في الأشهر القليلة الماضية، سادت أجواء تحضيرية للانتخابات النيابية في البلاد، قبل موعدها الدستوري المفترض. إلا أنّ التخبّط في إقرار قانون انتخابي جديد، فرمل هذه الأجواء، بل أوقف برمجة القنوات المحلية واستعداداتها لمواكبة هذا الاستحقاق. هكذا، بقي الترقب والانتظار سيد الموقف.


لكن طيلة هذه الأشهر، أخذ ما يسمّى بـ «الحراك النسائي» بالصعود. تعاظمت الأصوات المطالبة بحق المرأة في التمثيل السياسي والوصول إلى الندوة البرلمانية. ظلت تكرر على مسامعنا في الإعلام وعلى منصات التواصل الاجتماعي عبارة «الكوتا». بشكل غير مسبوق، ضخت هذه المنصات التقليدية والافتراضية هذه البروباغندا. بطلاتها كنّ نساء بعضهن صعد بشكل فجائي إلى الضوء، وأخريات كنّ أذرعاً أساسية في هذا «الحراك» على رأسهن الإعلامية بولا يعقوبيان. للمرة الأولى في مسيرتها المهنية، تبنت يعقوبيان هذه الشعارات، واستضافت هؤلاء النسوة في برنامجها «انترفيوز»، وسوّقت لـ «أجندتهن». وعلى منابرها الاجتماعية أيضاً، لم يفت يعقوبيان أن تكرر المطالبة بإقرار الكوتا، وبنشر خطاب «نسوي» جديد.


الجهات المانحة تعطي أموالها مقابل الخطاب المناهض للحزب


إلى جانب هذه الهمروجة الإعلامية، برزت مجدداً مجموعة «نساء رائدات» التي ظهرت عام 2013، عبر سلسلة شرائط قصيرة مصوّرة لمجموعة فنانين/ات، ورياضيين/ات، وناشطين/ات، تحث المرأة على الانخراط في الشأن السياسي. واليوم، عادت هذه المجموعة المدعومة مباشرة من السفارة الأميركية في بيروت، مع ضخّ أكبر للأموال. هذا ما بدا في حملاتها الإعلامية والإعلانية وعلى السوشال ميديا. هذا المشروع المسمّى اليوم «عم نحكي سياسة» Women do Politics، وضع ثقله على هذه المنصات في الفترة الأخيرة، وبدأ الترويج لمجموعة أفكار عن المساواة ومحاربة التمييز، والترشح للانتخابات. المشروع المدعوم بريطانياً من خلال السفارة البريطانية في بيروت، وفق ما يعلن القائمون عليه علناً على صفحة تويتر، وبالتأكيد أميركياً لكن بشكل أكثر خفوتاً، تحوّل اليوم من مجموعة مقابلات متفرقة على شاشات التلفزة من ضمنها قنوات lbci ،otv، «المستقبل»، وmtv، ومن منابر افتراضية، إلى برنامج تلفزيوني مدفوع، تعدّه وتنظّمه مجموعة «نساء رائدات». أولى حلقاته انطلقت قبل أيام على شاشة lbci، تحت العنوان نفسه «عم نحكي سياسة».
البرنامج (30 دقيقة)، يقوم ظاهرياً على مبدأ المناظرة بين شخصين، على الطريقة الغربية، مع طرح خمسة أسئلة، على أن تكون الإجابات ضمن وقت محدد، وبالتساوي بين الشخصين. قدمت الحلقة الأولى ندى أندراوس، وطرحت الأسئلة المتعلقة بالضمان الاجتماعي، وباتفاق «الطائف»، والكوتا، على عضو بلدية سن الفيل فيكي زوين (نساء رائدات)، والناشط السياسي فؤاد شهاب. لم تبق أندراوس على مسافة من ضيفيها ولا على محتوى إجاباتهما. ورطت نفسها في أماكن عدّة بالإجابة وإبداء الرأي. ولعلّ الفقرة الأبرز كانت تلك المتعلقة باتفاق «الطائف»، إذ لم تر زوين في كل هذا الاتفاق سوى بند «نزع سلاح المليشيات». وقالت إنّ الجيش اللبناني وحده من يدافع عن لبنان، ويجب نزع السلاح عن «كل شبر من أرض لبنان»، من «المجموعات المسلحة اللبنانية وغير اللبنانية». هنا، تدخلت أندراوس لتقول بأنّ «السلاح الفلسطيني أخطر من سلاح حزب الله»، لتعقب زوين بالقول: «علينا تطبيق قراري الأمم المتحدة 1559 و1701 المتعلقين بسلاح حزب الله».
إذاً، حلقات عدة مدفوعة الثمن والتوجه السياسي صوّرت الشهر الماضي، سنشاهدها في الأسابيع المقبلة. ولو كانت الحلقات مسجلة وظاهرياً تحمل دفعاً «ديمقراطياً» من خلال طرح مبدأ المناظرة، إلا أنّ الأخطر هو انتقال حركة «نساء رائدات» اليوم الى الشاشة، ووضع ثقلها تمويلياً، وفي التوجه السياسي أيضاً. لا يخفى على أحد أنّ الجهات المانحة تشترط لإعطاء أموالها هذا النوع من الخطاب المناهض للحزب. فعلى سبيل المثال، تلزم السفارة الأميركية في بيروت، أي متلق لمنحة مالية منها «عدم التعامل مع الجهات الإرهابية في لبنان»، والمقصود طبعاً، هنا، حسب القاموس الأميركي «حزب الله».

«عم نحكي سياسة» كل أربعاء 23:00 على شاشة lbci

http://www.lbcgroup.tv/watch/33056/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%82%D8%A9-1/ar