لا وحي هنا. هنا الوقائع في مؤتمر يعقد غداً في «قصر الأونيسكو». مؤتمر يحتفي بصدور سلسلة «التراث المشرقي المشترك» على قاعدة الوحدة والحافز على الحداثة والتجدد. تراكم الموروث في الأديان، بما يتفق مع السير الأصلية، لا الملفقة.


موروث المسيحية والإسلام واليهودية وتراث المقامات والديارات في العراق وتراث الإعلام وتراث الشعوب القديمة. من تراث وادي قاديشا إلى تراث الحثيين. من تراث القرآن الكريم إلى تراث الشريعة والحديث النبوي الشريف وتراث الإسلام، عقيدة وممارسة. ثم تراث الأعلام من الغزالي إلى المعري وابن رشد والآخرين من إعلام الإسلام الكبار. من تراث مار بولس إلى تراث الإنجيل، وتراث الآباء اليونان وتراث الآباء السريان وتراث الكنيسة. لا نقض ولا تناقض. الفضائل بكل المساحات، بلا قوة. لا تحريفات، ولا إعطاء الأوامر عبر التبليغات. كتابات ضد طمس وثائق وتواريخ الأديان وتواريخ الأتباع الأوائل. سلسلة كتب تبني على الوقائع الراهنة، على تشكيلات صورها الأولى. عشرات المؤلفات. دزينة من الكتب في المرحلة الأولى تجيء بعدها الكتب الأخرى. في كل كتاب «عرض للموضوع، لا ترويج ولا نقد. عرض للتراث الذي تركه للبشرية كل كتاب، في كتابة واسعة للجمهور الواسع» بحسب الأب مارون عطالله، مؤسس «جمعية معاً نعيد البناء» المبادرة إلى المشروع. جمعية لا تراوح لا في المساحة الغربية وحدها، ولا في المساحة الشرقية وحدها. جمعية غير حكومية، لها فروع في العراق والأردن ولبنان وفرنسا وسويسرا وبلجيكا، تنظم جزئيات الاحتفال وخطوطه العامة، بصفاء المعلمين القدماء.


يفتتح نداء أبو مراد الحدث بتقاسيم على الكمان
تواريخ معروفة وغير معروفة. هدايا للنفس، ثم تسليم النفس إلى المعرفة وتسليمها إلى الله. فرضيات تستحق أن تدرس من حيث الجذور. تقديم النفس هدياً. ذلك أن الجمعية، تقوم على مرامي «بناء المواطن والمعية في مجالات عديدة: مع الشباب والآخر والكتاب والثقافة في المناطق، وبالعودة إلى التراث المشرقي المشترك، في حملة «تعرَّف تُحِب». حلقات تنشئة على المواطنة والاحترام المتبادل، بالتضامن والمساواة والكرامة والانفتاح واحترام الاختلاف وفي تنمية الوحدة الإنسانية، الوطنية، واحترام الخصوصيات وتعزيزها». كلام الأب مارون عطالله، لا ينتهي بالكلام هذا. ذلك أن تحقيق المرام، لن يتحقق إلا بإحياء «مربعات العيش المشترك، وتنظيم حلقات قراءة ومناقشات حول روائع الأدب والفن، كتباً ومعارض وأفلاماً ومؤسسات ثقافية ووطنية. ما يساعد على التعارف والتضامن والسلام والوحدة والتجدد والإبداع. بعدها، إقامة جسور لقاء وتضامن مع الشباب».
إفداء وتضحية في هذا المشروع القلادة حيث تطلق كتب التراث. كتب تجد في التراث مجموعة من القيم، لا تنبني الحضارات بدونها: التكنولوجيا والآداب والفن والمسلك والعلوم والمجتمع والدين واللسان والتاريخ. تراث بلاد آرام: لبنان وسوريا وفلسطين والأردن والعراق. مهد الحضارة في الشرق وأساس الحضارة في الغرب.
لا تخفي بواكير السلسلة حول التراث المشرقي المشترك تراثاً. هكذا تحضر التراثات بتفاعلاتها. التراث المشرقي مع التراث الْحِثِّي والقبطي واليوناني- البيزنطي والروماني والفارسي... ثم، تأثيرات التراث، هذا، على تراث الأندلس وأرمينيا وجورجيا والحبشة والهند والصين وشمالي أفريقيا. التراث ليس صحراء هنا. هنا لا خواء. هنا، تعرض الحيوات كانفراجات، تقف بالصف، حتى تقدم الماضي بحسناته والمستقبل برياح التجديد، في تخالط لا في انفصال. كلمة الناشرين من الأب عطالله، قبل أن تدوي اللغات على ألسنة أصحابها، من ميرنا برنس إلى الخور أسقف بولس فغالي وراي جبر معوض مديرة «مركز التراث العربي المشرقي»، وميشال تارديو الأستاذ في «المعهد الفرنسي في باريس»، والشاعر طلال حيدر (الثامن مع السبعة في بعلبك، عنوان ورقته) والآباتي داوود رعيدي رئيس عام الرهبنة الأنطونية، وزهيدة درويش الأمينة العامة في الجمعية الوطنية اللبنانية للأونيسكو وغيرهم. يفتتح الاحتفال غداً نداء أبو مراد بتقاسيم على الكمان (عميد كلية الموسيقى في الجامعة الأنطونية) ويختتمه بتقاسيم.
كتب بالعربية، ترجمات عن الفرنسية، كتب بالفرنسية. وثقةٌ، تصطف في نوع من الشعرية الغامضة. جمالها في غموضها وخروجها من أقفاص الغموض بانسجام وتوافق. كلمات معطاة بلا خفيات. فعل أشياء، ترمم ما يلزم أن يرمم. عكسُ الأشياء لا فتل التاريخ.

احتفاء بصدور بواكير سلسلة «التراث المشرقي المشترك»، يقام احتفال غداً عند السادسة مساء في «قصر الأونيسكو» في بيروت