مبني على هذه الورشة وعلى النتيجة التي خلصت إليها، وكذلك على مشاريع المشتركين الذين يأتون من بلدان عربية مختلفة مثل لبنان ومصر وتونس والعراق. سيقدّمون أعمالهم الشخصية وأعمالاً مشتركة أيضاً».
أن تُقام أحداث موسيقية تعرض نمطاً مختلفاً عما هو سائد ليس بالأمر الغريب، وقد رأينا في السنوات الماضية عدداً من المهرجانات والأحداث التي تُنظم في هذا الصدد. لكن استمرار هذه المشاريع لسنوات طويلة أمر يُثنى عليه، خصوصاً في ما يتعلق بمهرجان «ارتجال» الذي يطلق اليوم نسخته الـ17. ما الذي أسهم في استمرار هذا الحدث وتطوره؟ يجيب صحناوي: «الفضول هو ما ساعدنا. لم نكن نتوقع الإيجابية التي تلقاها الحدث. لو سألتني عام 2000 ما إذا كنت أتوقع أن يستمر المهرجان طوال هذه المدة كنت سأجيب بالطبع لا. من المؤكد أن هذا الحدث لا يتوجه إلى الجمهور الأوسع. ولكن في عالم الموسيقى والثقافة والفن، هناك من يملكون الفضول وحب الاكتشاف والتجارب والاندهاش أمام أمور لم يتخيلوا أنها موجودة. مع السنوات، نوّعنا البرنامج، كما أن صعوبة فهم أحدهم عرضاً ما، لم يكن عائقاً أمام التمتع بالحفلة، بل على العكس».


يميل برنامج الحدث إلى الجاز
والروك، ويركز على البحث عن
أفكار موسيقية جديدة


خلافاً لما قد يوحيه عنوان الحدث، فالمهرجان لا يقوم على أمسيات ارتجالية، يقدّم خلالها المشاركون موسيقى لم يعدوها مسبقاً. هذه الفكرة الخاطئة تمتد إلى بعض من الموسيقيين الذين تم الاتصال بهم من أجل المشاركة في الحدث، فظّنوا أن عليهم تقديم أمسية قائمة على الارتجال الموسيقي. اختار المنظمون هذا الاسم للحدث حباً بروح الارتجال الموجودة في الموسيقى. ليس هناك من حفلات مرتجلة، بل على العكس، يضمّ برنامج الحدث موسيقى مؤلفة، مع ميل إلى الجاز والروك. إنه عملياً مهرجان موسيقى تجريبية، مع تركيز على فكرة البحث الموسيقي عن أفكار جديدة، من دون أن يكون محدوداً بنوع أو نمط موسيقي.
أما في ما يتعلّق بالمشاركين في المهرجان هذا العام، فهناك من يعود من الفنانين الذين سبق أن شاركوا في السنوات السابقة، كما أن هناك الكثير من المشتركين الجدد هذا العام، خصوصاً من مصر ولبنان. ولا يخفي صحناوي الميل إلى بناء علاقة مع الموسيقيين المهمين المشاركين والرغبة في الحفاظ على هذه العلاقة القوية ودعوتهم في كل عام، حرصاً على الاستمرارية. تتوزع الحفلات على عدد من الأماكن في بيروت، هي: «مترو المدينة»، و«أونوماتوبويا» (السيوفي) ومركز «أشكال ألوان» (جسر الواطي) و«دواوين» و«يوكنكن» (الجميزة). على مدى أربعة أيام، سيقدّم موسيقيون آتون من بلدان وعوالم موسيقية متنوعة عروضهم التي تندرج في سياق تجريبي. الافتتاح سيكون مساء اليوم مع ميشال دونيدا (ساكسوفون سوبرانو) ولي كان نين (آلات قرع) من فرنسا في «مترو المدينة». يتبعهما عرض لربيع بعيني وصوفيا جيرنبرغ، وُلد من لقاء بين الفنانَين في عدد من المهرجانات الأوروبية قبل أن يتحوّل مشروعاً موسيقياً. كما سنكون على موعد في الليلة نفسها مع فادي طبال وساري موسى من لبنان.
في اليوم الثاني من الحدث (6/4)، تقدّم المغنية والفنانة الالكترونية المصرية آية متولي عرضاً في السادسة، كما يعود العراقي خيام اللامي إلى المهرجان وإلى الأداء المنفرد، مقدماً «صولو» على العود للألماني شتوكهاوزن (1928 ــ 2007) الذي يعد أحد أبرز موسيقيين القرن العشرين والحادي والعشرين، إلى جانب ارتجال تحت عنوان «كواليس» يستكشف بعضاً من أبحاث اللامي الموسيقية الحديثة على العود والبزق والآلات الالكترونية والقرعية. في الأمسية نفسها، أداء لمارك قدسي، كما سنسمع نتيجة ورشة العمل التي جرت في كانون الأول (ديسمبر) الماضي ويقودها طارق عطوي في إطلالة بيروتية نادرة له. من عالم الموسيقى الالكترونية أيضاً، تأتي فرقة «بسكوت للبلطجية» لتشارك في اليوم الثالث من المهرجان، كما يحيي الفنان السويدي ماتس ليندستروم حفلة، يتبعه الثنائي تيزيانا برتونتشيني (فيولون) وتوماس لين (سنثزايزر) في لقاء بين الكلاسيكي والالكتروني. ويطلق طوني علية (من فرقة «سكرامبلد إيغز») ألبومه المنفرد الأول في إطار المهرجان، علماً أنه يؤدي في الليلة الثالثة أيضاً من الحدث إلى جانب زياد مكرزل. أما في الليلة الأخيرة، فينضمّ ميشال دونيدا إلى الثلاثي مازن كرباج (ترومبيت) وشريف صحناوي (غيتار كهربائي) ورائد ياسين (دابل بايس)، ليختتم المهرجان في «أشكال ألوان» مع ندى الشاذلي و«الأعرج» و«كينيماتيك» وأمسية دي جاي.

«ارتجال 17»: بدءاً من اليوم حتى 8 نيسان (أبريل) ـــ «مترو المدينة» (الحمرا)، «أونوماتوبويا» (السيوفي)، مركز «أشكال ألوان» (جسر الواطي)، «دواوين» و«يوكنكن» (الجميزة) ـــ للاستعلام: 03/910209




من البرنامج

ميشال دونيدا ولي كان نين
20:30 الليلة ـ مترو المدينة

يأتي الفرنسي ميشال دونيدا (الصورة ــ ساكسوفون سوبرانو) من اختصاصات واهتمامات تتنوع بين المسرح والموسيقى والسينما والأدب. بعد تعاون متكرر جمعهما، أسس عام 2005 مع الفرنسي المتخصص في الموسيقى المرتجلة لي كان نين فرقتهما «المجموعة الدولية للموسيقى المعاصرة».

آية متولي
6/4 ـ س:18:00 ــ أونوماتوبويا

صحيح أنّ آية متولي (الصورة) تربت على أصوات عبد الوهاب وفريد الأطرش وأم كلثوم في منزلها العائلي، إلا أنّها لاحقاً فرضت نفسها في الموسيقى الإلكترونية والكهربائية. في حفلتها البيروتية، تقدم بعضاً من أعمال ألبومها «بيتك» (2007) الذي يجمع بين الغناء والعزف الآلاتي والإيقاعات الإلكترونية.

خيّام اللامي
6/4 ـ س: 20:30 ـ أشكال ألوان

عازف العود العراقي (الصورة) الذي يعرفه الجمهور اللبناني جيداً، يحلّ على المهرجان بمجموعة مشاريع: يقدم «صولو» على العود للألماني شتوكهاوزن (1928 ــ 2007)، إلى جانب ارتجال تحت عنوان «كواليس» يستكشف بعضاً من أبحاثه الموسيقية الحديثة على العود والبزق والآلات الالكترونية والقرعية.

زياد مكرزل وطوني علية
7/4 ـ يوكنكن

تعاون المنتج الموسيقي والمهندس زياد مكرزل (الصورة ــ السِنثسَيزر) مع طوني علية (باص كهربائي) أحد مؤسسي «سكرامبلد ايغز»، إحدى أبرز وأشهر فرق الروك في بيروت. كما عزف طوني مباشرة مع الراقص بيار جعجع، وأسهم في تأليف الشريط الموسيقي لبعض الأفلام اللبنانية من بينها «يوم آخر» و«بدي شوف» للثنائي خليل جريج وجوانا حاجي توما.


نور
7/4 ــ يوكنكن

لطالما انشغلت المغنية والموسيقية المصرية Nur بفكرة دمج الأصوات البشرية في إطار الموسيقى الالكترونية. ولهذا السبب، غالباً ما تلجأ إلى الأغنيات والتسجيلات والأصوات التي تسمعها في الشارع والميدان حيثما تكون. كما أنّها تميل إلى استكشاف الموسيقى التجريبية في الرقص.

أمسية ختامية
8/4 ــ أشكال ألوان

ينضمّ ميشال دونيدا إلى الثلاثي مازن كرباج (ترومبيت) وشريف صحناوي (غيتار كهربائي) ورائد ياسين (دابل بايس)، ليختتم المهرجان مع ندى الشاذلي و«الأعرج» و«كينيماتيك» وأمسية دي جاي.