كل الأنظار مصوّبة حالياً على «تلفزيون لبنان» (تلّة الخيّاط) المُقبل على مرحلة تغييرات مهمّة، أبرزها تعيين رئيس مجلس إدارة جديد يكون خلفاً لطلال المقدسي. تسلّم الأخير قيادة التلفزيون عام 2013، بعد وفاة إبراهيم الخوري الذي أمضى نحو 12 عاماً في مركزه.


يومها، أصدر قاضي الأمور المستعجلة في بيروت جاد معلوف، قراراً قضى بتعيين المقدسي مديراً مؤقّتاً. تلك المدّة استمرّت أربع سنوات تقريباً، على أن يترك المقدسي قريباً كرسيه ليتمّ تعيين شخص مكانه.
تخطّى المقدسي الفترة الزمنية المحددة له، وبات ضرورياً إحداث تعديلات في التلفزيون الرسمي. فكيف ستكون آلية التعيين المنتظرة؟ في خطوة هي الأولى من نوعها منذ تأسيس «تلفزيون لبنان» (تأسس عام 1959)، قرّر وزير الإعلام ملحم رياشي تعيين رئيس مجلس إدارة للقناة بطريقة لافتة ومختلفة عن التعيينات التي حصلت سابقاً. راح رياشي يفتّش عن طرق أخرى غير التعيين المتعارف عليه مباشرة من رئيس الجمهورية. وجد أنّ هناك آلية متّفق عليها من قبل الحكومة لتعيينات وظائف الفئة الأولى عبر مجلس الخدمة المدنية. من هذا المنطلق، فتح رياشي باب التقدّم للمنصب عبر مجلس الخدمة المدنية أمام جميع اللبنانيين، وأُقفل باب الترشّح قبل أيام على 138 طلباً من مختلف الطوائف. مع العلم أن رئاسة مجلس الإدارة هي عرفاً لطائفة الروم الأرثوذكس وفق المحاصصة الطائفية السائدة في النظام اللبناني.
وضع مجلس الخدمة شروطاً عدة للمنصب، أهمها العمر والخبرة الإعلامية. أما المرحلة الثانية من التعيين، فتتمثّل في دراسة طلبات المتقدّمين إلى رئاسة مجلس الإدارة، على أن يتبعه لاحقاً اختيار المتقدّمين الأوفر حظاً بواسطة لجنة صغيرة تدرس الملفات وتتألف من: رياشي، وعناية عز الدين «وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية»، وفاطمة الصايغ «رئيسة مجلس الخدمة المدنية». تختار اللجنة ثلاثة أسماء يعرضها رياشي على الحكومة، ليتمّ في النهاية الاتفاق على اسم واحد في جلسة مجلس الوزراء. مع العلم أنّ التعيين المنتظر قد يتمّ الاتفاق عليه قبل نهاية الشهر الحالي. في هذا السياق، تتحدّث بعض المعلومات لـ «الأخبار» أنه لا اسم بارزاً من بين المتقدّمين للمنصب، بل إن الجميع متساوون في هذه المهمّة. من بين المرشحين أسماء معروفة كـ: داليدا داغر (برنامج «ع سطوح بيروت» قناة otv)، بسام أبو زيد (lbci)، جان قسيس (نقيب «ممثلي المسرح والسينما والإذاعة والتلفزيون في لبنان» و«رئيس صندوق التعاضد الموحّد للفنانين»)، وبيار عازار، إضافة إلى أسماء أخرى يتمّ تداولها في الإعلام، مع غياب ترشّح المقدسي لأنه تخطىّ السنّ المطلوبة (64 عاماً) لذلك المركز بحسب الشروط المذكورة في مجلس الخدمة. مع العلم أنه تمّ مبدئياً الاتفاق على أعضاء مجلس الإدارة الستة، وسيتمّ الإعلان عنهم مع التعيين المنتظر.


يقول رياشي إنّه سيكون تلفزيون الشعب والمغتربين، وسيصبح حاضراً
في الشارع

تلفت المصادر لـ «الأخبار» إلى أن السنوات الأربع التي أمضاها المقدسي في «تلفزيون لبنان» كانت مثمرة من الناحية التقنية، أيّ استقدام الكاميرات وآلات تصوير وتغيير الديكورات. لكن هذه الخطوة الإيجابية، كانت تنقصها شبكة برمجة متنوّعة تجذب المشاهد وتشدّ انتباهه. من هذا المنطلق، لا ينقص «تلفزيون لبنان» سوى برمجة تضمّ وجوهاً إعلامية معروفة وتستفيد من خبرات الخريجين من الجامعات. يحتاج «تلفزيون لبنان» إلى دماء جديدة تُحدث بعض الحركة في كواليسه، وتخرجه من أزمته التي غرق فيها منذ سنوات، وأدّت إلى ضعف حضوره بين القنوات المحلية. لذلك، إن التعيين المنتظر سيكون بمثابة فرصة جوهرية للنهوض بالتلفزيون وتثبيت تواجده على جدول اهتمام المتابع. كما أنّ هناك أملاً كبيراً بتحقيق حلم التغيير، لأنّ الأرضية جاهزة من الناحية التقنية. أما في الشقّ المادي، فإنّ ميزانية التلفزيون مقبولة لأن وزارة الإعلام تخصّص له ميزانية محدّدة. كما أنّ استديوهات الحازمية جاهزة للعمل لتصوير غالبية البرامج، وهي استديوهات كبيرة يمكن الإفادة منها بطرق متعددة.
في هذا السياق، كان لا بدّ من التوقّف عند رأي وزير الإعلام ملحم رياشي والخطّة المستقبلية التي يملكها الشاشة الرسمية. يشير رياشي في حديث إلى «الأخبار» إلى أنّ «التقدّم لرئاسة مجلس إدارة «تلفزيون لبنان» فيها الكثير من الشفافية، وسيتمّ اختيار المرشّح بطريقة مهنية وفقاً للشروط». ويضيف: «إنّ النهوض بـ «تلفزيون لبنان» هو مشروعي وحلمي. لن يكون التلفزيون إلا تلفزيون الشعب اللبناني والمغتربين، وسيصبح حاضراً في الشارع. لن يكون منافساً لباقي القنوات لأنّه يتمتع بميزات خاصة به، بل سيكون شاشة حضارية وترفيهية وإخبارية تحترم عقل المشاهد، وتدخل إلى بيوت اللبنانيين بكل ثقة». أما عن التعيينات في إدارة التلفزيون، فيكتفي رياشي بالقول: «إنّ هذا المنصب سيكون للشخص الكفوء فقط». وعن التعديلات المنتظرة بعد انتخاب رئيس مجلس الإدارة، يشير رياشي إلى أنه «سوف يتمّ استقدام إعلاميين جدد لتقديم برامج متنوّعة منها ترفيهية ومسلية. سأضع الخطة العريضة للتلفزيون، ووزير الإعلام الذي سيأتي بعدي سوف يُكمل هذا الطريق». إذاً، يردّد بعض العاملين في المجال الإعلامي مقولة «إنّ «تلفزيون لبنان» فيه موظّفون يفوق عددهم عدد مشاهديه». عبارة واقعية نوعاً ما، لكن هناك أمل بحصول «نفضة» في المحطة الرسمية. فهل يشهد لبنان مرحلة إعلامية ذهبية ويتحقّق حلم اللبنانيين بتلفزيون رسمي قوي ويجاري العصر، أم أنّ الوعود التي تطرب لها الآذان، ستبددها المحاصصات من كل الأشكال والأنواع؟